|
يقف الأب أمام ابنه حائراً ومتفاجئاً بالسؤال.. فكتاب "التوحيد" لمؤلفه الدّعي محمد بن عبد الوهاب والمقرر على الطلاب في شبه جزيرة العرب في المرحلة المتوسطة، وتحديداً في الصفحة رقم 155 في باب (ما جاء في المصورين) يقول بالحرف الواحد:
(تصوير ذوات الأرواح من إنسان أو حيوان، سواءً أكانت الصور مجسّمة، أم رسماً على ورق أو جدران، فهذا من المحرّمات المُنقصة لتوحيد العبد، لما جاء فيه من مضاهاة خلق الله، ولأنه وسيلة من وسائل الشرك).
ويشير كتاب التوحيد أن الصورة جائزة فقط للضرورة مثل أن تكون لجواز السفر، أو بطاقة الأحوال أو تصوير المجرمين.
وأمراء آل سعود ومليكهم لا هُمْ بهذا ولا ذاك، وصورهم تملأ الأوراق والجدران.. ومن الطبيعي أن يسأل الولد أباه بكل براءة:
ولماذا صور الملوك والأمراء تملأ البلاد.. أهم مُشركون بالله؟؟
ولم يجد الأب سوى أن ينهر ابنه لئلا يزيد، والجدران لها آذان تسمع كل صغيرة وكبيرة.. وما قاله الولد كفيل بأن يرسله وعائلته خلف الشمس في مملكة التوحيد!!.
ورغم أن التناقضات في نظام آل سعود كثيرة وقد لا تعد ولا تُحصى، والتي من بينها أن ترى الأمراء الفاسدين والمُفسدين يتنعّمون بخيرات البلاد, وغيرهم يعيش في بيوت الصفيح، وتراهم ينهون عن أمر ويأتونه كاملاً .
نقول رغم كل التناقضات إلا أن هذا النظام الفاسد ونحن ندخل القرن الواحد والعشرين، ما زال مصرًا أن يلوّث عقول الأجيال, ليكون من السهل عليه استمرار فرض السيطرة عليهم.
وما حكاية الصور التي يحرم تعليقها واقتنائها ومن يفعل ذلك يُعد مُشركاً بالله إلاّ دليل قاطع يفضح هؤلاء الفاسدين الذين كما قلنا ينهون الشعب عن فعل ما لكنّهم يفعلونه, مستخدمين سلطة دينية مزعومة, وأسانيد محمد عبد الوهاب والذي أصبحت تعاليمه (والعياذ بالله) بالنسبة لهذا النظام القمعي كالقرآن الكريم, لا تحتمل الجدال والمراجعة والمناقشة..
ولهذا, ولأسباب أخرى, فليس من السهل فرض التغيير على كثير من الناس في شبه جزيرة العرب الذين يعتبرون أن خلاف ما يؤمنون به شركاً بالله, ولعلكم تذكرون أن مفتي آل سعود "ابن باز" ظل مصراً حتى آخر أيامه بأن الكرة الأرضية (مستطيلة) وليست مستديرة, رغمًا عن كل الصور والإثباتات العلمية.
ويتداول الناس فيما بينهم أن بعض المسؤولين في نظام آل سعود في مجالسهم الخاصة يتحدثون عن رغبتهم بالسماح للمرأة بقيادة السيارة منذ سنوات طويلة، غير أنهم سرعان ما يطفون تلك الرغبة خوفًا من آل سعود وبقية زمرة المتشدّدين الذين يهدّدون كل من تسوّل له نفسه الحديث عن مثل تلك الأشياء بأنهم " سيقلبون عاليها واطيها" على حد وصفهم..
لكن, من هو المسؤول عن كل هذا التشدد والتطرف وتكفير المسلمين العامة والمعتدلين منهم لأنهم يخالفونهم الرأي؟؟
بالطبع هم من يتسمّون بـ (أولياء الأمر) الذين لم يغيّروا سلوكهم، والذين يصرّون على استمرار تخريج شخصيات مُهشّمة, ومُهمّشة, وملغومة, ومكتومة, وتعيش النقيضين في الوقت نفسه..
ففي الوقت الذي ما زال فيه "كتاب التوحيد" للصف الثالث متوسط يُحرّم النظر في الصور واقتنائها، ينجح أمراء آل سعود بإطلاق محطات تلفزة فضائية، تحاكي الغرائز وبشكل فاضح, وهو ما أوجد جيلاً من شبابنا مأزومًا في شبه جزيرة العرب بشكل خاص تتحكم فيه الغرائز والشهوات المكبوتة, ويكفي أن يطلع أي شخص على ما يتبادله الشباب في هواتفه النقالة من صور محرّمة أو حجم الصور والفيديو المحرّم التي يتبادلها الشباب والشابات فيما بينهم.
وكل ذلك هو نتيجة طبيعية لاستمرار ممارسة النظام للكبت والمنع على هؤلاء الشباب, وهو كبت من المؤكد أن الأجيال القادمة ستعاني منه بشدة. |