|
قام الكونغرس الأمريكي مؤخرًا بمناقشة قانون ما سمّى بمحاسبة نظام ـ آل سعود ـ وهل هم أعداء أم أصدقاء ، وقد قام آل سعود إضافة لسفيرهم في واشنطن ـ تركي الفيصل ـ بإرسال ـ أنتوني كوردسمان ـ الذي يعمل في أحد مراكز البحوث في أمريكا ويكاد يكون شبه متفرّغ في السنوات القليلة الماضية لتحسين صورة نظام آل سعود في الميادين السياسية والإعلامية الأمريكية مقابل أتعاب بالملايين من الدولارات .
وبقراءة متأنية للورقة التي قدمها ـ كوردسمان ـ وتركي الفيصل للكونجرس الأمريكي سنجد أن الاثنين قد ركّزا على النقاط التالية لتبرير ادعاءهم بأن آل سعود هم أصدقاء لواشنطن ، وأنهم ومنذ أن وجدوا في شبه جزيرة العرب هم خدم أمريكا وسياستها في المنطقة وفي غيرها من المناطق الأخرى أيضا .
وفيما يلي أهم ما جاء في الرسالتين :
أولا:
صدقونا لقد جعلنا إستراتيجيتنا السياسية والعسكرية والاقتصادية والنفطية والأمنية والدينية والثقافية والاجتماعية والتعليمية والتنموية والعلاقات الخارجية مرسومة بما يناسب الولايات المتحدة دون أي اعتبار لمصالح الشعب.
ثانيا:
أن آل سعود والمشايخ الرسميين والمسؤولين أكثر ليبرالية وحرصًا على إرضاء الولايات المتحدة من الشعب نفسه.
ثالثا:
أن ما يقدمه آل سعود من خدمة للمصالح الأمريكية لم يقدمه أحد في العالمين قبلهم ، وهم يقومون به رغم أن التوجه العام عند شعوب شبه جزيرة العرب هو ضد أمريكا وضد هذه الخطوات .
رابعا:
أن الضغط المبالغ فيه على حكومة آل سعود وعدم تقدير ما يقوم به النظام من إجراءات ربما يؤتي مفعولاً عكسيًا ليس لعدم رغبة آل سعود ولكن لوجود هذا التوجه الشديد عند شعوب شبه جزيرة العرب ضد أمريكا
خامسا:
أن آل سعود يجيدون خدمة أمريكا في القضايا الحساسة مثل الدين والثقافة والتعليم أفضل من تدخل الأمريكان أنفسهم في توجيه البرامج التي ينفذها نظامهم بجدارة.
وهذه ترجمة للأجزاء الرئيسية لحديث كوردسمان وتركي الفيصل
أهم ما جاء في كلمة ـ أنتوني كوردسمان ـ
بعد مقدمة طويلة عن واقع المنطقة والإسلام والتوازنات السياسية والثقافية فيها بدأ ـ كوردسمان ـ في استعراض "إنجازات" آل سعود في خدمة أمريكا، والتي لخّصها على الشكل التالي :
في مجال التعاون العسكري:
( في حرب الخليج حاربنا جنبًا إلى جنب مع آل سعود ، وكان وجودنا في الخليج هو الذي أدى إلى نشاط لابن لادن ولكن كلا البلدين لم يقدّر حجم هذه المشكلة، فلا تلوموا نظام آل سعود لأنكم أنتم أيضا لم تقدّروا المشكلة كذلك.
أما في غزو العراق الأخير فرغم أن الحرب كانت ولازالت مرفوضة شعبيًا في شهبه جزيرة العرب، ورغم قناعة حكومة آل سعود بالتداعيات السيئة لها، فقد زودتنا حكومة آل سعود بمساعدات حيوية جدًا كان لها دور أساسي في الإطاحة بنظام صدام حسين، لقد فتحو أجوائهم لطائراتنا وجعلوا قواعدهم العسكرية تحت تصرفنا حتى تحولت مدينة عرعر لقاعدة أمريكية خالصة ، وبينما كانت تركيا قد طلبت 30 مليار دولار مقابل السماح لنا باستخدام القواعد الأمريكية فيها ، فقد كان موقف آل سعود عكس ذلك تمامًا ،حيث لم يكتفوا بالسماح لنا باستخدام الأجواء والقواعد مجانًا ، بل قاموا بتوفير الوقود لكل قطاعاتنا العسكرية مجانًا ، كما قاموا بتمويل تكاليف الحرب بشكل شبه كامل ، وبطلب منا عوّضوا الأردن عن النفط الذي توقف عنه من العراق.
وبعد الحرب أرسلوا قطاعات دعم ومساندة ومستشفيات وزوّدوا قواتنا والقوات المتحالفة معنا في العراق نفسه بالبنزين والمحروقات ، كما عرضوا علينا شطب ديون العراق مراعاة لوضعنا، ثم تحرك آل سعود بطلب منا لإقناع جيران العراق والدول العربية والإسلامية لإرسال قوة سلام تحافظ على الأمن هناك ، وعلى الرغم من رفض الدول العربية والإسلامية لهذا الطلب إلا أن نظام آل سعود لا يزال يسعى ويبذل جهدًا قويًا لإقناع الجامعة العربية بذلك.
أما على مستوى صفقات السلاح فإن أكثر من ثلثي الصفقات التي أبرمها نظام آل سعود بعد أحداث سبتمبر كانت مع الولايات المتحدة.
في مجال الحرب على الإرهاب
يجب أن نتذكر أن أمريكا هي التي ضغطت على حكومة آل سعود وطلبت منها دعم ما كان يسمّى بـ " الجهاد الأفغاني" ضد الاتحاد السوفيتي عن غير إدراك منا لقدرة المعارضين للنظام لتوظيف مثل تلك الأحداث لصالحهم، ولم يكتشف أي طرف منا خطورة هذا التوجه ، ولكن يجب أن نعترف بأن نظام آل سعود سبقنا حيث طرد بن لادن من شبه جزيرة العرب ثم ضغط على السودان لإخراجه من هناك .
ومنذ أحداث سبتمبر وآل سعود يواصلون تصعيد حربهم على العنف حتى دخلوا هم أنفسهم في معركة معه مستعينين بخبرات ودعم الحكومة الأمريكية رغم أن التعاون مع الحكومة الأمريكية هو مسألة حسّاسة جدًا من ناحية المجتمع في شبه جزيرة العرب، ويكفيني لتقويم كفاءة حكومة آل سعود في الحرب على العنف أن أنقل شهادة وزارة الخارجية على لسان السفير ـ ج كوفر بلاك ـ الذي قال “أصنّف نظام آل سعود كمثال ممتاز لنظام يزيد من تركيز إرادته السياسية في الحرب على العنف،فقد شنّت حكومة آل سعود حربًا شاملة وقاسية وغير مسبوقة لتتبع المعارضين للنظام وكشف خططهم وقطع تمويلهم المادي”
ولا بد من الإشادة كذلك في هذا السياق بأمثلة خاصة من أهمها تشكيل هيئتين خاصتين بين الحكومة الأمريكية وال سعود الأولى ، لمحاربة العنف ، والثانية لمحاربة تمويله، وكذلك تنظيم مؤتمر عالمي ضد العنف في الرياض، ودعوة أكثر من خمسين دولة للمشاركة فيه ، وقد تمخض عن ذلك المؤتمر الدعوة لمركز عالمي تابع للأمم المتحدة لمحاربة العنف.
في مجال تمويل العنف.
أما بخصوص تمويل العنف فقد كان نظام آل سعود حريصًا على قطع التمويل عن المعارضين له إلى درجة أثّرت على حركة المال التجارية، وعلى كل حال يعتبر أداء آل سعود ممتازًا إذا علمنا أنهم قد قطعوا تمويل العنف رغم أن رأسمال الخليجيين يزيد عن تريليون دولار حسب تقديرات مؤسسة "ميريل لينش".
كما يجب أن نعلم أن حكومة آل سعود سبقت الكثير من الحكومات في الحملة ضد تمويل العنف وذلك منذ التسعينات وسنذكر قائمة من الإجراءات التي اتخذتها في هذا المجال :
- منذ سبتمبر 2001 طلبت الحكومة من كل البنوك تجميد أموال أي شخص يرد أسمه في القوائم المقدمة من الولايات المتحدة.
- وضعت قواعد صارمة للحسابات الجديدة وطريقة استخدامها لمنع استغلالها من المعارضين للنظام .
- عقدت دورات لتعريف المحققين والقضاة بأساليب المعارضين في التمويل.
- اقر مجلس الوزراء عقوبات صارمة على الإجراءات المالية التي قد تخدم المعارضين للنظام .
- تم إنشاء هيئة مشتركة خاصة للتنسيق مع الطرف الأمريكي في هذا المجال .
- جمّدت أرصدة جميع الجمعيات الخيرية التي لها كان لها نشاط في الخارج .
- أوقفت جمع التبرعات في الأماكن العامة تماما .
- طبّق النظام كل التوصيات الأربعين الصادرة من اجتماع مجموعة الثمانية.
- تم تصنيف القوانين والإجراءات التي طبقها نظام آل سعود ضد تمويل العنف باعتبارها من أقوى القوانين في العالم من قبل الهيئة المختصة بذلك .
- أنشأت حكومة آل سعود وحدة استخبارات خاصة بتمويل الإرهاب.
- وضعت حكومة آل سعود شروطًا قاسية لنقل النقد من والى البلاد.
- أوقف آل سعود أية أموال قد تتّجه للجهات الأهلية في فلسطين وسمحت فقط بتوجيه الأموال للسلطة الفلسطينية ومن خلال القنوات الرسمية المعلنة .
|