|
تشتكي العديد من مواقع الانترنت العربية من الرقابة الأمنية والقبضة الحكومية التسلطية ، إذ لم تكتفي أجهزة الأمن في معظم الدول العربية باضطهاد الإنسان جسدًا حتى حاصرته في ما يقول ويطرح ويعتقد ويسطّر، وامتدت خفافيش الظلام إلى الانترنت وشكلت لها خلية تجسس ومراقبة مهمتها الوحيدة متابعة كتّاب الانترنت في كل ما يطرحون في شتّى الأمور.
حجبت مواقع، وطُورد إدارييها، وانتشر الخوف في أرجاء الشبكة العنكبوتية ، وسال لعاب السلطات المتغطرسة على بعض المواقع وحاولت إسكات بعضها بدفع الملايين من قوت الشعب حتى تُغيّر مواقفها وسياساتها وتوجهاتها، أعرف صديقًا قال لي أن صاحب السخف الملكي سلطان أخبره بأن موقعه على الانترنت يساوي مليون دولار !!؟
معظم المحطات الفضائية اشتراها آل سعود من أموال شعب الجزيرة العربية، أنهم يدفعون ببذخ من أجل تحسين سمعتهم ، في العام الماضي أنفقت حكومة آل سعود وفقًا لبعض وكالات الأنباء أكثر من نصف مليار دولار لتحسين صورتها في الولايات المتحدة ، بينما يعيش الشعب محرومًا ومفتقدًا للكثير من الخدمات الضرورية.
والعائلة العفنة تنفق المليارات لكي تضمن عدم انتقادها من قبل وسائل الأعلام أو طرح قضايا الداخل بشفافية، وقد عرفنا الآن أن بعض المحطات الفضائية تناقش شأن العديد من الدول العربية وعلى قدر واسع من الصراحة والوضوح ، لأن هذه الدول ليس لديها ما تدفعه، أما نظام آل سعود فليس عنده مانع من دفع نصف إيرادات النفط لإسكات أي برنامج إعلامي يتناوله بالنقد ، وببساطة لأن الأموال التي سوف تدفع ليست أمواله الخاصة بل من المخصصات اليسيرة للمرافق العامة التي تمنّ بها حكومتهم على الشعب الغارق في المعاناة.
عندما افتتحت إسرائيل محطتها الفضائية العربية أطلقتها بسبعة عشر مليون دولار فقط ، بينما ينفق آل سعود المليارات على المحطات الفضائية المختلفة ، إن إسرائيل دولة تعرف كيف تنفق أموالها على مصالح شعبها أما نظام آل سعود فلا يكنّ لشعبه سوى الازدراء كما قالت أميرة من أسرة آل سعود على الهواء مباشرة عندما صرّحت بأن عائلتها (جلبت الشعب من الصحراء وأجبرته على العيش في المدن وعلّمت أبنائه وافتتحت له المدارس والمستشفيات ورصفت له الطرق)(!!)، وكأن هذه الأموال اقترضتها حكومة آل سعود من المريخ وليست من ثروات شعب مغلوب على أمره.
أعود لمواقع الانترنت ، ففي الوقت الذي يحارب فيه آل سعود أي موقع يعارض سياساتهم ترهيبًا وترغيبًا، نراهم ينفقون بسخاء منقطع النظير لفتح المزيد من القنوات الفضائية الخلاعية الماجنة لإفساد الشباب العربي وإلهائهم عن قضاياهم المصيرية.
إلا أن النور لا بد من أن يبزغ برغم عتمة ليل طويل ليشرق فجر النصر من رحم الأمل لينال القلم حريته في يوم قادم لا محال.
|