بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

تاريخ علاقات ـ آل سعود ـ مع الصهاينة (3)

سليم الدليمي

 

عبد الناصر وصراع آل سعود الأسري:
وعندما تسلم المجرم ـ سعود ـ الحكم وبدأ مغامراته مع النظام المصري بعد ثورة يوليو 1952 بالاقتراب منها مرة والابتعاد عنها مرّات أخرى ، شعر الصهاينة بالقلق، واستطاع موفدوهم تحت مظلة شركة "أرامكو" البترولية أن يجدوا طريقهم إلى ـ سعود ـ ونجحوا في تحريضه ضد عبد الناصر بعد أن أخفقوا في الوصول إلى الأمير فيصل ولي عهده الذي كان يدّعي الإعجاب بعبد الناصر وكان يأمل في أن يكون حليفًا له في صراعه ضد أخيه ـ سعود ـ وفي عام 1958 ومع قيام الوحدة السورية - المصرية تدهورت علاقات آل سعود مع مصر إلى حد بعيد، وأصبح ـ سعود ـ يدّعي بأن عبد الناصر - بعد حرب السويس وقيام الوحدة المصرية - السورية وحل حلف بغداد - يطمع في السيطرة على المنطقة العربية كلها، وكان الصهاينة يعلمون بعلاقات سعود بحكام سوريا في تلك الفترة ، فعملوا على إقناعه بضرورة استغلال تلك العلاقة لمصلحة عائلة آل سعود والكيان الصهيوني لمهاجمة الوحدة والإجهاز عليها، فاستجاب المجرم ـ سعود ـ على الفور وبدأ بالعمل لتنفيذ طلب أسياده الصهاينة ، فتم تشكيل لجنة سرية مؤلفة من موظفين يعملان في شركة "آرامكو" كان الأول ضابط مخابرات صهيوني يحمل جواز سفر أمريكي ويعمل في قسم العلاقات العامة بالشركة ، والآخر يحمل جنسية آل سعود غير معروف من أصل سوري. وقد توصّلت تلك اللجنة إلى أن ـ عبد الحميد السراج ـ الرجل القوي الذي كان يرأس جهاز المخابرات السورية يمكن أن يكون المفتاح لضرب الوحدة ، لأنه شخص فوق الشبهات ويتمتع بثقة الرئيس عبد الناصر الخالصة، فأمطروه بالصكوك المالية التي تسلمها بدوره وأعلن عنها فيما بعد ، بعد فضح المؤامرة الموجهة ضد الوحدة المصرية - السورية والتي كانت تتضمّن في تفاصيلها اغتيال الرئيس عبد الناصر.
 وحين حملت وكالات الأنباء خبر الكشف عن تلك المؤامرة ، باء المجرم سعود بالخسران ، ووجد شقيقه فيصل فرصته للانتقام منه ، فسافر إلى القاهرة وقابل الرئيس جمال عبد الناصر ليتأكد بنفسه من أن المؤامرة قد جرت حقيقة وليست مجرد دعاية معادية، وما أن قُدّم إليه ملف المؤامرة مع الصكوك المالية وأشرطة التسجيل حتى ادّعى براءته منها ، وحاول استغلالها للمساعدة على إقصاء أخيه سعود عن الحكم ليتولى هو مكانه .
 ولم يستسلم الصهاينة إلى الهدوء، فقد وجدوا في سياسة التأميم لعبد الناصر فرصتهم لاستعداء فيصل الذي أخذ يتغيّر موقفه إزاء عبد الناصر.
 وبالفعل لم يلبث أن عبّر عن عدائه له علنًا، ولم يكن هذا التغير سهلاً على فيصل الذي عرف بالحكمة والتأني في اتخاذ قراراته وعدم تغيير موقفه بشكل مفاجئ ودون مبرّر قوي. ولكن الأكثر أهمية هو أن عداءه لسعود كان قد دخل في نفس الوقت طور المواجهة الحادة. فلماذا تغير بهذا الشكل وخسر حليفًا مهمًا في العالم العربي كان يمكن أن يساعده في التغلب على أجنحة أخرى في أسرة آل سعود ؟
 
ذلك موضوع حلقة قادمة بإذن الله

                 (يتبع)