بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

تحويل الخلاف الشخصي والسياسي إلى ديني يبيح
 التكفير والعنف خطة الحزب النجدي واستنفاره لحرب اليماني (
1)

عبد الله العسيري/ جدة

استنفر الحزب النجدي خيله ورجله، واجتمعت الأضداد النجديّة من أمراء متنافرين، وعلمانيين لا صلة لهم بدين في اعتقاد أو ممارسة، إلى رجال استخبارات وأمراء مناطق .. استنفرت الطاقات الإعلامية والمالية والعلاقات العامة إلى جانب صغار المشايخ وصغار العملاء بائعي الضمائر - أدوات الحزب النجدي - للهجوم على الشيخ أحمد زكي يماني، الذي أصبح فجأة في نظرهم يقول بنقص القرآن، والذي كان قد طبع على نفقته للتو نسخة من القرآن الكريم رائعة الخط وجدت في إحدى أهم مكتبات البوسنة، وقد تحدثت بعض الصحف عن ذلك.
 فجأة ظهر علمانيو الحزب النجدي خائفين على القرآن الكريم، وهم الذين لم يفتحوه يوماً، ولم يميّزوا بين آياته الكريمة وبين غيرها من كلام البشر.
 وزاد الخوف عند الأمير الداعر المُفسد صاحب قنوات الفضائح الفضائية طلال بن عبد العزيز، فأخذته الحمية الدينية بأن استقلّ طائرته الخاصة إلى القاهرة ومعه عبد الله عمر هبو، ومحمد صلاح الدين، ليقوم هؤلاء بحملة ضد الشيخ اليماني هناك، وكل ذلك دفاعاً عن القرآن الذي ينتقصه صاحبنا .
يذكرنا هذا بأمر مشابه، حين كان أعضاء من الحزب النجدي يقومون بزيارات متواصلة إلى ملحد العرب الأكبر، بل منظّر الإلحاد في الشرق كله: عبد الله القصيمي، النجدي الذي اختار الإقامة في مصر، وألف كتباً في الإلحاد قال فيه ما لا يخطر على بال أحد.. وهي زيارات كان ظاهرها السؤال عن صحته، وباطنها تقديم الدعم المادي له، ولم يسأل أحد أعضاء الحزب عن غيرتهم الدينية آنئذ، فما دام الرجل منتمياً إلى الحزب إيّاه، لا بدّ أن يغفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر! لم يقرأ أعضاء الحزب النجدي، بصحفه وأدواته الإعلامية ورجاله وعملائه الخارجيين، لم يقرؤوا مقالة اليماني؛ فأحقادهم - غير المبررة - على الرجل، وكونه من الحجاز، أعمت بصيرتهم، فقاموا كما هي العادة بـ (تحويل الخلاف السياسي إلى خلاف ديني، يحتكم فيه إلى رجال المذهب الوهابي).
 وكانت الخطة تقتضي إثارة حملة داخلية وخارجية شاركت فيها بالفعل رموز الحزب النجدي الإعلامية إما بشكل مباشر أو بتحريك آخرين، كما شارك فيها عصابات تابعة للمباحث معروفة التوجه سلفاً.. فإذا ما نضجت الحملة، جاؤوا بـ (الكرادلة الوهابيين) فتتم استثارهم من قبل الأمراء الكبار الذين هندسوا العملية، فيستخرجون بذلك الفتاوى التي يريدون ويكون بعدها لهم الانتقام من خصومهم السياسيين!
 أبعد هذا نستغرب، لماذا يحدث التكفير عندنا ؟ إن التكفير الوهابي سياسي قبل أن يكون تكفيراً حقيقياً مبنياً على أسس دينية! فإذا ما أقرّت الوهابية السياسية ذلك، لحقتها أختها الدينية العمياء عن كل ما يفعل آل سعود، وهمّها تكفير الآخرين ونسيان من حولها من أفعال الخادم وإخوانه وأبناءه!
ربما أدرك اليماني هذه اللعبة سريعاً، كيف لا وهو يرى أن أعضاء الحزب إيّاه يقوّلونه ما لم يقل، ويلوون أعناق النص ليحدثوا ثغرة يدينونه منها. لهذا بادر وأكد على تمامية القرآن الكريم وأنه محفوظ من لدن رب العالمين .
 وهنا أُسقط بيد دعاة الفتنة وأدواتها، فانتهت المعركة قبل أن تبدأ، وخسر المبطلون معركتهم فصاروا يتلاومون نصف معتذرين، فيما بقي رموز الفتنة مصرّين على باطلهم ملقين باللائمة على الجريدة الناشرة لمقالة الشيخ اليماني، وعلى اليماني نفسه لأنه لم يكن واضحاً بما فيه الكفاية.. لكنهم لم يلوموا أنفسهم الخبيثة التي سوّلت لهم أمراً أراد الله إبطاله!.