بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

الذلّ كالعمائم على الرؤوس

صباح الغامدي

مساكين أنتم يا أصحاب العمائم في الجزيرة العربية, فقد سُدّت جميع الأبواب في وجوكم , وضاعت الطرق والسُبل المؤدية إلى حلول واقعية لكم رغم أنها بأيديكم ، فاضت الأرض بما رحبت بكم ( في مملكتهم ) بسبب الفساد والعبث بسجنكم الذي تخالونه وطن رغم أن مفاتيح قُضبانه بأيديكم .
في هذا الزمن, في هذا البلد ( خير اللهم اجعله خير ) ما أبغض الأوطان التي لا إيمان بحبها, بل إثم أن تكون كذلك، في هذا الزمن, في هذا البلد حتى تكون مواطنًا صالحًا فخورًا ببلدك و"قيادته" " الحكيمة دوماً " يجب أن تعيش منافقًا, وأن تعيش مستضعفًا مقهورًا تحت وطأه العابثين بالعباد والبلاد, وتصبح عاجزًا عن استنطاق كلمة ( لن أعيش هكذا بعد اليوم ) .
في هذا الزمن, في هذا البلد ( في مملكتهم ) يزداد أصحاب الفساد فسادًا وقدسية, وقُبلات اهترت معها كتوف السفلة من آل سعود, وأكتاف تطلب المزيد من القبلات, والمزيد من نهب خيرات البلد, يدعمه عابث مُعيّن من قبل عابث, فيعيش هذا العابث في حضن غطرسة نظام ظالم, وهكذا دواليك, فليس للشرفاء محل في معادلة نظام ليس له حل سوى الاجتثاث والإزالة عن الوجود, بدل الحلول الغيبية التي أخفت فينا العقل والتّرجل باللسان, تلك الحلول الغيبية التي رفعنا أيدينا للسماء ( هذا الأمر الوحيد بأيدينا فعلناه ) للبحث عنها ونسينا أو تناسينا أنها تتطلب منّا الفعل بما هو أكثر من الاستسلام والعيش بحاله من القلق حتى من الرجاء بالنجاح, ناهيك عن الذل والهوان والسجن والخوف من سماع أصواتنا المترصّدة, حتى أصبحنا وكأننا لا نكاد نسمع أنفسنا .
لقد قال أحد الحكماء قديماً " الثورة لا يقوم بها إلا أفراد ليس لديهم شيء يخسرونه... ولا يقوم الشعب بالثورة من خلال أعمال الحاكم.... بل من خلال أعمال ينتظر الشعب من الحكومة القيام بها فلا يؤديها ".
وهذا واقع وصحيح ويميّزنا نحن سكان الجزيرة العربية ( أصحاب العمائم) عن غيرنا, لقد اجتمع أكثر من سبب للثورة, فليس لدينا ما نخسره, بل إن مكاسبنا ستكون كثيرة, أهمها كرامه ليست موجودة لعلنا نستردها وتدفن معنا بعد غياب دام ما يقارب الثمانين عامًا ، ونحن أيضا ننتظر أعمال كثيرة في واقعنا بدل الدور المُخجل الذي تلعب به أطراف متسلّطة على رقابنا من أجهزة العنف والتسلّط بسرية وفي العلن ووضح النهار, قادتنا إلى عبادة الشخصية, فأصبحنا كقطيع الأغنام معها, صوّروه لنا وكأنه رجل خارق له منتهى الاستقلالية الغير أخلاقية وليس لها محدّدات ولا عوائق, أخذت طابع الدين المعصوم من الأخطاء، نكيل له عبارات الثناء والمديح وطقوس الخشوع والابتهال الذي آمن به ذلك الطرطور الفذّ, مُعتقداً بأنه خُلق من تراب آخر يبيح له سجن الناس وحرمانهم من كافه صور حياتهم, دون فعل يشعره بأن هذا الفعل يُنافي الأخلاق والقانون, فيحرم الأم من أبنها, والزوجة تُصبح أرملة في رمشة عين, وكذلك يفرض اليُتم على طفله محرومة من حنان والدها القابع في السجن بتهمته الكلام في حق الطرطور وزمرته, ومملكة قرنوا اسمها بالإنسانية, ومعاذ الله أن تكون الإنسانية كلمة مُرادفة لفعلهم .
في هذا الزمن, في هذا البلد قامت السلطة بالتخويف والإكراه والغلبة والمؤامرة على الشعب والأمة والتاريخ, وكان آخرها الدين الذي يتشدّقون به في إعلامهم وألقابهم، لم تقم بالولاء والقبول والرضا, ولم يكن دافعها الحب والرغبة بالرعية, كما تصوّر وسائل الإعلام المملوكة والمدفوعة الأجر العالي من قبل نظامهم.
حدّدت هذه السلطة سلطتها أولاً, وحددت أولويات تخدم مصالحها, وزرعت وتبنّت من يمثلهم ويتحدث باسمهم، واستفردت لنفسها بكل ثروة البلاد, واحتلت السلطة التشريعية والتنفيذية, وصادرت قوتها في الاستقلال, وأحكمت الحصار واستشرى الفساد والاستبداد السلطوي علينا في ضل نظام أمنى ساهم بالانتكاسات وخلق وزرع أقطاعات الخوف ممهّدًا بذلك لقيام ديكتاتورية النفي والاعتقال والاستعباد وإقصاء المجتمع بأكمله من أجل عرش السلطة, ومن في السلطة .
وهنا سؤال !!
ماذا تريدون يا أصحاب العمائم بـ هكذا نظام ؟ " بربكم أنطقوا " نظام مُتسلط على رؤوسكم تماماً مثل العمائم التي تلبسونها.
فمتى تدركوا معنى الحرية, والحق, والعدل, والمساواة, وهي مبادئ وثيقة الصلة بحياة البشرية, وهي الأصل في الإنسان, لا ما أنتم عليه, وما أنتم فيه.
لقد صمتنا كثيراً وأهدرنا وعطلّنا كل شيء بين أيدينا وهو ممكن, رضينا بتقاسم فتات الطاولة السياسة مرّة أخرى معهم ( إن بقي منها شيء ) ورضينا به (رغم أنهم أعطونا العدم ) ولم ندرك حتى الآن أنهم يجلسون في مقاعدنا, رغم أن المكان مكاننا, والصوت يجب أن يكون صوتنا.
لم نحاول ولو لمرة واحده تغير وضعنا الحالي وتسيير شؤوننا بأنفسنا, نسعى لمصالحنا لا نخضع لحكم ورأي واحد, لم نفعل شيئًا سوى تزيين رؤوسنا بـ "الشماغ" وكما تعلمون ـ أو ربما لا تعلمون ـ فإن الرؤوس لم تُخلق للشماغ, ورضينا أن نعيش بوطن ( مملكتهم ) ( أو بالأصح ـ مهلكتهم ـ) التي فيها أهون عذاب.. السجن.. وابسطه النفي في الربع الخالي.