بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

ممارسات القمع في نظام آل سعود

أحمد الحاج أحمد / الإمارات

تفيد التقارير الواردة للمنظمات الدولية لحقوق الإنسان في مختلف أنحاء العالم أنه خلال السنوات الثلاث الأخيرة استمر احتجاز ما يزيد على 700 معتقل سياسي دونما محاكمة في شبه جزيرة العرب ، من بينهم مئات الطلبة ومن العاملين بقطاعات مهنية مختلفة , كما أن من بين هؤلاء الشاعرة / فاطمة أحمد اليوسف/ والتي يتردد أنها أصيبت بالشلل من جراء تعرضها للتعذيب في سجون آل سعود .
 كما أشارت التقارير إلى أن ما يزيد على 200 شخص من بين العناصر السياسية المعارضة لنظام آل سعود تعرضوا للاختطاف من جانب الأجهزة الأمنية التابعة للنظام في عام واحد ، من بينهم/ ناصر السعيد/ مؤلف كتاب "تاريخ آل سعود" في بيروت 1979 م،و/ طاهر التميمي/ السياسي الأردني الجنسية واللذان تم اختطافهما في الخارج على أيدي عصابات إجرامية منظمة وتم تسليمهما إلى نظام آل سعود حيث عذبا وأودعا السجن ولا أحد يعرف عنهما شيئًا منذ اختطافهما وحتى اليوم .
 كما أفادت الشكاوي الواردة لمنظمة العفو الدولية منذ العام 1991 م أن عشرات الأشخاص قد تم احتجازهم دون محاكمة من بينهم الشيخ /سمير علي الربح / والشيخ / حبيب محمد حسين/ و/ محمد حسين التاروتي/ و/ سيد محسن سيد علوي القلاف/ و/ زهير الصفواني/ وذلك خلال السنوات القليلة الماضية بسبب آرائهم المناهضة لنظام آل سعود , وأضافت الشكاوي إن أيًا منهم لم يقدم إلى المحاكمة، كما لم توجه لهم تهم بجرائم محددة, وأن أحدهم وهو الشيخ / سمير علي الربح / كان قد احتجز هو وزوجته واثنتان من بناته في مطار الرياض أثناء عودتهم من الخارج, وأضافت إن المحتجزين حُرموا من تلقي زيارات من ذويهم، وأنه من غير المعروف حقيقة مصيرهم, وقد خاطبت المنظمة في حينها /الأمير نايف بن عبد العزيز/ وزير داخلية آل سعود وناشدته إيضاح الوضع القانوني للمذكورين وطبيعة التهم الموجهة إليهم, وطالبته بسرعة تقديم المحتجزين لمحاكمة عادلة، وذلك إذا ما كانت هناك تهم بجرائم محددة منسوبة إليهم، أو إخلاء سبيلهم إذا لم تكن بحقهم مثل هذه التهم , ولم يرد المذكور على تلك الطلبات ولم يعرف مصير المحتجزين فيما بعد .
وكانت تقارير أخرى للمنظمة قد أفادت باعتقال آلاف الأشخاص من المواطنين في شبه جزيرة العرب بسبب آرائهم المناهضة للأسرة الحاكمة وتصرفات أفرادها وتجاوزاتهم التي أصبحت تمسّ حتى كرامة المواطنين وحياءهم إضافة إلى مسّها بأمنهم , حيث يستطيع أي منهم الأمر باعتقال أيّا كان وفي أي وقت وساعة يشاء لمجرد الاشتباه به , أو لمجرد لأنه أراد ذلك حتى بدون أية جريرة .
 وبالإضافة إلى ذلك فهناك آلاف المواطنين الآخرين في شبه جزيرة العرب ممّن اتهموا بالانتماء إلى تنظيمات أو أحزاب تطالب بالإصلاح وتحسين أوضاع المواطنين جرى اعتقالهم خلال السنوات الخمس الماضية وأودعوا السجون دون محاكمة , كما أن الكثير منهم تعرضوا للتعذيب بشكل وحشي داخل المعتقلات , بينما طالت إجراءات الترهيب أقاربهم وذويهم لانتزاع اعترافات منهم .
 كذلك أفادت التقارير الواردة للمنظمة عن وقوع حملة إعتقالات أخرى جرت في شهر أبريل / الماضي عقب مظاهرة سلمية جرت في مدينة ـ القصيم ـ احتجاجًا على منع بعض علماء الدين من إلقاء الخطب في ضوء الأوامر الصادرة من أمير منطقة القصيم ( وهو من آل سعود )، منع بموجبها شيوخ مساجد المدينة من انتقاد انتشار القوات الأمريكية في أراضي شبه جزيرة العرب , وورد أن المظاهرة قد هوجمت من جانب قوات الأمن بوحشية، وأن بعض المتظاهرين أصيبوا بجروح نتيجة الصدامات التي واكبت ذلك.
 كما أوردت التقارير التي تلقتها المنظمة أن قوات مكافحة الشغب التابعة لنظام آل سعود قامت بتفريق مظاهرة في منطقة ـ القطيف ـ سار فيها حوالي أربعة آلاف مواطن احتجاجاً على استمرار تواجد القوات الأمريكية في أراضي شبه جزيرة العرب, وورد أن قوات الأمن التابعة للنظام اعتقلت أكثر من خمسين متظاهراً، كما اقتحمت منازل من اشتبهت في صلتهم بأعمال الاحتجاج, وأن أمير المنطقة الشرقية استدعى عددا من وجهاء المنطقة وحذّرهم من مغبّة التشجيع على ممارسة أي نشاط سياسي معتبراً أن مثل هذا النشاط ـ وكذلك التعبير عن الآراء السياسية ـ هو من حق الحكومة حصراً.
 وكانت المنظمة قد تلقت شكاوى في أوقات سابقة تفيد بإلقاء القبض على عدد من الأشخاص بسبب آرائهم ومعتقداتهم، في مقدمتهم الشيخ /عائض القرني/ الذي ورد أنه اعتقل إثر محاضرة ألقاها في مدينة ـ بيشة ـ بعنوان "القوى الضالعة في أزمة الخليج" ، وقد تم سجنه في أحد سجون أبها, وأضافت أنه عندما ذهب المواطنون في مسيرة يقارب عددها المائتين لمراجعة أمير المنطقة في أمر سجنه ابلغوا أن الأمير لن يقابل إلا خمسة أشخاص من هذا العدد , وقد تم اعتقال هؤلاء الخمسة.
كذلك تلقت المنظمة شكاوى من أسرة الشيخ / محمد الفاسي/ تشير إلى اختطافه من الأردن واحتجازه في سجون نظام آل سعود دون اتهام أو محاكمة، وأنه تعرض للتعذيب خلال احتجازه.
 وقد أفادت التقارير الواردة للمنظمة أنه اعتقل في الأردن بواسطة قوات الأمن، وسلم إلى سلطات آل سعود، التي أودعته سجناً سرّياً بالقرب من الرياض، ولم تسمح لذويه أو محاميه الاتصال به وأنه يعاني من أزمة صحية وتعرض للتعذيب ووقّع على اعترافات بالإكراه.
 وأن سبب هذه الإجراءات هو انتقاده لنظام آل سعود خلال أزمة الخليج الأخيرة, وكما هو معروف فان الشيخ /محمد الفاسي/ هو أحد أنسباء الأسرة الحاكمة وهو رجل أعمال يقيم خارج المملكة , ومع ذلك لم تشفع له نسبته لتلك الأسرة المجرمة في إلقاء القبض عليه وإيداعه السجن .
كما كانت المنظمة قد تلقت شكوى أخرى في وقت سابق تشير إلى اعتقال الصحفي المعروف (صالح العزاز) اثر اشتراكه في مسيرة شعبية بالرياض, وخاطبت المنظمة سلطات آل سعود المختصة بشأن تلك الشكاوي وطالبت بإطلاق سراح المحتجزين ما لم تكن هناك تهم بجرائم محددة منسوبة إليهم، وتوفير محاكمة عادلة لهم إذا ما توفرت بحقهم مثل هذه التهم, غير أن أي من نداءاتها لم تلقى حتى الآن آذانًا صاغية ولا يُعرف شيء عن مصير المختطفين ولا عن المعتقلين في سجون نظام آل سعود .