|
تذكر كافة كتب التاريخ أن عائلة - آل سعود - وقبل استيلائها على شبه جزيرة العرب بالحديد والنار … كان أفرادها مشردين في البراري والقفار ، ولم يكن لهم من صولجان الحكم الذي يتمتعون به الآن إلا سرابه ، وكانوا يتسكعون في بعض الأحيان على أبواب مشايخ الخليج طلبًا للصدقة والحسنة , ولا يخفى أن المجرم - عبد العزيز - مؤسس دولتهم المزعومة ، كان هو وأبوه وبعض من أفراد عائلته ، يقتاتون على ما يجود به عليهم أبناء الكويت من أكل وشرب ، وما يهبه لهم مشائخها من أموال ...
حتى إن المجرم - عبد العزيز - عندما عزم على الاستيلاء على الرياض ، بالانقلاب العسكري على ممثل ـ ابن الرشيد ـ فيها ... كانت الكويت هي التي جهّزته بالمال والسلاح ؟
ولكن هل حفظ المجرم - عبد العزيز آل سعود - ذلك الجميل ؟ ... وهل تذكّر يوم استولى على الرياض ذلك الإحسان ؟ ... أم أنه تنكّر له ، وقابله بالإساءة ؟ .
لنقلب صفحات تاريخ - آل سعود - لنرى ماذا فعل بأهل الكويت .
مع إطلالة يوم الأحد 26 محرم سنة 1339 هـ ، كان سكان الكويت يستعدون لاستقبال يومهم الجديد ، ولقد أدى الجميع صلاة الصبح ، وتهيأ كل واحد للذهاب إلى مقر عمله ، سواء الذي يعمل في صيد اللؤلؤ أو الأسماك ... أو في حرفة الزراعة .. أو أية حرفة أخرى من الحرف البسيطة ، التي كانوا يمارسونها لكسب لقمة العيش الحلال ...
كان هذا حال الجميع ، وفجأة حصل ما لم يكن في الحسبان ، فلقد وصل إلى مسامعهم خبر هجوم جيش آل سعود على بلادهم ، وأخذ هذا الجيش الغازي يقتل ويسلب كل من يجده في طريقه ...
أكثر من أربعة آلاف من عصابات آل سعود هجموا على المنازل الآمنة ، ولم يسلم من آذاهم حتى الأطفال ... وانتشر الذعر بين الناس ، وازداد الهلع بينهم بين مصدق لخبر الهجوم وبين مكذب له ، ولكنها كانت الحقيقة رغم مراراتها ، لقد هاجم جنود ابن سعود الجهراء الواقعة غرب الكويت وفتكوا بأهلها ، ولندع المؤرخ الكويتي - عبد العزيز الرشيد - وهو ممن شاركوا في مقاومة الغزو في تلك المعركة والذي يذكر بعض فصول تلك المأساة ...
يقول عبد العزيز الرشيد في كتابه (تاريخ الكويت) في الصفحات 254 - 263 (بينما نحن وثلة من الأصحاب نتساءل عن حقيقة الواقعة وإذا بعبد الكريم بن سعيد أمير الجهراء ، قد أقبل علينا وليس عليه من اللباس إلا سرواله ، وعلامات الدهشة والاستماتة ظاهرة على وجهه ، فسألناه عما وراءه ، فقال ... قُضي الأمر ، لقد دخل ـ جيش ابن سعود ـ القرية وانتشروا في شوارعها وبساتينها وأثاروا الرعب والهلع بين السكان ، فانجوا بأنفسكم !، فإنهم منكم قريبون ، وهناك طفقنا نعدو إلى (القصر الأحمر) لا يلوي أحد على أحد ، وكنت وحدي أقفز من جدار إلى آخر ... ومن بستان إلى سواه ، حتى أبصرت في أحد البساتين رجلاً أصيب برجله ، وهو يقوم ويسقط ، فنبّهني إلى وجود واحد من عصابات آل سعود في ذلك البستان ، فوقفت برهة أتطلع إليه ، ولما لم أره أدبرت وعند ذلك أطلق عليّ طلقتين وقاني الله من شرهما ، إحداها وقعت على يميني ، والأخرى عن يساري .
ونظراً لأنني لم أكن أحمل سلاحًا ، فقد تركته وشأنه وذهبت إلى القصر ، وجئته قبل أن يغلق ، فوجدته مكتظاً بالرجال والنساء والأطفال ، وعلى وجوه الكل أمارات الخوف ، ودلائل الذعر ، وهم بحالة تفطر الأكباد وتذيب الفؤاد ، فمن واضع يديه على خديه ، ومن ماسح دموعه بيديه ، ومن متضرّج بدمائه ، أو معلق يده المكسورة على عنقه ، مشهد مريع أيقن الجميع بعده بالهلاك العاجل ، لقد علموا أن عصابات آل سعود وبعد احتلالهم (الجهراء) لن يغادرونها ، وأنهم سيظلون محاصرين لها ولسكانها إلى أن يضطروهم إلى التسليم ، والذي زاد تخوفهم أنه ليس في القصر ما يسهل عليهم تحمل الحصار ، فإن كان فيه ذخيرة ، وطعام ... فليس فيه إلا بئر واحدة ماؤها ملح أجّاج يزيد الظمآن عطشًا وفي القصر ما يزيد على ألف نسمة ).
وماذا كانت ذريعة المجرم ابن سعود لأن يقوم بهذا العمل المشين ؟ ... هل أن أهل الكويت هجموا عليه حتى ينتقم منهم ؟! ... أو ليس هم الذين آووه ونصروه بالأمس عندما كان يتسوّل لقمة العيش والخوف من بطش القبائل الرافضة له ؟
ولننظر عزيزي القارئ إلى حججه التي تذرّع بها ، لنرى أي طاغية ابن سعود هذا ... وكيف أنه استغل الدين في هذا الغزو ...
يذكر عبد العزيز الرشيد في الكتاب الآنف الذكر : (جاءنا - منديل بن غنيمان - أحد أقارب - فيصل الدويش - قائد عصابات آل سعود نائباً عنه ، خاصة بعد أن أعلن أمير الكويت رغبته في الصلح ، فقال مبعوث الطاغية ابن سعود لسالم الصباح أمير الكويت آنذاك : (إن الدويش يريد مسالمتكم وهو يدعوكم إلى الإسلام ، وترك الدخان ، والى تكفير الأتراك ، فإن أذعنتم لما أراد وقبلتموه أسلّمكم القصر وما فيه ، وإلا فسيرخص لمن معه بمهاجمتكم).
فهل رأيتم كيف كان هذا المجرم - ابن سعود - يستغل الدين ويلصق به أشياء لم ينزل بها الله من سلطان , ولا أقرها شرع ولا مشرّع فيما مضى قبل أن تنكب الأمة بمثله ؟
لقد كفّر ذلك الجاهل المجرم جميع أهل الكويت رغم إحسانهم إليه عندما كان بينهم وقبل أن يحتضنه عملاء الإنجليز أسياده لينصّبوه حاكمًا على شبه جزيرة العرب وشعوبها , ثم أضاف إلى كفره كفرًا آخر عندما طلب من الكويتيين تكفير الأتراك , رغم كونه كفّرهم هم قبل ذلك , فكيف يكفّر كافر كافرًا ؟ حسب زعم ذلك المعلون الجاهل !!
والمضحك أنه وإضافة إلى ما سبق طلب منهم ترك - الدخان - وكأنّ أهل الكويت يومها كانوا جميعًا يمارسون مهنة التدخين .. !!!
أليس هذا بظلم فادح ؟... ولكن ما نقول لمنطق العملاء والجهلة !!؟
|