|
ـ سعود ـ يخادع العرب
كادت جيوش ـ إبراهيم باشا ـ العربية المصرية أن تبيد حكم ـ آل سعود ـ وحلفائهم الوهابيين الأدعياء , بعد معارك شرسة خاضوها ضدّهم في الكثير من المواقع , والتي انتهت بتحرير مكة المكرمة والمدينة المنورة من رجس الأسرتين المجرمتين , غير أن الخديعة والتي كان ولازال يجيدها أتباع كلا أسرتي الإجرام , والمستمدة من أصولهم كيهود كان لها هذه المرة أيضًا الدور الحاسم في إفشال الحملة المصرية والسيطرة من جديد على شبه جزيرة العرب .
وعن وقائع تلك الأحداث يقول السيد ـ دحلان ـ في تاريخه ( لقد حاول سعود هذه المرة أن يخادع العرب وأن يفعل مع العثمانيين ما فعله في المرة الأولى معهم , فأغدق عليهم الهدايا , وادّعى الخضوع لسلطانهم، وأرسل إلى السلطان ـ محمد علي باشا ـ في مصر طالبًا الصلح , وأن يفتدي بالمال ـ عثمان المضايفي ـ الذي كان ـ آل سعود ـ قد عيّنوه على إقليم الطائف والذي اعتقله الجيش المصري ، غير أن تلك المساعي لم تتم , حيث اشترط حاكم مصر على مبعوث ـ سعود ـ الشروط التالية:
أولاً ـ
أن يقوم سعود بدفع كل المصاريف التي أنفقت على الحملة العسكرية .
ثانياً ـ
أن يقوم سعود برد كل المجوهرات والأموال التي كانت بالحجرة النبوية الشريفة , والتي استولى عليها سعود لنفسه .
ثالثًا ـ
أن يقوم سعود بدفع الدية لأبناء الحجاز وأبناء مصر الذين قتلهم.
رابعا ـ
أن يحضر سعود بنفسه لتسليم نفسه للقيادة في مصر ليحاكم على ما ارتكبه من جرائم بحق العرب والمسلمين .
وبالطبع لم يقم ـ سعود ـ بتنفيذ شيء من كل تلك الشروط , وبدلاً من ذلك هرب إلى مكمنه في بلدة ( الدرعية) لا يخرج منها , ويحشد أتباعه للدفاع عن نفسه بعد أن تأكد من أنه لا محالة له من الموت , وأن الجيش العربي ومن انضم إليه من أحرار شبه جزيرة العرب عازمون على تحرير بلاد المسلمين من جرائم ظلمه .
ويضيف المصدر السابق أنه ( وما أن تحرّرت الحجاز وبدأ الزحف العربي المقدس لتحرير بقية المناطق , أصيب ـ سعود ـ بإسهال شديد وحمّى , وهو نفس المرض الذي أصيب به جده ـ محمد بن سعود ـ حينما حاصره أهالي نجران في بلدة الدرعية عام 1178 هـ 1765 م فمات سعود قبل وصول حملة التحرير العسكرية العربية إلى الدرعية في 7 ربيع الثاني سنة 1229 هـ الموافق 1814 م), توفي من شدة الخوف والهلع على اثر الإسهال وحمّى الخوف التي أصيب بها خوفًا من حملة التحرير العربية .
الأغرب والأطرف مما سبق , أن مزوّري تاريخ ـ آل سعود ـ في العصر الراهن , وبأموال شعوب شبه جزيرة العرب صوّروا ذلك الرعديد وكأنه صنديد جبّار لا يشق له غبار , كما أشادوا كذبًا وزورًا بعظمة ذلك "السعود" وقوة شخصيته وجبروته وصلابته، والتي هي صلابة الطواغيت والجبناء في عهد الرخاء ضد المغلوبين على أمرهم والضعفاء من سكان شبه جزيرة العرب ..
وبعد موت ـ سعود ـ بإسهاله وحمّته , وقبل وصول حملة التحرير العربية، استولى ابنه ـ عبد الله بن سعود ـ على الحكم في الدرعية ووقف إلى جانبه شركاؤهم في الباطل ـ أنفسهم ـ آل الشيخ ـ أي ـ آل محمد بن عبد الوهاب ـ غير أن الصالحين من علماء نجد لم يوافقوا على ذلك كعادتهم فوقفوا إلى جانب الشعب والجيش العربي , والدين الصحيح , لا الدين السعودي اليهودي , كما حاول ملك اليمن الأسبق أن يتعاون مع ـ آل سعود ـ ويخرج أبناء اليمن لضرب مؤخرة جيش التحرير العربي , إلاّ أنّ أبناء اليمن الشرفاء أبوا ذلك , ووقفوا بعيدًا عن الأحداث , غير أنهم عادوا بعد أن انضم عدد كبير من جيش اليمن إلى جيش تحرير الجزيرة العربية، ثم ثار أبناء عُمان فقتلوا والي ـ آل سعود ـ وساروا مع جيش التحرير العربي لتحرير بقية شبه الجزيرة العربية من بطش تلك الأسرة المجرمة ، ووقف علماء الدين الصالحين في ـ القصيم ـ وـ نجد ـ يعلنون براءتهم من جرائم ـ آل سعود ـ وـ آل الشيخ عبد الوهاب ـ بعد أن حمّلوا هاتين الأسرتين تبعة كل الجرائم التي ارتكبت بحق سكان شبه جزيرة العرب منادين في المساجد ( لن يظهر دين الحق ما لم نطهّر هذا الدين من هاتين العائلتين الفاسدتين ) .
وفي هذه الأثناء وقف ـ آل الشيخ ـ يدافعون عن أنفسهم الضالة بدفع التهم عنهم , وراحوا يشتمون علماء نجد والقصيم , ويتهمونهم بموالاة المصريين , وركبوا موجة الدين كعادتهم فنسبوا كل ما وقع من جرائم وفتن ومحن على أيديهم وأيدي ـ آل سعود ـ إلى " ذنوب المواطنين والتقصير في دين الله , ولهذا ابتلاهم الله بشتّى المحن!!.." وكذلك يزعمون..
أما حملة تحرير الجزيرة فقد سارت ولم توقفها فتاوى أتباع اليهود من ـ آل الشيخ ـ حتّى وصلت تلك الحملة إلى بلدة ( الدرعية ) حيث القي القبض على الدعيّ ـ عبد الله بن سعود ـ وابعد إلى مصر في عام 1234 هـ , وقتل الجنود المحرّرون عددًا من ـ آل الشيخ ـ الذين أجرموا بحق شعوبنا في شبه جزيرة العرب .. وبذلك انتهت الفتنة السعودية إنّما إلى حين، لأن هذه الشجرة الخبيثة لم تستأصل من جذورها بعد، فقد تمكّنت بعض جذور تلك الأسرة من البقاء , وهي التي هيّأت لها الأقدار فيما بعد النمو من جديد بعد أن عاد جيش مصر إلى بلاده تاركًا الجزيرة العربية لشأنها بعد أن اعتقد قادة الحملة العربية أن الفتنة قد انتهت , وان رؤوس الفساد قد أطيح بها للأبد , غير أن ما حدث هو عكس ذلك تمامًا .
وتلك قصة الحلقة المقبلة بإذن الله تعالى .
|