بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

الوهابية .. ديانة أم خيانة

عبد السميع العلواني / الرياض

عمل الاستعمار عملته في الوطن الإسلامي والعربي على وجه الخصوص,ونشط باللعب على عدة محاور لزرع التخلف والتصارع بين الدويلات التي خلفها ,وأختار المكان الصحيح والمناسب لكل آفة لها فاعليه وتأثير قاتل على مستقبل شعوب المنطقة ,وكما هو معلوم فإن معظم سكان المنطقة العربية هم من البوادي والمنحدرين من الأرياف والقرى ذات الانتماءات العشائرية حيث وجد المستعمرون ضالتهم في تلك المجتمعات ,لزرع ما هو مدمّر لمستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي والفكري.
لقد عمدوا بنشر ثقافة تفضيل عرق على آخر, ونسب على نسب, وعشيرة على عشيرة, بل وقرية على قرية, والتي هي بالأصل لها بذور مهيّئة للسقي, كما أحيا الاستعمار فيهم روح التعالي والنفور من بعض المهن لجعلهم بلا أبداع ولا يجيدون الحرف والصناعة , والطّامة الكبرى أن جعل المستعمر بعض القبائل والعشائر يستعيبون زراعة بعض المحاصيل الزراعية ,حتى وأن كانت ذات أهميه غذائية أو لها مردود اقتصادي جيّد ,وكل هذه العادات والخصال السيئة لها حضور متفاوت على امتداد الوطن العربي.
ولا شك أن كل من ساعد في انتشار تلك السقطات الاجتماعية ,هو خائن لوطنه ومجتمعه , وما أكثر الخونة في أوطاننا من زعماء محليين ومستوردين, انتشروا كالجراد في الجسم العربي.
وها هو الوطن الكبير يئِن جسدًا بلا روح , فلم ترقى تلك الثمار التي جناها المستعمر لطموحه الهدّام في السيطرة المستقبلية على المنطقة ,وعندما أكتشف هذا الخبيث أن شعوب المنطقة هي شعوب دينيه بطبعها ,وتكاد تكون تعتمد على الموروث الديني في كل مفردة بالحياة اليومية ,وبما أن المستعمر يؤمن بأن الشعوب تتطور ويمكنها اكتشاف المدسوس من عادات لا تخدم تطورها ونموها, وأيمانه بأن التطور الثقافي والانفتاح على العالم , سوف يقضى على تلك المفردات السيئة في سلوك المجتمعات تدريجيا , لذلك وجد لزاما عليه أن يبتكر ما هو قابل بالانخراط لخدمته وتحقيق ما يصبو إليه من أبقاء التشتّت وزيادة الهوّة بين اختلاف الفكر والسلوك.
ذهب المستعمر إلى صناعة قالب نشاز في الجسد الإسلامي, حيث هُيّأ له البيئة والمكان المناسبين ,فكان من السهل أن تنتشر أفكار الدّعي محمد بن عبد الوهاب بين الأعراب الأميين في جزيرة الصحراء العربية , وأن يكون أهم مكان مقدس عند المسلمين تحت سيطرتهم في مكة المكرمة , ومن هناك انطلقت كل الدسائس والتحريف لأقوال وأفعال سيد البشرية صلى الله عليه وسلم.
وهكذا أنشأ الجاسوس البريطاني ـ جيفرى همفر ـ قبل 250 سنه الحركة الوهابية التي تكفّر كل من يخالف دعوتهم, ودعّمهم بالمال والسلاح لأحكام سيطرتهم هناك , ومنذ ذلك العهد والمصائب الوهابيه تعشعش فى أطهر بقاع الدنيا التي وهبها الله خيرًا وفيرًا,استحوذت عليه الطغمة الوهابية التي استعملت فكر أبن تيمية التكفيري ,وسرقت أموال المسلمين واستعملتها في شراء الذمم ,وطبع الكتب الإسرائيلية ,وأغراء سفهاء القوم بالمال للانضمام إلى ركب الوهابية المُدمّر.
ولا شك فإن أعتى الإرهابيين في العالم خرج من رحم الوهابية, المُفرّخة لوعاظ الشؤم مثل أبن باز, وأبن عثيمين, وأبن جبرين ,الذين لم نسمع منهم ما ينفع الإسلام والإنسانية, بينما سمعنا منهم الكثير في تأليه ولى الأمر ,وتكفير خالعة النقاب, ووجوب تقصير الثوب إلى الركبة.
وسبحان الله الذي جعل سمة شيوخ الوهابية ذميمي الخلقة, والمتأمل جيدًا فى صورهم عبر شاشة التلفاز يلاحظ ذلك, مما يُوحى بأن سخط الله نزل عليهم بالدنيا قبل الآخرة, وهذا جزاء ما يفعلون.
ولم يتورّع هؤلاء عن الإساءة للرسول الكريم وإهانته بنسب أفعال يخجل أن يفعلها المسلم العامّي , فقد تفوّه الكاذب ـ ابن عثيمين ـ وقال بأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن وهو متكئ على حجر عائشة وهى حائض(!!) ولم يستحى ذلك المنافق من الله ورسوله بقوله هذا, وكأن الأماكن قد ضاقت على الرسول الكريم فلم يجد ألا حجر امرأة حائض ليقرأ القرآن( حاشاه أن يفعل ذلك).
وذهب ـ ابن عثيمين ـ الوهابي إلى تحريم قول (صدق الله العظيم) عند قراءة القرآن الكريم, و(عدم التعزية بالميت) ,و(طلاق المرأة جائز حتى وأن كان بالمزاح), وكل هذه الفتاوى الظّالة تبيّن أن الوهابيون لا يقيمون وزنًا,إلى كرامة الإنسان, وعند موته لا قيمة له لتعزية أهله ,وكل من يقول صدق الله العظيم عند قراءة القرآن من ملايين المسلمين مارس بدعه, وهدم الأسرة عند الوهابية هيّن جدًا حتى وإن كان لمجرد المزاج (!!).
أن زبانية الاستعمار الوهابي لا يتورّعون عن خيانة الله ورسوله , وخيانة الأمة, وخيانة الإنسانية التي لا يقيمون لها وزنًا حتى وإن كانت إنسانية الأنبياء والأولياء الصالحين ,فهؤلاء الغربان الناعقة أمثال ـ أبن جبرين ـ الذي تحدّى مشاعر ملايين المسلمين بفتواه القذرة بعدم نصرة المجاهدين في لبنان, وعدم جواز الدعاء لهم , وهو ما يؤكد خدمة هؤلاء الخونة للمحتلين والمستعمرين, بقيادة حاضني الإرهاب آل سعود, وبتعليمات إسرائيلية, وتوجيهات ملكيه وهابية.
لقد اخترت من مواقع الوهابية هذه الفتاوى والتي تعجّ بالكثير مثلها تلك المواقع المسمومة, بل وأكثر منها فضاعة, وكلها تخريب للفكر والقيم والأخلاق علنًا .
إن علينا كمسلمين أن نتعاضد جميعًا, ونشترك كلنا في مكافحة الوهابية, فتلك مسئولية المسلمين والعرب قبل العجم , فلا مكان لخائن بين الأخيار ,ولا مكان لمتآمر مثل آل سعود بين الشرفاء من العرب والمسلمين ,ولابد من تظافر جهود كل المنصفين لأن تستعيد جزيرة العرب أسمها التاريخي الذي سرقه آل سعود المتبجّحين بوهابيتهم والمنصرفين لخدمة أعداء المسلمين ,بالسر والعلن ,ومحاربة من خان أمانة المسئولية ,بالإساءة إلى الدين والإنسان والوطن.