|
يحاول ـ آل سعود ـ بشتّى الطرق والوسائل وباستماتة منقطعة النظير إخفاء حقيقة رفض شعوب جزيرة العرب لوجودهم منذ اليوم الأول لنكبة تلك المناطق بهم, وهي محاولات وعلى الرغم من نجاحها في فترة من التاريخ بسبب الجهد الذي بذله أمراء تلك الأسرة بالتعاون مع بعض من مؤرخي عرب الطامعين في الحصول على الدولار والذهب مقابل تزييف التاريخ بكامله , إلا أن الحقائق لا يمكن طمس معالمها للأبد , مهما مرّت السنوات , ومهما بذل ـ آل سعود ـ الحاليين أو السابقين من جهد في سبيل ذلك .
وفي الصفحات التالية سنروي قصة من قصص رفض شعوب شبه جزيرة العرب لتلك الفئة الظالمة والضّالة , والتي دخلت على شبه جزيرة العرب بالخديعة والمكر ,والقتل, والتنكين بأهلها , وتمكنت من فرض نفسها بعد أن لبست عمّة الدين والفتوى مستغلة طمع شخصية أخرى في المنطقة وهو المدعو ـ محمد بن عبد الوهاب ـ ليستغل الاثنان طبية شعوبنا العربية في تلك المناطق , وجهلها بحقيقة ما كان يدبّر ضدها , إلى أن تمكن الطرفان من فرض نفسيهما بالقوة على المنطقة وشعوبها .
تقول القصة :
في عام 1178 هـ ـ الموافق للعام 1765 م اتفق (أبناء يام) من أهال نجران وقبيلتي ـ العجمان ، وـ بني خالد ـ على التحالف فيما بينهما لمقاومة احتلال ـ آل سعود ـ على بعض المراكز والقرى النائية في شبه جزيرة العرب وخاصة تلك الواقعة قرب بلدة صغيرة تدعى ( الدرعية ) ، وعلى سحق ـ محمد بن سعود ـ وـ محمد بن عبد الوهاب ـ في جحورهما، وهكذا تم الاتفاق بين القبيلتين على أن يتجه ـ بني يام ـ من نجران بقيادة السيد (حسن بن هبة الله) ويسيرـ بني خالد ـ وـ العجمان ـ من منطقة ـ الأحساء ـ بقيادة حاكم الأحساء آنذاك (عرعر الخالدي) وتواعد الجميع على الزحف على بلدة ( الدرعية ) التي كان يتمركز فيها الدّعيان المشار إليهما من نجران والأحساء للقضاء على ـ محمد بن سعود اليهودي ـ وابن عمه ـ محمد بن عبد الوهاب ـ وضرب حركتهما المشبوهة في مهدها ( الدرعية ) ، وبالفعل سارت جموع ـ بني يام ـ من نجران والأحساء , غير أنه حدث أن السيد ـ حسن بن هبة الله ـ وصل بأهالي نجران إلى ضواحي ( الدرعية ) قبل وصول العجمان وبني خالد وتمكن أهالي نجران وحدهم من سحق جند ـ آل سعود ـ الوهابي الباطل شرّ سحقة وأسروا الأحياء منهم , واختفى ـ محمد بن سعود ـ الذي فرّ من القرية بجلده , وكاد ينتهي أظلم وأقذر حكم دخيل في جزيرة العرب على أيدي أهالي نجران الأبطال , لو لم يلجأ الدعيّ ـ محمد بن عبد الوهاب ـ للمكر والخداع..
المكر والخديعة
كاد يٌُقضى على حكم الدخلاء لو لم يخرج الدعيّ ـ محمد بن عبد الوهاب ـ رافعا راية الصلح على (أن يقف أهالي نجران عند حدهم ويمتنعوا من دخول الدرعية وأن يسلموا ما تحت أيديهم من الأسرى من أبناء ـ آل سعود ـ على أن يتعهد كل من ـ محمد بن عبد الوهاب ـ وـ محمد بن سعود ـ بدفع عشرة آلاف جنيه ذهب كتعويض لأهالي نجران عن رحلتهم هذه , وأن لا يتعدى ـ محمد بن سعود ـ وـ محمد بن عبد الوهاب ـ حدود الدرعية ، وأن لا يرفعا راية الدعوة السعودية/ الوهابية الباطلة مرة أخرى , كما شهد ـ محمد بن عبد الوهاب ـ بنفسه على بطلان دعوته المزيّفة أمام أهالي نجران) وهكذا جرى الاتفاق حرفيًا بين ـ أبناء يام ـ وـ محمد بن عبد الوهاب ـ معترفًا في آخر فقرة من الاتفاقية ببطلان دعوته أمام أهالي نجران, وقبيلتي بني خالد والعجمان .
. وما أن وصلت جموع قبائل ـ العجمان ـ وـ بني خالد ـ من الأحساء بقيادة ـ عرعر الخالدي ـ حتّى فوجئوا بهذا الصلح غير المرضي للعجمان وبني خالد , لكنهم اضطروا لقبوله تمشيًا مع ما اتخذه أبناء عمهم من بني يام من نجران.
وهكذا فشلت أول خطة ثورية رمزت إلى قوة الاتحاد بين جنوب الجزيرة وشرقها، ولم يكن سبب فشلها إلا التصرفات الفردية للشيخ ـ حسين بن هبة الله ـ الذي اخذ عليه قيامه بقبول الهدنة مع أولئك الطواغيت وعدم إعمال السيف في رقابهم فورًا خاصة وأن العملية كادت أن تتم بسهولة لولا الفكرة الماكرة التي خرج بها الدعي ـ محمد بن عبد الوهاب , والتي لولاها لقضي على الوجود السعودي الوهابي منذ ذلك الزمن .
حدثت هذه الخطة الثورية في سنة 1178 هـ الموافق 1765 م رغم ما أحدثه محمد بن سعود ومحمد بن عبد الوهاب من رعب في قلوب المواطنين حيث لم يتمكنا من الخروج لمبارزة أهالي نجران والعجمان وبني خالد الذين أوقعوا الرعب في قلب اليهودي محمد بن سعود وأصيب بإسهال ومرض مرضا شديدا من جراء ما انتابه من رعب شديد حينما شاهد (أبناء يام) يحاصرون الدرعية بعد سحقهم للجند السعودي.
وقد تسبب ذلك في وفاة محمد بن سعود من بسبب المرض الذي أصابه جراء تلك الواقعة ومات لسبعة أشهر خلت من ذلك الحادث , وذلك في عام 1179 هـ ـ 1766 م وهكذا توفي الدعيّ ـ محمد بن سعود ـ الذي يعتبره ـ آل سعود ـ المؤسس الثاني لدولتهم المزعومة الخبيثة، وكان المؤسس الأول هو اليهودي ـ مردخاي ـ أو ـ مرخان ـ والذي سنتحدث عنه في وقت لاحق .
واستغل الدعيّ الثاني ـ محمد بن عبد الوهاب ـ الهدنة التي عقدها مع أهالي نجران ، فأخذ يدير شركته المحدودة مع بعض من أتباعه من قطاع الطرق بين سكان شبه جزيرة العرب , فقام باسم الدين بتقتيل الآمنين وترويعهم بمختلف الطرق والوسائل ، وبعد تلك الفترة تمكن أكبر أولاد ـ محمد بن سعود ـ وهو ـ عبد العزيز بن محمد بن سعود ـ من تولي منصب والده والسير في (خطة أبيه الأول) في تأييد فتاوى الدعيّ ـ محمد بن عبد الوهاب ـ شيخ الدعوة الباطلة للشعوذة والحكم الوراثي , وهكذا عاد الاثنان لرفع راية الباطل وقتل المؤمنين "باسم الله" والله منهم ومن دعوتهم براء، وكان ـ عبد العزيز بن محمد بن سعود ـ قد تزوج في تلك الفترة من ابنة ـ محمد بن عبد الوهاب ـ لامتزج النسب الباطل ببعضه أكثر من ذي قبل..
وما أن ازداد ـ محمد بن عبد الوهاب ـ قوة بما فعله من جرائم قتل وتنكيل وإفناء للآلاف من شعوب شبه جزيرة العرب حتّى قام بالاتصال بيهود نجران طالبًا دعمه ماليًا , محرضًا إياهم ضد شعب نجران.. ثم أمر ـ عصابة القتل التي تتبعه بمواصلة غزواتهم على الأقاليم المجاورة لنجد , والذين كانوا قد قاوموا ببسالة الدعوة الباطلة وأتباعها ، لكن باطل ـ آل سعود ـ وحليفهم ـ محمد بن عبد الوهاب ـ كان أقوى على حق الشعب المغلوب على أمره , ويعيد المؤرخون المنصفون ذلك لسببين هامين .
وإلى لقاء جديد في الحلقة المقبلة
|