بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

كان فسادهم منذ البداية

عبد العاطي أحمد الشمري / الدمام

يعتبر كتاب "البترول والأخلاق" الذي سنقدم نبذة مختصرة عنه دراسة نقدية لأثر النفط على القيم والأخلاق في الجزيرة العربية" كما أنه على درجة كبيرة من الأهمية لأنه يضع أمام القارئ معطيات متنوعة وشاملة لجوانب ظاهرة وخافية من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الجزيرة العربية، ويقوم بتتبع تطور الحياة وعوامل التغيير فيها من خلال تأثيرات النفط على الأخلاق العامة للمجتمع وللأفراد.
إن أهمية الكتاب تكمن في تتبعه لسوسيولوجيا مجتمع الجزيرة بعد فيضان النفط , وعلى الرغم من أن الموضوع المطروح ليس جديدًا على القراء وقد تناوله العديد من الباحثين، غير أن أهمية الكتاب تكمن في كونه تتبع بالأدلة والأرقام إسراف وفساد أسرة - آل سعود - منذ بدايتها , وقدم معلومات ضافية بشكل خاص عن تأثير النفط عليها .
 وعلى الرغم من أهمية الكتاب في تتبع مسيرة التغييرات الاجتماعية والاقتصادية التي شهدتها شبه جزيرة العرب بعد تدفق النفط فيها , إلا أن ما يهمنا من الكتاب هو تعريته بالأدلة والبراهين والأرقام عن الفساد الذي عمّ أسرة - آل سعود - نتيجة عائداته والتي سخّرتها تلك الأسرة الفاسدة للصرف منها بالكامل تقريبا على ترفها وملذّاتها , تاركة شعوب شبه جزيرة العرب في فقرها وعريها القديم , غير عابئة بما تعانيه تلك الشعوب التي تم توحيدها بالقوة والقهر والإرهاب من فقر وعازة ومعاناة تواصلت معها منذ أن عرفت أسرة - آل سعود - وحتى اليوم .
ويقول الكتاب ـ الوثيقة - إنه في عهد - عبد العزيز آل سعود - الذي نصّبه الإنجليز ملكًا على شبه جزيرة العرب بعد أن تمكن بمساعدة مؤامرات العميل الإنجليزي - فيلبي - ودعم عصابات الوهابيين من ضم ، فبعد الرياض والقصيم ووادي الدواسر ونجد والأحساء والقطيف وإخضاع القبائل العربية في تلك المناطق بالقوة والإرهاب والسيف , ثم سقوط إمارة ـ آل رشيد ـ في جبل شمر، وضم منطقة الحجاز وإعلان ما سمّي بـ "المملكة العربية السعودية" عام 1932. بعد تلك الأحداث الجسام بست سنوات والتي أراق فيها - آل سعود - من دماء شعوب شبه جزيرة العرب أنهاراً, بدأ تدفق النفط عن طريق الشركات الأمريكية والبريطانية , وكان أول شيء فكّر فيه - الملك سعود - هو تنمية ثروته الخاصة من دخل تلك النعمة التي خصّ بها الخالق العظيم شعوب جزيرة العرب والتي كان من المفترض أن تكون لهم جميعًا بالتساوي والعدل , ومن هنا ارتفع دخل الملك من 100 ألف جنية إسترليني عام 1913 إلى 210 آلاف عام 1923 ثم إلى 13,5 مليون دولار عام 1946 ثم قفز إلى 113 مليون دولار عام 1952 , وهي تقريبًا بكاملها دخل النفط الذي كان يتم تصديره للخارج , ولم يخصص ذلك المجرم سوى 5 في المائة فقط من تلك الدخول للصرف منها على التعليم والصحة والمرافق الاجتماعية الأخرى، وكان ذلك المجرم يُبذّر دخل البلاد بكاملها على ملذّاته ومفساده.
 كما تناول الكتاب رسم صورة خاصة تحدث فيها عن أثر النفط على أسرة آل سعود المستبدة , وخاصة التبذير والإسراف الذي بدأ منذ عهد المجرم - عبد العزيز - ، ثم ما تبعه من تبذير في عهد خلفه المجرم - سعود - ، كما يذكر المؤلف العوامل المشجعة والمغذية بشكل دائم على دوافع التبذير والإسراف داخل هذه الأسرة.
 ويقول مؤلف الكتاب أنه ومن بين مظاهر التبذير في عصر - عبد العزيز- أنه بمجرد آن تدفق النفط بدأ يظهر أمام شعبه الجائع بأسطول كامل من سيارات "الكاديلات "المذهبة الأبواب في طرق ترابية لم تكن قد تم تعبيدها بعد، كما بنى لنفسه 42 قصرًا ملكياً, وقد ارتفع عدد سيارات الملك من 250 سيارة عام 1934 إلى ألف سيارة عام 1940، ثم أضاف لأسطوله هذا عام 1950 عشرين سيارة " كاديلاك " خصصها لزوجاته, فقد تزوج هذا الزنديق الماجن - ابن سعود - بأكثر من - 160 امرأة - . ويضيف المؤلف "أما ـ سعود ـ فقد كان مضرب الأمثال في التبذير والإسراف, فقد كان ينفق نصف ميزانية الدولة على نفسه , ولم يكن يكفيه 75 مليون دولار سنويًا في وقت لم تتجاوز موازنة وزارات هامة مثل , الصحة، التعليم، الزراعة مجتمعة عشرة ملايين دولار ,أي اقل من سبع مصروفاته الشخصية.
 وقد بنى - سعود - واشترى مجموعة كبيرة من القصور نذكر منها: قصور الناصرية وهي 24 قصرًا كلفت 50 مليون دولار، القصر الأخضر في جدة بقيمة 28 مليون دولار، كما خصص لنفسه حديقة ـ واسعة الأرجاء أطلق عليها اسم "الجنة الصغيرة" بها وحدها أكثر من 25 ألف مصباح كهربائي ملون , في وقت كان فيه ثلاثة أربعاع الوطن محرومًا من شبكة المياه والكهرباء. أما - الأمير فيصل - ولي العهد " قبل أن يصبح ملكًا هو أيضًا " فقد اشترى قصرًا في القاهرة بـ 12 مليون دولار عام 1957 , في وقت كان فيه الشعب بكامله يطحنه الجوع والفقر . وفي عام 1964 خُلع سعود من الحكم وقد كلف سفره هو وأبناؤه وحاشيته ميزانية الدولة 15 مليون دولار, دون حساب ما نهبه من دخل النفط على مدى سنوات طويلة بكاملها , واستقر في اليونان وكانت ثروته الشخصية مصدراً للعملة الصعبة لميزانية الدولة اليونانية, والمعروف أن هذا الماجن - سعود - تزوج بأكثر من - 200 امرأة - وأنجب مائة واثنين بين بنين وبنات , وكانت تلك من عادة - أسرة آل سعود - في الاستحواذ على البلاد , حيث كان كل منهم يحرص على الزواج بعشرات النساء لينجب اكبر قدر ممكن من البنين والبنات من صلبه ليكونوا في المستقبل هم حكام ووزراء ومدراء الدولة التي كوّنوها على حساب غيرهم من بقية خلق الله من شعوب شبه جزيرة العرب .
 وفي عهد أولئك الملوك الفجرة ,ازدهرت تجارة الرقيق فأصبح سعر الفتاة في سوق النخاسين بجدة بين ألف وألف ومائتي دولار ,وهو مبلغ كبير بقيمة تلك الفترة , وقد بلغ عدد الخدم والجواري في قصره 12500 رجل وامرأة. وفي الجزء السادس من الكتاب يتحدث المؤلف عن تواصل التبذير والإسراف في عهود ملوك أسرة آل سعود خلال النصف الأخير من القرن الماضي فيذكر منها مثلا : أن ـ الأمير تركي بن عبد العزيز ـ صرف مبلغ 22 مليون فرنك فرنسي في لعبة "الروليت" في ليلة واحدة عام 1982 , وفي عام 1974 كان "خادم الحرمين" - الملك فهد - وهو لم يزل أميرا ووزيرا للداخلية قد خسر ستة ملايين دولار في لعبة قمار في نادي "مونت كارلو", كما انفق مبلغ 120 مليون مارك ألماني على شراء "يخته الملكي"، وقدرت تكاليف يخت آخر للملك فهد المعروف باسم "عبد العزيز" بـ 140 مليون دولار، واليخت الثالث بلغ ثمنه مع ديكوره 170 مليون , وبلغت قيمة قصر- الملك فهد - في فاس بالمغرب 50 مليون دولار، وله في المنطقة الشرقية من الجزيرة خمسة قصور ملكية، وليس هناك تقدير لقيمة قصره في جنيف , ولكن بلدية جنيف تذكر بأنه أهدى لها الأرض المواجهة للقصر وقيمتها عشرات الملايين من الدولارات!
 ثم قام ـ الملك فهد ـ في عام 1989 بشراء قصر أثري في منطقة فرساي بفرنسا لا تعرف قيمته ولكن يكفي أن نعلم بأن الملك قد اشترى معه أرضًا للمرور فيها وصولاً للمطار بـ 180 مليون فرنك. تلك هي نماذج فقط للإسراف والتبذير الذي اختص به - آل سعود - منذ بداية عهدهم , في وقت كان ولا زال يعاني فيه الملايين من أبناء شبه جزيرة العرب من البطالة والفقر , ومن قلة الرعاية الصحية والاجتماعية , وفي وقت يموت فيه آلاف الأطفال المسلمين في العالم جوعًا .