|
يقول الصحفيون في شبه جزيرة العرب إن وزارة إعلام النظام كثيراً ما تتصرف بإمرة شخصيات سياسية ودينية أكثر قوة.
ويقولون إن وزارة داخلية نظام ـ آل سعود ـ تمثل القوة الرئيسية في فرض القيود على الصحافة بالرغم من أن الناطق الرسمي باسم الوزارة الفريق منصور التركي ادّعى بأنه لا دوراً رسمياً لها.
ويُنظر إلى الوزارة على أنها متحالفة مع القوى الدينية المتشددة ويُعتقد على نطاق واسع أنها وراء الكثير من حالات منع الصحفيين من الكتابة حيث تقوم قوات الأمن التابعة لها - والمعروفة باسم المباحث- بمراقبة التغطيات الصحفية وفرض رقابة شديدة على الكتاب في كل مدينة من المدن الرئيسية، على حد قول صحفيين.
وذكر العديد من الصحفيين للجنة حماية الصحفيين بأن وزارة الداخلية نشطت بصورة خاصة في السنين الثلاث الماضية حيث يقوم عملاؤها بإقناع عدد من الصحفيين بتوقيع تعهد سري خطي بالامتناع عن توجيه انتقادات معينة أو عن الكتابة إطلاقاً.
ويقول ـ منصور النقيدان ـ وهو متطرف ديني سابق تحول إلى منتقد للتطرف يبلغ الخامسة والثلاثين من العمر ويكتب في صحيفة "الرياض" إنه استُدعي إلى فندق خمس نجوم في الرياض لكي يتم استجوابه من قبل عملاء المخابرات بعد كتابته لمقالة رأي في صحيفة "نيويورك تايمز".
وقالت المقالة التي نُشرت في تشرين أول/نوفمبر عام 2003 إن البلد "يعيق تقدمه تطرف عميق الجذور في معظم المدارس والمساجد التي أصبحت تربة صالحة لتفريخ الإرهابيين بتشجيع من النظام " وإن الإرهاب سيستمر "طالما أنه مستوطن في مؤسساتنا التربوية والدينية".
وقد اتصل به عملاء [الدولة] بعد أيام باعثين بالرسالة البليغة التي مفادها أن كتاباته "أساءت للنظام ", ثم تم اعتقاله لمدة خمسة أشهر من قبل المباحث وامتنع رؤساء التحرير في صحيفة "الرياض" عن نشر كتاباته بعد ذلك.
من المعروف بأن العلاقة بين ـ آل سعود ـ ورجال الدين في البلاد مبنية على المقايضات والتوازن السياسي وتبادل المصالح والمنافع المشتركة بغض النظر عن رأي شعوب شبه جزيرة العرب في كل ما حدث ولا زال يحدث والذي أطاح بآمالهم وأحلامهم منذ زمن بعيد ..
وخلال العقود الثلاثة الماضية منحت سلطات ـ آل سعود ـ المؤسسة الدينية تأثيراً متزايداً كوسيلة لاسترضاء الإسلاميين المتشددين.
وحاليا فإن أكثر الكتابات الصحفية جرأة ليست التي تنتقد السياسة أو عائلة آل سعود بل تلك التي تنتقد القوة المتزايدة للممارسات الوهابية التي يقول عنها الكتّاب إنها تضطهد النساء وتنمي عدم التسامح الديني وتشجع الإرهاب.
ويظهر البحث الذي أجرته لجنة حماية الصحفيين أن رجال الدين المتزمّتين واجهوا مثل هذا النقد بالهجوم على وسائل الإعلام هجوماً قاسياً في خطبهم وعلى الإنترنت، وكذلك عن طريق الضغط المتواصل على مديري الأخبار.
وعندما تذهب التغطية الصحفية إلى ما هو أبعد من اللزوم، يصبحون عدائيين في الضغط على رؤساء التحرير أو في حض الحكومة على اتخاذ إجراءات صارمة ضدهم .
ويقول سلطان القحطاني – وهو محرر في الموقع الإخباري المشهور "إيلاف" ويقيم في الرياض- إن رجال الدين المؤيدين للنظام تعرضوا بالاستنكار لموقع إيلاف بالاسم في صلوات الجمعة كما أدانوه في رسائل إلكترونية (إيميل).
وقال القحطاني "نحن نطالب بمزيد من الانفتاح في المجتمع، ونطالب بحقوق المرأة وبهامش أكبر من حرية الصحافة.
أما المتزمّتون فإنهم يحاولون العودة بنا قروناً إلى الوراء ".
|