بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

بوادر انهيار آل سعود ..
ومصير شعب الجزيرة يتقرر من واشنطن1 من 3 

حامد الفريحان / واشنطن

نشرت مجلة ذي "أتلنتك مونثلي" الصادرة في شهر نوفمبر من العام الماضي تقريراً مطولاً وصفته بعض المصادر بالخطير عن بوادر سقوط أسرة آل سعود، ونظراً لأهمية هذا التقرير وما احتواه من معلومات وتحليلات خطيرة؛ نورد جزءاً منه للقراء وذلك للفائدة.
تطرق الكاتب الصحفي /روبرت باير/ إلى التركيبة الديموغرافية والاجتماعية والاقتصادية لشبه جزيرة العرب، ومدى تأثيرها على استقرار الأوضاع في نظام آل سعود، كما تطرق إلى السياسة الخارجية لآل سعود، من حيث الوسائل والأهداف عبر التنازلات والتحالفات، ونفوذ بعض أعضاء هذه الأسرة وتأثيرهم على قرارات السياسة الخارجية للنظام سواء في المجالات السياسية أو الاقتصادية وحتى في إطار المصالح الفردية لبعض الأمراء النافذين من أسرة آل سعود, إضافة إلى خدمة السياسة الخارجية للنظام للشخصيات السياسية الأمريكية من خلال توظيف شركاتهم في الاقتصاد المحلي, أو تمويل شركاتهم في مشروعات كبرى في بحر قزوين وغيره من مناطق العالم.
وتحدث الكاتب أيضاً عن اعتبار آل سعود أحد أدوات السياسة الخارجية الأمريكية حيث يتم تكليفهم بأمور مهمة على صعيد السياسة الأمريكية سواء في المنطقة أو خارجها.
وقد ربط الكاتب بين النمو السكاني في شبه جزيرة العرب باعتبارها أول دولة خارج إفريقيا في ارتفاع نسبة النمو، وبين التركيبة العمرية لهؤلاء السكان باعتبار أن أكثر من نصفهم حسب إحصائيات السنوات الأخيرة هم أقل من 18 عاماً أي ليسوا في فئة النشطين اقتصادياً، مضيفاً أن نسبة كبيرة من هؤلاء هي الآن في سن العمل، مؤكداً أن ذلك شكّل ضغطاً كبيراً على الاقتصاد خاصة وأن الخطط الاقتصادية للنظام لم تضع في الحسبان هذا الكم الكبير من جيل الشباب الباحثين عن عمل.
وتناول الكاتب ولكن بشيء من الإيجاز الحالة الطبقية في المجتمع, وكيف أن الطبقة الوسطى وهي طبقة الحراك الاجتماعي الضرورية لاستقرار أي مجتمع قد بدأت تتآكل في شبه جزيرة العرب منذرة بانتهاء المجتمع المتشابك وتحويله إلى طبقتين فقط, غنية, وفقيرة.
واعتبر الكاتب، من جانب آخر أن الاقتصاد الذي يعتمد استقراره على أسعار البترول ، هو من الهشاشة بحيث يكون عرضة للتأثر السلبي بأي تقلب لأسعار البترول عالمياً رغم توفير وسائل اللهو والرفاهية الأكثر تطوراً في العالم للشباب بهدف الهائه عما يدور حوله.
وركز /روبرت باير/ على نقطة ذات أبعاد خطيرة في مستقبل البلاد عندما قال بأنه وفي عام 1981 كان جميع السكان تقريبًا أشبه ما يعيشون على الإعانات رغم أن سعر برميل البترول كان يباع وقتها بحوالي 40 دولاراً، وكان نصيب الفرد من الدخل القومي للبلاد يصل إلى 28.600 دولاراً سنوياً لا يحصل منها إلا على بضعة آلاف من الدولار لا تتجاوز الثلاثة آلاف بينها تذهب أغلب إيرادات النفط لفئة معينة من العائلة الحاكمة ولا توظف لصالح الشباب.
وبعد أن سرد الكاتب حالات تذبذب أسعار النفط خلص إلى اعتبار أن الاقتصاد هو اقتصاد هش، فأوضح أن عشرين سنة حتى الآن من التضخم صاحبها انفجار سكاني غير مدروس قد خفّض نصيب الفرد من الدخل القومي إلى أقل من 3 آلاف دولار سنوياً، معززاً كلامه بالقول إن الاحتياط النقدي الذي كان بحدود 100 مليار دولار عام 1980 قد هبط بشكل عجيب إلى حوالي 21 بليون دولار فقط، واضعاً المحللين الاقتصاديين في صورة غياب التخطيط الاقتصادي المدروس وفوضى الارتجال في اتخاذ القرارات وما يصاحبه من اقتسام لموارد البترول بين أفراد العائلة الحاكمة وأيضاً لتنفيذ السياسات الأمريكية في مختلف مناطق العالم، في صفقة تقضي في المقابل بحماية أمريكا لعرش آل سعود من الخطر الداخلي والخارجي.
ويخلص الكاتب إلى أن وضع آل سعود بالنسبة لخارطة الساسة الأمريكيين عليه علم أحمر، واصفاً هذا النظام بأنه الآن في غرفة العناية المركّزة, مؤكداً في الوقت نفسه أن الحكومة الأمريكية لم تبالِ بهذا الوضع الحرج، بل استمرت في تعاملاتها مع عائلة آل سعود بما يضمن تنفيذ سياساتها الخارجية, مشيراً إلى أن واشنطن من أجل ذلك ما زالت تؤكد لمواطنيها بأن نظام آل سعود نظام مُستقر وأن آل سعود يسيطرون على الحدود بشكل غير قابل للنقاش, وأن لديه بوليساً يحكِم قبضته على الداخل، وأن المواطن في شبه جزيرة العرب يعيش في نعيم!!.
ويعرج الكاتب إلى نقطة أخرى ذات مغزى, وهي نوايا بعض الأمراء النافذين في أسرة آل سعود تجاه مصالحهم الشخصية مع الحكومة الأمريكية، فينقل عن تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية عام 1999 حول الإرهاب قوله : "أن حكومة آل سعود واصلت التزامها بمحاربة الإرهاب، وواصلت تحقيقاتها في تفجيرات الخُبر في يونيو 1996 " ويؤكد الكاتب بأن هذا غير صحيح، ويدلل على ذلك بأن الأمير نايف وزير داخلية آل سعود الذي وصفه بـ"المقيت" سوّف تحقيقات الخُبر لمدة سنوات.
واستعرض صاحب المقال في شيء من الإيجاز نزوات وأهواء واختلافات بعض الأمراء حتى في الأمور التي تمس سيادة الدولة، حيث ذكر أن نايف أخبر وقتها أمراء آل سعود النافذين بأنه كان غير راغب في مساعدة الأمريكان في التحقيقات حول تفجيرات الخُبر، وكيف أن سلطان وزير الدفاع لفت نظره محذراً إياه بأن الوقوف في وجه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي سوف يخلق صدعاً مع الحكومة الأمريكية.
وإمعاناً في التشبّث بموقفه هذا تجنب نايف مقابلة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي الذي جاء إلى الرياض للوقوف على مجرى التحقيقات حول الخُبر، حيث ابتعد في يخته بالبحر الأحمر مكتفياً بإرسال اثنين من صغار موظفيه لمقابلة المسؤول الأمريكي وهم لا يعلمون شيئاً عن تحقيقات الخُبر.