|
الرسالة الرابعة :
قيامكم بالتضييق على أهل الحجاز :-
إنكم تفرضون على المؤذّنين الحجازيين أسلوباً معيّناً في الأذان هو أسلوبكم في نجد، وزمناً معيّناً محدوداً، وتطلبون عدم ترخيم الصوت وتحليته بنداء المسلمين لهذه الشعيرة العظيمة (الصلاة).
كما أنكم تمنعون التدريس والوعظ في الحرمين الشريفين , ولو كان المدرّس من كبار علماء المسلمين، وحتى لو كان من علماء الحجاز والأحساء، ما لم يكن على مذهبكم، وبإذن صريح منكم مكتوب ومختوم، ويمنع غيركم حتى ولو كان شيخ الأزهر الشريف، فاتقوا الله ولا تغلوا في مذهبكم , وأحسنوا الظن بإخوانكم من علماء المسلمين.
لقد منعتم الدروس إلاّ دروسكم، والمذاهب إلاّ مذهبكم، والوعظ إلاّ وعظكم، والدعاة إلاّ دعاتكم.. فتعطلت مجالس العلم، ودرست محافل الوعظ، وخوت حلقات القرآن، واستخفّت مجالس الذكر، فماذا أنتم قائلون لربكم غداً؟
كان للمذاهب الأربعة في الحرم المكّي منابر فهدّمتموها , ثم كراسي للتدريس فمنعتموها، وكان من آخرها كرسي الدكتور السيد محمد بن علوي المالكي، الذي أحياه بعد أبيه وجدّه، فضاقت أعينكم أن تراه، فاتهمتموه بالضلال وبالكفر البواح في كتابكم (الحوار) ولولا أن أعانني الله تعالى فدافعت عنه بكتاب (الرد المنيع) ودافع عنه آخرون من أهل العلم في كتبهم لكان الآن في خبر كان.
وكان هناك علماء يُدرّسون في الحرم النبوي الشريف على المذاهب الأربعة، من
آخرهم الشيخ عبد الرحمن الجهني الشافعي صاحب كتاب: (قطف
الثمار في أحكام الحج والاعتمار)
فمنعتموه حتى يحصل على تصريح من الشيخ ابن باز، ولم يُمنح له التصريح
بالطبع فأُوقف.. وكذلك العلامة الورع المفتي الشيخ عبد الله سعيد اللحجي
الشافعي رحمه الله تعالى، أوقفه عن الدرس جاسوس لكم، ولم تنجح المساعي لدى
أبن باز لإعادته للدّرس فحُرم الطلبة من دروسه النافعة, ومن قبله أُوقف
العلاّمة المحقّق الشيخ إسماعيل عثمان الزين الشافعي رحمة الله عليه،
وضُيّق عليه، فالله حسيبكم.
وبذلك أقفل في الحرمين الشريفين باب تدريس علوم المذاهب الأربعة، والذي كان
مستمراً ومتواصلاً منذ العصور الزاهية للإسلام أيام التابعين وتابعيهم من
خير القرون الممدوحة، وتركتم المجال اليوم فيها للجزائري وصهره وأضرابه
ينادي بأعلى صوته بجوار المصطفى -
صلى الله عليه وآله وسلم
- أن: ''أبوي النبي في النار، أبوي النبي في النار، يكرّرها) ويرفع بها
عقيرته، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وكان لأهل الأحساء من أصحاب المذاهب الأربعة مدارس خاصة لكل مذهب أغلقتموها
ومنعتم التدريس فيها لأنه لا يجوز عندكم تدريس ما سوى مذهبكم في المدارس
التي تُشرفون عليها للذكور والإناث، ولما صاروا يقيمون بعض الدروس في
بيوتهم راقبتموهم وضايقتموهم وحاصرتموهم وتجسّستم عليهم، فهل هذه أعمال
الدُعاة الأبرار والرجال الأخيار؟ ثم إنكم لا تعهدون بالإمامة في الحرمين
الشريفين إلا لأحدكم ( من نجد) وتُحظرونها على من سواكم من علماء الحجاز
والأحساء وغيرهم، فهل هذا من العدل أو من الدين بالضرورة؟.
وتمنعون النساء من زيارة البقيع الشريف بلا دليل قطعي مُجمع عليه من الشرع،
وتضيّقون على المسلمين في الزيارة إلاّ في أوقات محدودة وقصيرة.
ومنعتم المُزوّرين في المدينة المنوّرة من مرافقة الزائرين وقطعتم أرزاقهم،
وبدونهم صار الناس يتخبّطون ولا يعرفون أماكن قبور آل البيت الكرام، وأمهات
المؤمنين والصحابة - رضي الله عنهم- وهذا ظلم وتعسّف وقهر وبطر لا يرضاه
الله ورسوله الكريم، فانتهوا هداكم الله.
وإنكم لتتجسّسون وتلاحقون وتستجوبون وتعاقبون من يقيم مجالس الاحتفال
والاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف التي تخلو من أي مُنكر في الشرع، في
حين لا تعترضون على مجالس اللهو والطرب والغناء ومظاهرها بشتّى ألوانها
وأنواعها، فهل يجوز الكيل بمكيالين؟ وهل تجوز إهانة المؤمن المُحب ومراضاة
الفاسق المُستهتر؟ وبعد هذا، أنشأتم مكتب استجواب ومحاكمة وتحقيق في زاوية
الحرم النبوي (القديمة) وكذلك بجوار البقيع حالياً , وصرتم تُحاكمون فيها
من ترقبونه يتوسّل , أو يُكثر الزيارة , أو يخشع , أو يبكي , أو يدعو الله
تعالى أمام القبر الشريف متوسلاً به إلى الله تعالى، حيث تُوجّه لهم قائمة
من الأسئلة ـ الجاهزة سلفاً ـ عن مشروعية الزيارة والتوسّل والمولد الشريف،
فمن وجدتموه مخالفاً لذلك سجنتموه وألغيتم إقامته وأبعدتموه من البلاد، مع
أن هذه أمور تدور بين الاستحباب والإباحة عند العلماء حتى الحنابلة منهم،
فلا يجوز تكفير المسلم بها ومعاقبته.
وقد حدّثني من أثق به من السجناء أنه كانت الأغلال في يديه طيلة فترة السجن
الذي امتدّ شهراً، وكان يتوضّأ ويصلي وهي في يده، كما كان ممنوعاً حتى من
قراءة القرآن الكريم، فاتقوا الله تعالى فإن الظُلم ظُلمات يوم القيامة,
ولا يجوز أن يكون فعل ذلك في مسجد النبي-
صلى الله عليه وآله وسلم
- المبعوث رحمة للعالمين.. فكيف بالمسلمين الذين تعاملونهم هذه المعاملة
القاسية المُنكرة بجواره الكريم، وفي مسجده الشريف؟ .
|