|
مصر تقود حملة تطهير شبه جزيرة العرب من ـ آل سعود ـ
رأينا في الحلقة الماضية كيف اشترط المجرم ـ سعود الأول ـ على حجاج مصر وبلاد الشام بالإضافة إلى منعهم من استقدام المحمل معهم في مواسم الحج والذي يمثل هدية شعبي القطرين لبيت الله الطاهر المعمور , استقدام جواري وغلمان بيض ليتمتع بهم ذلك المتعفن العاصي في موسم الحج , وللإشارة فإن ما فعله ذلك القذر هو نفسه ما يفعله أحفاده اليوم في مواسم الحج , وفي كل المواسم حيث يمارسون شتّى أنواع الموبقات والمحرّمات , بينما يدّعون خدمتهم لبيت الله الطاهر البريء منهم ومن أعمالهم .
فحتّى وقت قريب أعادت أسرة ـ آل سعود ـ الحجاج السوريين في زمن الوحدة بين مصر وسوريا عام 1959 م كما أعادوا كسوة الكعبة المصنوعة في مصر ورفض ـ آل سعود ـ أن يحج أهالي مصر ما لم يدفعوا عملة صعبة! أما جنيهات إسترلينية أو دولارات أمريكية، وما فعله أولئك المجرمون مع أبناء مصر فعلوه أيضًا مع أبناء اليمن الذين منعوهم من الحج عندما قامت الثورة ضد حكم الطاغية المتأخر ـ أحمد بن يحيى الدين ـ ، أما أهالي الحجاز فقد مقتوا حكم ـ آل سعود ـ الإجرامي منذ بدايته، وامتنع الكثير من الحجاج العرب في بداية حكم تلك الأسرة المجرمة عن أداء فريضة الحج ست سنوات متوالية , مقسمين (أن لا يحجوا حتّى يطهروا قبلتهم من الرّجس), أما أهالي مصر والشام واليمن فقد امتنعوا عن الحج كليًا طيلة ست سنوات.
وفي سنة 1226 هـ بدأت حملات التحرير العسكرية لشبه جزيرة العرب بقيادة مصر استجابة لضغوط أهل مصر على حكامهم الأتراك , فاستولت الحملة على ينبع وحررتها في نفس السنة , وبما أن مصر نفسها كانت محتلة للعثمانيين آنذاك فقد أصدر السلطان العثماني ـ سليم ـ الأمر إلى ـ محمد علي باشا ـ بتعيين ـ طوسون ـ ليكون على رأس حملة التحرير العسكرية المصرية لشبه جزيرة العرب ، غير أن قادة الحملة العثمانية تآمروا مع ـ سعود الأول ـ الذي تبادل معهم الهدايا وأقنعهم أنه سوف ينفذ أوامر خلافتهم على الحرمين الشريفين كما يريدون على شرط (أن لا يمكّنوا أعداء ـ آل سعود ـ من المصريين والشوام من التدخل والانتصار عليه) , وهكذا تراجع ـ طوسون باشا ـ وادّعى أنه هُزم أمام جيوش ـ آل سعود ـ وأتباعهم , ولكن هذه الفعلة النكراء أثارت العرب والمسلمين في اليمن وقلب الجزيرة العربية , وفي الشام , ومصر بوجه خاص , فبدأ الضغط العربي على الأتراك الحاكمين في مصر وخاصة على الوالي ـ محمد علي باشا ـ وقاد تلك الضغوط علماء ومشائخ الأزهر الشريف , وانتهت تلك الضغوط باقتناع ـ محمد علي باشا ـ أخيرًا بأنه لا عزة لهذه المنطقة كلها ما لم تُجتثّ العائلة السعودية والعائلة الوهابية من جذورهما، وهكذا جمع قادته في القاهرة ومن بينهم ابنه ـ إبراهيم باشا ـ وطلب منهم إعطاء الرأي بالطريقة التي يرونها للتخلص من الأسرتين الشريرتين في شبه جزيرة العرب .. فأخذ كل واحد يبدي رأيه.. ويقال أن ـ محمد علي ـ قام من مجلسه وأحضر تفاحة وضعها في وسط سجادة كبيرة مفروشة في مجلسه ثم طلب من كل واحد من الحاضرين أن يأخذ التفاحة دون أن تطأ قدمه على السجادة، فاحتار الجميع إلا أن ابنه ـ إبراهيم باشا ـ لم يعجزه الحل فطوى السجادة من طرفها بيديه دون أن تطأ رجليه السجادة حتّى وصل إلى التفاحة فأخذها وأكلها.. فوقف له والده احترامًا ثم قال:
(أردت بذلك أن أختبر ذكاؤك بهذه الطريقة لأقول لك بعد هذا أنت الذي سيكون لك شرف تخليص العرب والجزيرة العربية والمسلمين والديار المقدسة من هذه النكبة بهاتين الأسرتين الوهابية والسعودية) , فانطلق ـ إبراهيم باشا ـ بجيوشه الجرارة يطوي طغاة ـ آل سعود ـ وأتباعهم ـ الوهابيين ـ في الجزيرة العربية واحداً تلو الآخر مثلما طوى تلك السجادة في مجلس والده في القاهرة.
وفي سنة 1228 هـ تمكن الجيش العربي بقيادة ـ إبراهيم باشا ـ من تحرير مكة المكرمة والمدينة المنورة , والطائف من رجس ـ آل سعود ـ (اليهود).
في الحلقة المقبلة سنرى كيف تآمر ـ آل سعود ـ والوهابيين بالإضافة إلى حكم العمالة في اليمن ضد الجيش العربي المصري بعد أن كاد يحرر شبه جزيرة العرب من تلك الشراذم الفاسدة . |