بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

"آل سعود" و" آل بوش" .. علاقة مشبوهة

عبد الحميد الخالدي /القاهرة

لتوضيح علاقة آل سعود بالإدارة الأمريكية , وهي العلاقة التي كتب عنها الكثير في وسائل الإعلام المختلفة سواء في الوطن العربي أو في خارجه , من المهم هنا أن نعيد نشر بعض مما حوته المقابلة الهامة التي أجراها مدير مكتب قناة الجزيرة في واشنطن ـ حافظ الميرازي ـ مع عدد من الباحثين الأمريكيين حول هذا الموضوع , بهدف توضيح عمق هذه العلاقة في الجانب الأهم منها وهو جانب تآمر الطرفين على القضايا العربية المصيرية , والاستهدفات الأمريكية تجاه الأمة العربية والإسلامية .
 وفيما يلي أهم ما جاء في تلك المقابلة والتي أذيعت عبر قناة الجزيرة بتاريخ الثالث والعشرين من شهر نيسان ابريل عام 2004 م .
 
حافظ الميرازي: مرحبا بكم.. معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن , موضوعنا فيها العلاقات الأمريكية السعودية , والتساؤل هو : هل هي علاقات متينة بين واشنطن والرياض رغم كل ما أثير وقيل بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر؟ وكما توضح المعلومات التي كُشفت في واشنطن مؤخرًا عن قوة هذه العلاقة بشأن التحضيرات للحرب على العراق؟ أم أنها مجرد علاقة شخصية ممتدة بين العائلة الحاكمة في شبه جزيرة العرب "السعودية" وعائلة الرئيسين بوش الابن وبوش الأب؟ أما على مستوى الدولتين, فقد يكون الوضع مختلفًا والعلاقة هشّة. نناقش هذا الموضوع من خلال ثلاثة كتب صدرت في واشنطن مؤخرًا أحدثها وأكثرها إثارة للجدل والداعي لمناقشة الموضوع في هذه الحلقة كتاب الصحفي الأمريكي ـ بوب ودوارد ـ وهو الكتاب الصادر بعنوان (Plan of Attack) "خطة الهجوم"، الكتاب الثاني هو "داخل السراب" (Inside The Mirage) والكتاب الثالث هو "آل بوش وآل سعود ..العلاقة السرية بين أقوى عائلتين حاكمتين في العالم"، مؤلفا الكتابين الآخرين الذين تحدثا عنهما سيكونان معنا في هذه الحلقة لنناقش من خلال رؤيتهما التي قد تكون مختلفة , هل هي بالفعل علاقة قوية متينة وتربطها علاقات بين العائلتين , أم أنها علاقة هشّة خصوصًا بعد ما حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر؟ .
الزميل ـ نظام المهداوي ـ تابع الجدل بشأن كتاب ـ بوب ودوارد ـ وخطة الهجوم وما يتعلق به بالتحديد , إضافة للقضايا المثيرة في العلاقة الأمريكية مع آل سعود.
 [تقرير مسجل] القضايا المثيرة في العلاقة الأميركية السعودية نظام المهداوي:
المعلومات الواردة في كتاب "خطة الهجوم" للصحفي المخضرم ـ بوب ودوارد ـ جاءت لتعيد سفير آل سعود الأمير بندر بن سلطان إلى الأضواء من جديد بعد أن خفت نجمه الذي كان في عهد الرئيس الأسبق جورج بوش الأب وخصوصًا في فترة حرب الخليج الأولى , أو ما يعرف باسم "عاصفة الصحراء"، والمعلومات الواردة في الكتاب الذي أحدث ضجة كبيرة حتى قبل أيام من صدوره تناولت قضيتين تتعلق بعلاقات آل سعود بالإدارة الأميركية وأثارت الأوساط السياسية والمشرّعين والديمقراطيين.
 القضية الأولى تتعلق بقيام البيت الأبيض بإبلاغ الأمير بندر بقرار الحرب على العراق قبل وزير الخارجية كولين باول الذي وصفه المؤلف بأنه كان معارضًا للحرب.
وقال بوب ودوارد إن ـ باول ـ : " كان لديه تحفظًا شديدًا على الحرب وحذّر الرئيس بأنه سيأخذ العراق بمشاكله".
 وحسب الكتاب , قام نائب الرئيس ـ ديك تشيني ـ في الحادي عشر من يناير عام 2003 باستدعاء سفير آل سعود في واشنطن إلى مكتبه في الجناح الغربي من البيت الأبيض , وحضر الاجتماع وزير الدفاع ـ رمسفيلد ـ ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال ـ مايرز ـ وفي الاجتماع عرض ـ مايرز ـ على الأمير بندر خريطة كبيرة كتُب عليها "سرّي للغاية" "لا أجانب"، أي لا يُسمح بعرضها على أي دولة أجنبية , وضمّت الخريطة التفاصيل الكاملة لخطة الهجوم على العراق .
 ويضيف الكتاب في اليوم التالي اتصلت مستشارة الأمن القومي كونداليزا رايس بالسفير بندر ودعته للقاء الرئيس بوش الذي سلّمه رسالة للأمير عبد الله بن عبد العزيز , وبعد اللقاء قالت رايس لرئيسها حسب الكتاب: "إذا اتخذت أي خطوة تشير إلى أن الحرب ستحدث فإنك في حاجة إلى استدعاء كولين والتحدث معه في هذا الأمر" وأشار المؤلف إلى العلاقة القوية التي تربط الوزير باول بالسفير بندر وخشية رايس من أن يعرف باول بقرار الحرب من بندر لا من رئيسه , وبالفعل التقى بوش بوزير خارجيته في الثالث عشر من يناير , أي بعد يومين من معرفة بندر بقرار الحرب وتفاصيل خطة الهجوم , وقد نفى وزير الخارجية كولين باول هذا الأمر فيما بعد وقال : كولين باول: " لقد أطّلع الأمير بندر على الخطة التي تتعلق بانتشار الجنود ـ وما قد نحتاجه من المملكة ـ وقد كنت على إطلاع على الخطط هذه وساهمت بتلك الخطوة واُستشرت حولها , وقد كنت حاضرًا حين عُرضت هذه الخطط , والادعاء بأن الخطط عُرضت على الأمير بندر ولم أكن على علم بها ادعاء خاطئ.
 
نظام المهداوي: وحسب ما جاء في صحيفة "واشنطن بوست" فقد قامت وزارة الدفاع بعد صدور الكتاب بإلغاء بعض الملاحظات التي وردت في نص مقابلة وزير الدفاع رمسفيلد مع مؤلف الكتاب ـ بوب ودوارد ـ من موقعها على شبكة الإنترنت , وتتناول تلك الملاحظات ما تضمنه لقاء رمسفيلد وتشيني مع الأمير بندر , وأخرى تتعلق بالدعم الكبير الذي قدمته الأردن والكويت في الحرب.
 أما القضية الثانية التي أوردها الكتاب فتتعلق بوعد قطعه الأمير بندر للرئيس الأمريكي "بعزم بلاده على خفض أسعار النفط قبل الانتخابات الأمريكية لمساعدة الرئيس بوش على كسب أصوات الناخبين الذين يولون أهمية للاقتصاد أكثر من أي قضية أخرى" وقال مؤلف الكتاب : "وهذا الأمر أثار الديمقراطيين الذين اعتبروه تدخلا في شؤون الانتخابات الأميركية".
 جون كيري - مرشح الرئاسة عن الحزب الديمقراطي في تلك الفترة قال : "ذا كانت معلومات بوب ودوارد صحيحة تلك المتعلقة بارتباط أسعار وإنتاج النفط بالانتخابات ومرتبطة باتفاق سري بين أسرة آل سعود مع البيت الأبيض , فتلك فضيحة , وذلك أمر غير مقبول لدى الشعب الأمريكي".
 نظام المهداوي: السفير بندر الذي عمل في عهد أربع عهود رؤساء أمريكيين وبعد لقاء في البيت الأبيض مع مستشارة الأمن القوي لم ينفِي أنه تحدث مع الرئيس حول أسعار النفط ولكنه رفض أن يربط الحديث بالانتخابات الرئاسية.
نظام المهداوي: وهذه الضجة التي أحدثها الكتاب تثير تساؤلاً حول إن كانت هذه العلاقة الوثيقة ـ بين آل سعود وبوش ـ ما زالت قائمة رغم تداعيات الحادي عشر من سبتمبر "أم أنها علاقة عائلية بين جورج بوش وبندر بن سلطان" نظام المهداوي الجزيرة لبرنامج من واشنطن. بوش وبندر واجتماعات الاتفاق على خطة الحرب حافظ الميرازي: في برنامجنا من واشنطن كما ذكرت سنتعرض إلى كتابين آخرين لكن باعتبار أن كتاب ـ بوب ودوارد ـ بعنوان "خطة الهجوم" من الكتب المثيرة للجدل والنقاش في واشنطن , ويكاد يكون هو حديث المدينة إن لم يكن ربما محل اهتمام العالم العربي , فقد اخترت أن نتوقف على مدى الدقائق المقبلة حول مقتطفات من الكتاب تتعلق بطبيعة العلاقة والاجتماعات التي وثَّق لها المؤلف ـ بوب ودوارد ـ بين الأمير بندر بن سلطان ـ سفير آل سعود ـ في واشنطن , وبين الرئيس بوش أو نائب الرئيس ديك تشيني , أو باقي أعضاء مستشاري بوش مثل كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي , واخترت أن أقرأ أغلبها حرفيًا وأن نضع الباقي أمامكم على الشاشة.
 لقاء الرئيس بوش مع الأمير بندر كما وُثق في يوم الجمعة 15 نوفمبر 2002 بعد أسبوع من قرار مجلس الأمن 1441 , ويقول الكتاب: "سلّم بندر الرئيس رسالة خاصة من ولي العهد الأمير عبد الله بخط اليد بالعربية مرفق بها ترجمة إنجليزية تقول: ( صديقي العزيز جورج بوش . منذ زمن لم نتخاطب , لكن دعني أولاً أهنئك على النتائج التي حققها الحزب الجمهوري تحت زعامتك , وكذلك مساعيك في التوصل إلى قرار لمجلس الأمن متفق عليه ).
وتمضي الرسالة موضحة : ( أن الأمير بندر يحمل معه الموضوع الرئيسي بناء على التعليمات ).
قال بندر من جهته ـ كما جاء في الكتاب ـ ( منذ عام 1994 , ونحن على اتصال مستمر معكم على أعلى المستويات فيما يتعلق بما يتطلب عمله تجاه العراق والنظام العراقي , وخلال تلك الفترة كنا نتطلع إلى جديّة من جانبكم , وكان يجب أن تتمثل في العمل سويًا لصياغة خطة مشتركة للتخلّص من صدام، ففي عام 1994 اقترح الملك فهد على الرئيس كلينتون القيام بعملية خاصة سرية مشتركة للإطاحة بصدام , كما اقترح ولي العهد الأمير عبد الله في أبريل 2002 على بوش إنفاق ما يصل إلى ـ مليار دولار ـ في عملية مشتركة كهذه مع المخابرات المركزية (CIA) ) وأضاف بندر : ( وفي كل مرة نلتقي كنا نفاجأ بأن الولايات المتحدة تسألنا عن رأينا فيما يمكن عمله تجاه صدام ) موضحا ( أن تلك الأسئلة المتكررة جعلتنا نشك في جدية أمريكا تجاه مسألة تغير النظام في العراق , والآن سيادة الرئيس نريد أن نسمع منك مباشرة عن نيتك الجادة بشأن هذا الموضوع حتى "نهيئ أنفسنا" "وننسّق" بما يجعلنا نتخذ القرار السليم القائم على صداقتنا ومصالحنا , وكما تعلم فإننا واثقون بشأن وضعنا الداخلي , أما الوضع في العالم العربي والإسلامي فهو متقلب بشكل قد يضر بمصالحنا ومصالحكم , لذلك حتى نحمي مصالحنا المشتركة نريد منك في هذا الوضع الصعب أن تشارك بجدية في حل مشكلة الشرق الأوسط وننتظر أن تلعب السعودية دورًا كبيرًا في "تشكيل النظام الذي سيبرز" ليس فقط في العراق بل في المنطقة بعد سقوط صدام حسين) ( ملاحظة : وهذا بالضبط ما تحاول كونداليزا رايس من خلال زياراتها المتكررة لنظام آل سعود القيام به , من خلال ما أسمته بالشرق الأوسط الجديد, وهذا اعتراف من نظام آل سعود بأنهم من أول الداعين لذلك التغيير).
ورد بوش شاكرًا على آراء ولي عهد آل سعود معتبره "صديقًا وحليفًا عظيمًا" وواعدًا بأنه إذا استخدم القوة العسكرية في العراق فسيعني ذلك نهاية النظام الراهن.
 ثم يتحدث الكتاب عن اجتماع آخر عقد يوم السبت 11 يناير 2003 مع سفير آل سعود بمكتب نائب الرئيس الأمريكي ـ ديك تشيني ـ وهو الاجتماع المثير للجدل في أمريكا , لأن أحد أغراض ذلك الاجتماع كان لإقناع بندر ـ ومن ثم نظام آل سعود ـ بأن القوات الأمريكية لابد من إرسالها عبر أراضي شبه جزيرة العرب "السعودية" أو انطلاقًا منها إلى العراق , ولم يكن كافيًا مجرد تقديم الدعم في عمليات الإنقاذ والاتصالات والتزويد بالوقود , فمن بين الدول الخمس الأخرى ذات الحدود مع العراق لم يقدّم دعمًا للعملية العسكرية سوى الكويت والأردن .
 ويمضي الكتاب إلى أن يصل إلى أنه كان لابد من تغطية الحدود السعودية/ العراقية الممتدة خمسمائة ميل, وقال الجنرال ـ مايرز ـ للأمير بندر , لم نكن لنسأل نظام آل سعود لو كانت هناك بدائل غير أراضي شبه جزيرة العرب لعمل القوات الخاصة , وفرق المخابرات , والضربات الأخرى , لقد كان بندر يعلم أن نظامه ( يمكنه التستّر على وصول القوات الأمريكية بإغلاق مطار الجوف المدني في الشمال, ثم تحليق طائرات الهليكوبتر التابعة للنظام نهارًا وليلاً بحجة القيام بدوريات حراسة للحدود روتينية لمدة أسبوع , ثم تنسحب بعد ذلك لتقيم مكانها القوات الخاصة الأمريكية قاعدة لا تجلب الكثير من الاهتمام).