بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

بوادر انهيار آل سعود ..
 ومصير شعب الجزيرة يتقرر من واشنطن3 من 3

حامد الفريحان / واشنطن

ووصف باير العلاقة المتبادلة بين نظام آل سعود وواشنطن بأنها في لعبة الاقتصاد العالمي تسمى بـ"إعادة التدوير"، مشيراً إلى أنها نجحت في حالة نظام آل سعود, حيث ارتفعت أرقام التبادل التجاري بين الجانبين من 56.2 مليون دولار عام 1950 إلى 19.3 مليار دولار عام 2000 بمعدل نمو سنوي بلغ 70%. ويؤكد الكاتب مدى نجاح هذه الصفقة بالنسبة للساسة الأمريكان عندما أورد أسماء لشركات أمريكية ومسؤولين سياسيين أمريكان فيها وكيف أنها استفادت من "الصفقة" حيث تحدث عن مجموعة كارليل ، وهي شركة استثمار خاصة تأسست سنة 1987مشيراً إلى أنه ومنذ بدايتها حققت أرباحاً هائلة لأعمال تتم مع نظام آل سعود.
وأسرد الكاتب أسماء مسؤولين تقلدوا مناصب فيها، فقد كان رئيس مجلس إدارتها من سنة 1993 إلى سنة 2002 هو "فرنك كارلوشي"، والذي خدم أولاً كمستشار للأمن القومي في عهد رونالد ريجان ثم كوزير دفاع.
ويضيف أن المستشار الرئيس لكارليل هو جيمس بيكر، والذي خدم كوزير خارجية في عهد جورج بوش الأب ، وهو بدوره وبعد فترة حكمه عمل كمستشار لشركة كارليل.
ومن الشخصيات الأخرى التي عملت في كارليل، ارثر لفيت، رئيس وكالة السندات والتبادلاتSecurity and Exchange Commission (وهي الوكالة المسؤولة عن تنظيم تجارة السندات الأمريكية ) في عهد بيل كلنتون وهو الآن مستشار رئيس في شركة كارليل، وجون ميجر، رئيس وزراء سابق في بريطانيا وحالياً رئيس مجلس إدارة كارليل في أوربا، ووليام كنارد، والذي رأس وكالة الاتصالات الفدرالية خلال فترة الرئاسة الثانية لإدارة بل كلنتون، وعفسانة مشياخيبسكلوس، رئيس الخزانة السابق ورئيس الاستثمارات في البنك الدولي، وريتشارد دارمن والذي يرأس مكتب الإدارة والميزانية تحت رئاسة بوش وخدم أيضاً كمساعد وزير المالية في فترة حكم ريجان.
ويقول كاتب المقال إن كارليل ليست هي الشركة الوحيدة في هذا الخط من الأعمال، فهناك شركة هاليبورتون، التي يديرها دك تشيني بين فترتي عمله المحدودة كوزير دفاع في عهد جورج بوش الأب ونائب رئيس في عهد جورج بوش الابن، والذي كان متعوداً على الاستفادة من أموال آل سعود.
ويوضح أنه في أواخر 2001 توصلت هاليبورتون إلى عقد بقيمة 140 مليون دولار لتطوير حقل نفطي في شبه جزيرة العرب.
وأورد الكاتب أيضاً شركة "شيفرون" موضحاً أنه ولعدة سنوات، خدمت كوندليسا رايس، وهي حالياً وزيرة الخارجية في مجلس إدارتها والتي اندمجت في سنة 2001 مع "تكساكو"، متابعاً حديثه أن الشركة الجديدة شفرون-تكساكو، هي شريك لأرامكو في عدد من الاستثمارات، وقد انضمت إلى شركة "نمر بتروليوم" لتطوير حقول نفط كزاخستان.
وفي مجلس إدارة شفرون-تكساكو حالياً كارلا هلز، والتي خدمت كوزيرة للتنمية الحضرية في عهد جيرالد فورد وممثلة التجارة الأمريكية في عهد جورج بوش الأب، والسناتور السابق للويزيانا ـ جي بينت جونسون ـ والذي تخصص في شؤون الطاقة خلال وجوده في الكونجرس، والسناتور السابق لجورجيا ـ سام نون ـ والذي خدم كرئيس للجنة الخدمات الحربية في مجلس الشيوخ.
أما شركة "أمندا هس"، فيشير الكاتب إلى أنه خدم فيها كل من ـ نيكولاس برادي ـ وزير الخزانة تحت رئاسة بوش الأب، وـ آدث هوليدي ـ مساعد سابق للرئيس بوش الأب، مضيفاً أن هذه الشركة اقترنت مع العناصر الأكثر نفوذاً في أسرة آل سعود لاستغلال مصادر النفط الأذربيجانية.
ويشير إلى أنه في سنة 1998 شكلت ـ أمندا هس ـ شراكه مع الشركة المملوكة لنظام آل سعود "دلتا أويل" وسميت الشركة الجديدة "دلتا هس" وعملت لاكتشاف واستغلال مصادر نفطية في أذربيجان.
وتحدث الكاتب عن شركة "فرنتيرا رسورسز" الموجودة في هيوستن والتي انضمت إلى صيد أذربيجان في نفس السنة، حيث إنها انضمت إلى فريق "دلتا هس" ويقول إن من بين مستشاري إدارتها السناتور السابق عن منطقة تكساس ووزير الخزانة السابق، والمرشح لنائب الرئيس عن الحزب الديمقراطي سنة 1988 لويد بنتسن وجون دوتش المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية.
ويعرج كاتب المقال إلى طريقة أخرى في ما أسماه بـ"الصفقة" قائلاً كي لا يحشر الآخرون أنوفهم في شأن آل سعود، وكي يبقى هذا الشأن حكراً على الأمريكان فإن آل سعود يودعون ما يقرب من ترليون دولار في البنوك الأمريكية - بحسب اتفاقية أبرمت في بداية الثمانينيات مع إدارة الرئيس ريجان في محاولة لجعل آل سعود يعوضون عن العجوزات في الميزانية الأمريكية.
كما يستثمر آل سعود ترليون دولار أخرى في أسواق السندات والأسهم الأمريكية, مما يعتبر في نظر المتابعين بأنه نقلة مضمونة بالنسبة للأمريكيين ولا خوف من أن يتم سحب هذه الأموال بشكل مفاجئ حتى تسبب كارثة اقتصادية لأمريكا، فعائلة آل سعود وموارد البترول هي في واقع الأمر مُلك مضمون للحكومة الأمريكية ولا خوف من أية انتكاسة عليها.
وتحدث باير عن أمير آل سعود ـ بندر ـ الذي وصفه بأنه في مرتبة دُونية في سلّم النسب الملكي, وأن أمه كانت خادمة بيوت, وأنه مسلم يهوى الخمور، ودبلوماسي يصرف المال بلا حدود، إلا أنه هو وسيط العلاقة الثنائية أو هو سمسارها حيث أثبت مهارة في ذلك, وقال إن نجمه لمع في أوساط آل سعود ووسط الساسة الأمريكان في عام 1981 عندما تمكن من إقناع الكونجرس للموافقة على بيع طائرات "أواكس" إلى نظام آل سعود رغم احتجاج ـ الإيبك ـ (AIPAC) وهو اللوبي المؤيد لإسرائيل.
ويسرد الكاتب قصة بندر عندما أودع 10 ملايين دولار بشكل سري في "بنك الفاتيكان" بناء على طلب وليام كيسي رئيس المخابرات المركزية وقتها ليُستخدم من قبل الحزب الديمقراطي الإيطالي المسيحي في حملة ضد الشيوعيين الإيطاليين، وبعد ذلك وفي يونيو من سنة 1984، بدأ بندر بدفع 30 مليون دولار من عائلة آل سعود لكي يتمكن المقدم ـ أوليفر نورث ـ من شراء أسلحة للكونترا في نيكاراغوا, ووصف الكاتب دفع هذه الأموال بأنه كان امتنان من آل سعود لأمريكا.
وأضاف أن سلوك حكومة آل سعود هذا دفع الكثير من المراقبين للحديث والتساؤل عن مدى الاستقلالية التي يتمتع بها نظام آل سعود دولياً, وكيف أن مصير شعب الجزيرة العربية يتقرر من واشنطن, وبناء على رغبات, بل وموافقة العائلة الحاكمة، وفي حال كهذه هل يمكن للمواطن العربي أن يعد حكومة آل سعود ضمن الحكومات العربية بغض النظر عن اتجاهاتها وتوجهاتها, أم يحسبها ولاية ضمن الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي يتم استبعادها من الصف السياسي العربي بأطيافه المتعددة, رغم أن الموقع الجغرافي يفرض نفسه، بيد أن المعطيات التاريخية تقول خلاف ذلك, فشعب الجزيرة العربية وإن رضخ بالقوة ولفترة من الوقت لطغيان آل سعود ومن ورائهم الأمريكان فإن الكلمة الفصل تعود له هو وحده, والشعوب العربية تؤازره, وهذا هو المنطق التاريخي الحتمي في النهاية، وإن غداً لناظره قريب.