|
ـ الاعتداء على قبّة مسجد الرسول الأكرم ـ
تمكن ـ آل سعود ـ وحلفاؤهم الوهابيون من بسط سيطرتهم على الكثير من مدن ومناطق شبه جزيرة العرب , بما في ذلك المدينة المنورة ومكة المكرمة , بعد أن عاثوا فسادًا في رقاب سكانها قتلاً , وبعد أن مارسوا ضد من كتبت له الحياة كل صنوف التشريد والقهر والبطش .
وكان أول شيء فعله ـ آل سعود ـ وأتباعهم الوهابيون بعد ذلك هو قيامهم بالاعتداء على قبة قبر النبي ـ محمد بن عبد الله ـ عليه الصلاة والسلام في المدينة المنورة , كما اعتدوا على قبور صحابته وآل بيته الأطهار رضي الله عنهم جميعًا ,وكانوا بذلك يعبّرون عمًا يكنونه لصاحب ذلك المثوى الشريف وصحابته من حقد دفين كانت قلوبهم تحمله جيلاً بعد جيل منذ أن طردهم النبي الكريم من المدينة المنورة في بدء الدعوة الشريفة بسبب غدر أجدادهم وأوائلهم الأنجاس .
وفي الحلقة الماضية تحدثنا عن مقتل - عبد العزيز بن محمد بن سعود (الأول)-والذي كان لا يقل إجرامًا وبطشاً بالآمنين ودجلاٍ باسم الدين والدين منهم براء من سابقه , وبعد مقتل هذا الدعيّ تولى من بعده ابنه ـ سعود الأول ـ (ابن بنت محمد بن عبد الوهاب ) ولكن شعوب شبه جزيرة العرب رفضت أن تبايع هذا الدعيّ رغم لجوئه هو أيضًا للبطش والإرهاب والقتل , وقاومه شعب العراق حتّى تحررت منه الأجزاء التي استولى عليها في جنوب البلاد .
أمًا جده الدعيّ ـ محمد بن عبد الوهاب ـ فقد استمر في دعمه بالفتاوى الباطلة وأموال اليهود والإنكليز, وبتلك الأموال والدعم استمر حكمه الطاغي إحدى عشرة سنة من عام 1218 إلى 1299 هـ , سار خلالها لاحتلال الحجاز مرة أخرى , ثم سار لاحتلال الشام , والعراق , ورأس الخيمة , ولكنه دحر في الشام والعراق وعُمان ومنيت عملياته هناك بالفشل الذريع , ثم سار لاحتلال اليمن ووصل إلى ـ زبيد ـ ولكن شعبنا المكافح في اليمن دحره وقتل الكثير من جنده الفاسد وهرب مذعورًا رغم دعم الإنكليز واليهود له .
كانت عقلية ـ سعود الأول ـ سخيفة لا تشابهها إلاّ عقلية بعض أخلافه الحاليين من الأسرة نفسها ، فقد كان مغرمًا بخيوله.. وكان يحب وبشكل غريب وشاذ امتلاك الحريم والرقيق, وكان الإنكليز واليهود يشجّعونه على مواصلة تلك الهوايات الشاذة لمعرفتهم بضحالة فكره , وسذاجة عقله المريض ، وبأموال الإنجليز واليهود جعل لكل واحد من أولاده حرس خياله لا يقل عددهم عن (200) فارس , مضاف إليهم عدد غير قليل من الإبل والحريم والعبيد الذين كان يتم خطفهم وسلبهم من ذويهم ظلمًا وعدوانًا .. وبهذه الطريقة احتل الحجاز مرة أخرى عام 1220 بعد مقاومة قاسية من أبناء ذلك الإقليم , وكانت أولى أعماله قيامه بهدم الأماكن المقدسة في تلك الديار الطاهرة , وكان يخص منها تحديدًا كل ما يتعلق بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم , وما يتعلق بصحابته وآل بيته الطاهرين بشكل خاص , بحجة (أنه يخشى أن يعبدها الناس)!… كما فرض على أبناء الحجاز أن يدرسوا رسائل جده الدعيّ ـ محمد بن عبد الوهاب ـ والكتب السخيفة التي وضعها أتباعه من ـ آل الشيخ ـ أي ـ آل عبد الوهاب والوهابيين ـ وبقي حكم هذا الطاغية الدموي في الحجاز من عام 1220 حتّى عام 1228 هـ والأماكن المقدسة تلاقي من سعود وآله وتجار دينهم في السابق ما تلاقيه الآن من ـ آل سعود ـ وتجار دينهم الباطل..
وقام الطاغية ـ سعود الأول ـ إضافة إلى هدمه لكل قبور آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليهم رضوان الله , بتدمير كل الأماكن الطاهرة الشريفة التي شهدت ملاحم البطولات الإسلامية في عصر الدعوة الأول , ومنع زيارتها لأي سبب كان , كما قام بإحراق الكثير من الكتب التاريخية الإسلامية التي تتحدث عن غزوات الرسول الأكرم , وتلك التي تتحدث عن صحابته وآل بيته , وإمعانًا في إهانة تلك الأماكن سمح للعامة باستعمال تلك الأماكن الطاهرة كمراكز لتجميع الدواب والحمير , بينما أمر بإقامة أسواق في بعضها الآخر .
لقد كان هذا الطاغية ينفذ بدقة ما كان جده الدعيّ عبد الوهاب ووالده الطاغية يحض عليه , وكان الجميع وكأنهم ينتقمون من تاريخ بكامله حملوه بين ثنايا ضلوعهم الموبوءة بالحقد والكراهية , وأخفوه تحت أدعية الدين والدعوة إليه .
ومن أعمال هذا الدعي أيضًا منعه للحجاج المصريين والسوريين وغيرهم من أداء مناسكهم في موسم الحج بدعوى أن إسلامهم لا يعجبه !! .
وتلك قصة الحلقة المقبلة .
|