بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

فرائد السِّمطَين في فضائل المرتضي والبتول والسِّبطَين والأئمّة من ذريّتهم عليهم السلام "2"

الكتاب: فرائد السِّمطَين في فضائل المرتضي والبتول والسِّبطَين والأئمّة من ذريّتهم عليهم السلام والمؤلّف هو: إبراهيم بن محمّد بن المؤيّد الجُوَينيّ الشافعيّ ـ م 644 ـ ت 730 هجريّة ـ تعريف بالكتاب والمؤلّف وهكذا يستمرّ الشيخُ إبراهيم بن محمّد الجوينيّ الشافعيّ..
 مأنوساً بفضائل أهل بيت المصطفى صلّى الله عليه وآله، يقدّم لها العناوين الرائقة، والعبارات الأنيقة، والجُملَ الرشيقة، ويدعمها بالروايات الصحيحة الفاخرة. حتى ينتهي من الجزء الأوّل من كتابه الذي طعّمه بتعليقات لا تخلو من معرفةٍ وبصيرة وولاء للنبيّ وآله صلوات الله عليهم. ثمّ يبدأ بالجزء الثاني، أو السمط الثاني من كتابه هذا ( فرائد السِّمطين ) بعد أن طوى سبعين باباً من الفرائد في السمط الأوّل؛ ليفتحَ اثنينِ وسبعين باباً من فرائد أخرى في السمط الثاني، قدّم لها مقدّمة ضمّنها حمداً لله تعالى مشفوعاً ببعض معاني التوحيد والتقديس، ثمّ صلاةً وسلاماً على خاتَم أنبيائه ورسله صلّى الله عليه وآله وعليهم أجمعين مقروناً ببيان شيءٍ من خصائص النبوّة الخاتمة وفضائلها الفريدة..
حتّى قال: وبعد حمد الله الذي خَصّ نبيَّه محمّداً وأهلَ بيته عليه وعليهم أفضل الصلوات والتسليم بالاجتباءِ والاصطفاء، والتطهيرِ والتكريم، وأمرَ بالصلاةِ عليه وعليهم كما أمرَ بالصلاةِ على إبراهيم وآلِ إبراهيم، وجعل معرفتَهم براءةً من النار، ومحبّتَهم جوازاً على الصراط، وولايتَهم أمْناً مِن العذابِ الأليم. والصلاة والسلام على محمّدٍ النبيِّ الأُمّيِّ الذي هو على خُلُقٍ عظيم، وبالمؤمنين رؤوفٌ رحيم.
 وعلى أخيه إمامِ الأولياء، وعلى أولادهِ الحُنَفاءِ الشرفاء، وعلى المهديِّ سَميِّ خاتَمِ الأنبياء، وعلى.. ذريّتهِ وأهل بيته وعترته. ثمّ ختم مقدّمة السمط الثاني ـ وهو في فضائل المرتضى والبتول والحسنين، الذين عبّر عنهم بأنّهم:
 أهل الكرامة والتقوى، وخلاصة الأنام ونقاوة البشر، الذين بذِكْرهم تُستدفَعُ نوازلُ البلاء والضرر، ويُستعاذُ من سوء القضاء وشرّ القَدَر، ويُستنزل بهم في المُحول نَوافعُ المطر، ويُستقضى بهم على غلَبات اليأس وجوامعِ الوَطَر. جَمالُ ذي الأرضِ كانوا في الحياةِ.. وهُم بـعـد المـمـاتِ جـمالُ الكُتْـبِ والـسِّيَـرِ وبعد أن يقطع الجُوَينيّ شوطاً طويلاً يبلغ به البابَ الثالث والثلاثين، يعرّج على حديث الثقلَين المشهور المتواترِ المقطوعِ بصحّته وتعدّد رواياته وطُرُقه، فيرويه بسندٍ طويلٍ جداً لينتهي به إلى زيد بن أرقم الذي قال:قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّي تاركٌ فيكمُ الثقلَين: كتابَ الله، وعترتي.. وإنّهما لن يتفرّقا حتى يَرِدا علَيَّ الحوض(12).
 ثمّ يأتي الشيخ الجوينيّ الشافعيّ برواية أخرى، ولكنّ سندها ينتهي إلى زيد بن ثابت الذي قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم:
 إنّي تاركٌ فيكمُ الثقلين: كتابَ الله عزّ وجلّ، وعترتي أهلَ بيتي.. ألا وهما الخليفتانِ مِن بعدي، ولن يتفرّقا حتّى يَرِدا علَيَّ الحوض. ويُتْبِع ذلك بثلاثة أحاديث أخرى مسندةٍ بأسانيد أخرى في الثقلَين، اللّذينِ جاء التأكيد عليهما في جملةٍ وافرة من الروايات عن العامّة والخاصّة، منها ما ورد في ( الصواعق المحرقة ) حيث ورد عند ابن حجر بهذا النصّ ـ كما عن الطبرانيّ: إنّي تارك فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلّوا: كتابَ الله، وعترتي..
 فلا تَقْدِموهما فتهلكوا، ولا تقصروا عنهم فتهلكوا، ولا تُعلّموهم فإنّهم أعلم منكم. قال ابن حجر: في قوله صلّى الله عليه وآله هذا دليلٌ على أنّ مَن تأهّل منهم للمراتب العليّة، والوظائف الدينيّة، كان مقدَّماً على غيره..(13).
 ولكن.. مَن همُ العترةُ يا تُرى ؟ في خبرٍ طويلٍ في مجلس الإمام الرضا عليه السّلام مع المأمون، يجيب الإمام سلام الله عليه أنّ العترة ليسوا هم الأمّة، ويستدلّ على ذلك باثنتَي عشرة آيةً من كتاب الله مع بيانها ورواياتها وما يُستنبط منها، فيُذعن الجميع ـ ومنهم المأمون وكان متسائلاً على نحو الاحتجاج ـ أنّ العترة هم الأئمّة أوصياء رسول الله صلّى الله عليه وآله(14).
 وهمُ المعنيّون ـ أيّها الإخوة الأعزّة ـ في الأحاديث المشهورة والتي تذكر عدد خلفاء رسول الله صلّى الله عليه وآله.. فيأتي ببعضها الشيخ الجوينيّ الشافعيّ في كتابه ( فرائد السمطَين )، منها: عن جابر بن سَمُرة، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال:
 إنّ هذا الأمر لا ينقضي حتّى يمضيَ فيها ( لعلّه في الأمّة ) اثنا عشر خليفة.. كلُّهم مِن قريش. وفي رواية أخرى: لا يزال الإسلام عزيزاً إلى اثنَي عشر خليفة..
كلُّهم من قريش. وفي رواية ثالثة:
 لا يزال الدين قائماً حتّى تقوم الساعة، ويكون عليكمُ آثنا عشر خليفة، كلُّهم من قريش. والإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السّلام أحد هؤلاء الخلفاء الأوصياء لرسول الله صلّى الله عليه وآله ـ كما سنتثبّت على ذلك في روايات موثّقةٍ عن أهل السنّة وكذا عند الشيعة. وهو سلام الله عليه أحد آل النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وآله، الذين حثّ الله تعالى على مودّتهم والتمسّك بحبلهم وولائهم، والتثبّت على ولايتهم حتّى الوفاة. وعلى هذا المعنى يقف الشيخ الجوينيّ ليبيّن آثارَ ذلك من خلال رواياتٍ عديدة، منها:
ما رواه بسندٍ ممتدٍّ إلى جرير بن عبدالله البجليّ، الذي قال: قال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: ألا مَن مات على حبِّ الِ محمّدٍ مات شهيداً.ألا ومَن مات على حبِّ آلِ محمّدٍ مات مغفوراً له.ألا ومَن مات على حبّ آلِ محمّدٍ مات تائباً.ألا ومَن مات على حبّ آلِ محمّدٍ مات مؤمناً مستكمل الإيمان.ألا ومَن مات على حبّ آلِ محمّدٍ بشّره مَلَكُ الموت بالجنّة، ثمّ منكرٌ ونكير.ألا ومَن مات على حبّ آلِ محمّدٍ يُزَفّ إلى الجنّة كما تُزفّ العروسُ إلى بيت زوجها.ألا ومَن مات على حبّ آلِ محمّدٍ جعلَ اللهُ زوّارَ قبره ملائكةَ الرحمان.ألا ومَن مات على حبّ آل محمّدٍ مات على السُّنّةِ والجماع.
ألا ومَن مات على بُغض آل محمّدٍ جاء يومَ القيامة مكتوبٌ بين عينَيه: آيِسٌ مِن رحمة الله!ألا ومَن مات على بُغض آلِ محمّدٍ مات كافراً.ألا ومَن مات على بُغض آل محمّدٍ لم يشمَّ رائحةَ الجنة(15).
 ويَعضد الشيخ الجوينيّ هذه العقيدةَ الحقّة بما يرويه بعد ذلك: ـ
 عن المقداد بن الأسود، أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال: معرفةُ آلِ محمّدٍ براءةٌ من النار، وحبُّ آلِ محمّدٍ جوازٌ على الصراط، والولاية لآل محمّدٍ أمانٌ مِن العذاب.
• وعن عبدالله بن عمر بن الخطّاب، أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال:ألاَ ومَن أحبّ عليّاً قَبِل الله منه صلاتَه وصيامه وقيامه، واستجاب دعاءه..ألاَ ومَن مات على حبّ آلِ محمّدٍ فأنا كفيلُه بالجنّةِ مع الأنبياء.ألاَ ومَن أبغضَ آلَ محمّدٍ جاء يومَ القيامة مكتوباً بين عينَيه: آيِسٌ مِن رحمة الله(16).
 • ثمّ يقف الشيخ الجوينيّ على حديث نبويٍّ شريف، فيه تلازم عقائديّ بين الإيمان بالله والإيمان برسوله، وبين الإيمان بالنبوّة الخاتمة والإيمان بالإمامة المُوصى بها..
 وبناءً على ذلك لا يمكن أن يصحّ من مسلمٍ إيمانٌ برسول الله صلّى الله عليه وآله وهو لا يؤمن بوصاياه ولا بأوصيائهِ مِن بعده، أو أن يدّعيَ حبَّه للنبيّ صلّى الله عليه وآله وهو لا يحبّ أهلَ بيته الذين أوصى بهم وأشاد بمناقبهم وفضائلهم. وتثبيتاً لهذا الأمر يأتي الجوينيُّ الشافعيّ بثلاث روايات في الباب الحادي والستّين من السمط الثاني:
الأوّلى ـ عن عبد الله بن عبّاس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: أحِبّوا اللهَ لِما يَغذوكم به مِن نعمة، وأحبِّوني بحبّ الله، وأحِبُّوا أهلَ بيتي بحبّي(17).
 الثانية ـ عن عبد الله بن عمر بن الخطّاب، قال:
 قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: مَن أراد التوكّلَ على الله، فَلْيُحبَّ أهلَ بيتي. ومَن أراد أن ينجوَ مِن عذابِ القبر، فلْيُحبَّ أهلَ بيتي. ومَن أراد الحكمة، فلْيُحبَّ أهلَ بيتي. ومَن أراد دخولَ الجنّة بغير حساب، فلْيُحبَّ أهلَ بيتي.. فوَاللهِ ما أَحبَّهم أحدٌ إلاّ رَبِح الدنيا والآخرة(18).
الثالثة ـ عن الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام، قال: جاء رجلٌ إلى النبيّ صلّى الله عليه وآله فقال: واللهِ إنّي لأُحبُّك يا رسولَ الله. قال: وحدي ؟! قال: نعم.
 قال: ما أحببتَني حتّى تُحبَّني في آلي. وهذا ـ أيّها الإخوة الأحبّة ـ يذكّرنا بما رواه الشيخ سليمان القَندوزي، الحنفيّ المذهب في كتابه ( ينابيع المودّة ) عن النبيّ المصطفى صلّى الله عليه وآله قولَه للإمام عليّ عليه السّلام: يا عليّ، مَن قتلَك فقد قتلني، ومَن أبغضك فقد أبغضني، ومَن سَبّك فقد سَبّني؛ لأنّك منّي كنفسي.. روحُك من روحي، وطينتُك من طينتي.
 وإنّ الله تبارك وتعالى خَلَقني وخَلَقك من نوره، واصطفاني واصطفاك، فاختارني للنبوّة، واختارك للإمامة، فمَن أنكر إمامتَك فقد أنكر نبوّتي. يا عليّ، أنت وصيّي ووارثي، وأبو وُلْدي وزوجُ ابنتي، أمرُك أمري، ونهيُك نهيي. أُقسِم بالذي بَعَثني بالنبوّة وجَعَلني خيرَ البريّة.. إنّك لَحُجّةُ الله على خَلْقِه، وأمينُه على سرِّه، وخليفة الله على عباده(19).
 إذن ـ إخوتنا الأماجد ـ كما هو واجبٌ أن نعتقد بنبوّة المصطفى محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، كذلك هو واجب أن نعتقد بأوصيائهِ الذينٍ بشّر بهم بأمر الله تبارك وتعالى خلفاءَ مِن بعده، ومنهم الإمام الكاظم موسى بن جعفر عليه السّلام. إمامة الكاظم عليه السّلام في ـ فرائد السِّمطَين ـ ما الدليل ـ يا تُرى ـ أنّ الإمام الكاظم عليه السّلام كان قد أوصى إليه رسول الله صلّى الله عليه وآله بشخصه واسمه ؟! هذا ما يُجيبنا عنه الشيخ إبراهيم الجوينيّ الشافعيّ في كتابه ـ فرائد السمطين ـ من خلال عدّة روايات طويلة السند معروفة الرواة ـ تحت عنوان الباب الحادي والثلاثين من السمط الثاني.
* * *
الرواية الأولى: قال الجوينيّ: أنبأني بدر الدين محمّد بن أبي الكرم، أخبرني القاضي فخرالدين محمّد بن خالد الحُنَيفيّ الأبهريّ كتابةً، قال: أنبأنا السيّد ضياء الدين فضل الله بن عليّ أبو الرضا الراونديّ إجازةً، أخبرنا السيّد أبو الصمصام ذو الفقار بن محمّد بن مَعَدّ الحَسَنيّ، أنبأنا الشيخ أبو جعفر الطوسيّ، أنبأنا أبو عبدالله محمّد بن محمّد بن النعمان ( المفيد ).. إلى أن يبلغ بسنده إلى سعد بن طريف، عن الأصبغَ بن نُباتة، عن عبدالله بن عبّاس..
 قال: سمعت رسولَ الله صلّى الله عليه وآله يقول: أنا وعليٌّ والحسنُ والحسينُ وتسعةٌ مِن وُلْد الحسين مُطهَّرون معصومون.
 • ح 431 ـ عن عبدالله بن عبّاس أيضاً..
 قال: قَدِم يهوديٌّ على رسول الله صلّى الله عليه وآله، يُقال له « نَعْثَل » فقال: يا محمّد، إنّي أسألك عن أشياء تلَجلَجُ في صدري منذ حين، فإن أجبتَني عنها أسلَمتُ على يدِك. قال: سَلْ يا أبا عُمارة... ( إلى أن قال نعثل: )صدقتَ يا محمّد، فأخبِرني عن وصيّك مَن هو ؟ فما مِن نبيٍّ إلاّ وله وصيّ، وإنّ نبيَّنا موسى بن عِمران أوصى إلى يوشَع بنِ نُون. فقال صلّى الله عليه وآله:
نعم، إنّ وصيّي والخليفة مِن بعدي عليُّ بن أبي طالب، وبعده سِبطايَ الحسَن ثمّ الحسين، يَتلوه تسعةٌ من صُلب الحسين.. أئمّةٌ أبرار. قال: يا محمّد، فسَمِّهِم لي.
قال: نعم، إذا مضى الحسين فابنُه عليّ، فإذا مضى عليٌّ فابنُه محمّد، فإذا مضى محمّدٌ فابنُه جعفر، فإذا مضى جعفر فابنُه موسى، فإذا مضى موسى فابنُه عليّ، فإذا مضى عليّ فابنه محمّد، ثمّ ابنه عليّ، ثمّ ابنه الحسن، ثمّ الحُجّة بن الحسن، فهذه اثنا عشر أئمّةً عددَ نقباءِ بني إسرائيل. قال « نعثل »: فأين مكانُهم في الجنّة ؟
قال صلّى الله عليه وآله: معي في درجتي. قال نعثل: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنك رسول الله، وأشهد أنّهمُ الأوصياء مِن بعدك؛ ولقد وَجَدتُ هذا في الكتب المتقدّمة، وفيما عَهِد إلينا موسى بنُ عِمران أنّه إذا كان آخِرُ الزمان يخرج نبيٌّ يُقال له « أحمد »، خاتم الأنبياء لا نبيَّ بعده، فيَخرجُ من صُلبه أئمّة أبرار عددَ الأسباط..
 إلى أن قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: طُوبى لمَن أحبّهم، والوَيلُ لمُبغضهم، وطوبى لمَن تمسّك بهم. فانتفض نعثل وقام بين يدَي رسول الله صلّى الله عليه وآله وأنشأ يقول:
 
صلّـى الإلهُ ذو العُلى       عـليك يا خـيرَ البشَرْ
 أنـت النبيُّ المصطفى        والهــاشمـيُّ المفتَخَرْ
 بـكـم هـدانـا ربُّنـا     وفيك نرجـو ما أمَـرْ
 ومَـعـشرٍ سَمّيتَـهـم     أئمّـةً إثـنَيْ عـشَـرْ
حَبـاهُمُ ربُّ العـُلـى        ثمّ صَـفاهُـم مِن كَدَرْ
 قـد فـازَ مَن والاهُمُ        وخابَ مَن عادى الزُّهَرْ
 آخِرُهـم يَـشفي الظَّما     وهْوَ الإمامُ المنـتـظَرْ
عـِترتـُكَ الأخيارُ لي       والتابـعـونَ مـا أمَـرْ
مَن كان عنهم مُعرِضاً        فسوف تَصلاهُ سَقَرْ(20)

 الرواية الثانية: ح 571 ـ يرويها عن الخطيب موفّق بن أحمد المكيّ الخوارزميّ بسندٍ يصل إلى أبي سلمى راعي إبل رسول الله صلّى الله عليه وآله، قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله يقول:
 ليلةَ أُسريَ بي إلى السماء.. قال ليَ الجليلُ جلّ جلاله: "آمَنَ الرسولُ بما أُنزِلَ إليهِ مِن رَبِّه "،
قلتُ: والمؤمنون ؟! قال: صدقتَ يا محمّد، مَن خَلَّفتَ مِن أمّتك ؟ قلت: خيرَها، قال: عليَّ بن أبي طالب ؟!
 قلت: نعم يا ربّ، قال: يا محمّد، إنّي اطّلعتُ على الأرض اطّلاعةً فاخترتُك منها، فشَققتُ لك اسماً من أسمائي، فلا أُذكَر إلاّ ذُكِرتَ معي، فأنا المحمود وأنت محمّد.
 ثمّ اطّلعتُ الثانيةَ فاخترتُ منها عليّاً، وشَققتُ له اسماً من أسمائي، فأنا الأعلى وهو عليّ.
 يا محمّد، إنّي خلقتُك وخلقت عليّاً وفاطمة والحسن والحسين والأئمّة من وُلْده، من سِنخ نورٍ من نوري، وعَرَضتُ ولايتكم على أهل السماوات وأهل الأرض.. فمَن قَبِلها كان عندي من المؤمنين، ومَن جحدها كان عندي من الكافرين. يا محمّد، لو أنّ عبداً من عبيدي عبدَني حتّى ينقطع أو يصيرَ كالشنّ البالي، ثمّ أتاني جاحداً لولايتكم، ما غفرتُ له حتّى يُقرَّ بولايتكم. يا محمّد، أتُحبّ أن تراهم ؟ قلت: نَعَم يا ربّ ، فقال لي: التَفِتْ عن يمين العرش. فالتفتُّ فإذا أنا بـ:
عليٍّ وفاطمة والحسن والحسين، وعليِ بن الحسين، ومحمّدِ بن عليّ، وجعفرِ بن محمّد، وموسى بن جعفر، وعليِّ بن موسى، ومحمّدِ بن عليّ، وعليّ بن محمّد، والحسن بن عليّ، والمهديّ.. في ضَحضاحٍ من نورٍ قياماً يُصلّون، وهو في وسطهم ( أي المهديّ ) كأنّه كوكبٌ دُرّيّ.
 يا محمّد، هؤلاءِ الحُجج، وهو الثائرُ من عِترتك. وعزّتي وجلالي إنّه الحجّة الواجب لأوليائي، والمنتقم مِن أعدائي(21).
الرواية الثالثة: ح 572 ـ بسندٍ متّصل يبدأ بالشيخ تاج الدين عليّ بن أنجب الخازن المعروف بـ « ابن الساعي »، ويمرّ بأخطب خوارزم أبي المؤيّد أحمد المكيّ الخوارزميّ، وينتهي بسعيد بن بشير ليقول: عن عليّ بن أبي طالب قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: أنا وارِدُكم على الحوض، وأنت يا عليُّ الساقي، والحسن الرائد ( أو الذائد ـ في نسخة )، والحسين الآمر، وعليّ بن الحسين الفارط، ومحمّد بن عليّ الناشر، وجعفر بن محمّد السائق، وموسى بن جعفر مُحْصي المحبّين والمبغضين وقامع المنافقين، وعليُّ بن موسى معين المؤمنين ( وفي نسخة: مُزَيِّن المؤمنين )، ومحمّد بن عليّ مُنزِل أهل الجنّة في درجاتهم، وعليّ بن محمّد خطيبُ شيعته ومزوّجُهمُ الحورَ العِين، والحسن بن عليّ سِراجُ أهل الجنّة يستضيئون به، والمهديّ شفيعُهم يوم القيامة حيث لا يأذن الله إلاّ لمَن يشاء ويرضى(22).
 الرواية الرابعة: ح 432 ـ عن أبي بصير، عن أبي عبدالله الصادق عليه السّلام يُحدّث عن أبيه الباقر عليه السّلام حول حديث اللَّوح، أنّه قال لجابر بن عبدالله الأنصاريّ:
 يا جابر، أخبِرْني عن اللوح الذي رأيتَه في يدَي أمّي فاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وآله، وما اخبرَتْك به أنّ في ذلك مكتوباً. قال جابر: أشهد بالله أنّي دخلتُ على أُمّك فاطمة في حياة رسول الله صلّى الله عليه وآله أُهنّئها بولادة الحسين، فرأيت في يدها لوحاً أخضرَ ظننتُ أنّه زُمُرّد، ورأيت فيه كتاباً أبيضَ شِبْهَ نور الشمس، فقلت لها:
 بأبي أنتِ وأُميّ يا بنتَ رسول الله، ما هذا اللوح ؟! فقالت: هذا اللوحُ أهداه الله جَلّ جلالُه إلى رسوله صلّى الله عليه وآله في اسم أبي واسم بَعْلي، واسم ابنَيّ وأسماءِ الأوصياء مِن وُلْدي، فأعطانيهِ أبي ليُبشِّرَني بذلك. قال جابر:
فأعطَتْنيهِ أُمُّك فاطمة فقرأتُه وانتسختُه. فقال له الإمام الباقر عليه السّلام: فهل لك يا جابر أن تَعرِضَه علَيّ ؟! قال: نعم. فمشى معه الإمام عليه السّلام حتّى انتهى إلى منزل جابر، وأخرج إليه صحيفةً مِن رَقّ، فقال له الإمام الباقر عليه السّلام: يا جابر، أُنظُر إلى كتابِك لأقرأ عليك. فنظر جابرٌ في نُسختِه، فقرأه عليه السّلام، فما خالَفَ حَرفٌ حَرفاً.. فقال جابر:
فأشهد بالله أنّي رأيتُه هكذا في اللَّوح مكتوباً: بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتابٌ مِن الله العزيز الحكيم، لمحمّدٍ نورِه وسفيرِه وحجابهِ ودليله، نزلَ به الروحُ الأمين، مِن عندِ ربِّ العالمين. عظِّمْ يا محمّدُ أسمائي، واشكُرْ نعمائي، ولا تجَحدْ آلائي؛ فإنّي أنا اللهُ لا إله إلاّ أنا قاصمُ الجبّارين، ومُذلُّ الظالمين، ومُبير المتكبّرين، وديّان الدِّين.
 إنّي أنا اللهُ لا إله إلاّ أنا.. فمَن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي، عذّبتُه عذاباً لا أُعذّبه أحداً من العالمين؛ فإيّايَ فاعبُدْ، وعلَيّ فتوكّل. إنّي لم أبعَثْ نبيّاً فأكملتُ أيّامَه، وانقضت مدّتُه، إلاّ جعلتُ له وصيّاً، وإنّي فضّلتُك على الأنبياء، وفضّلتُ وصيَّك على الأوصياء، وأكرمتُك بشِبلَيكَ بعده وسِبطَيك حسنٍ وحسين: فجعلتُ حسناً مَعدِنَ علمي بعد انقضاء مدّة أبيه، وجعلتُ حسيناً خازنَ وَحْيي وأكرمتُه بالشهادة، وختمتُ له بالسعادة، فهو أفضلُ مَن استُشهِد، وأرفعُ الشهداء درجةً، جعلتُ كلمتي التامّةَ معه ، والحُجّةَ البالغةَ عنده، بعترته أُثيب وأُعاقِب:
 أوّلهم عليٌّ سيّد العابدين، وزَين أولياء الماضين. وابنُه سميُّ جدِّه المحمودِ محمّدُ الباقرُ لعلمي، والمعدِن لحكمتي.
 سيَهلَك المرتابون في جعفر، الرادُّ عليه كالرادّ علَيّ، حَقَّ القولُ منّي لأُكرّمنّ مثوى جعفر ولأُسرّنّه في أشياعه وأنصاره وأوليائه.
 وانتجبتُ بعده موسى، ولأُتيحنّ بعده فتنةً عمياءَ حِندس؛ لأنّ خيط فرضي لا ينقطع، وحُجّتي لا تَخفى، وأنّ أوليائي لا يَشقَون.. ألاَ ومَن جَحد واحداً منهم فقد جَحَد نعمتي، ومَن غيّر آيةً مِن كتابي فقد افترى علَيّ، وويلٌ للمفترين الجاحدين عند انقضاء مدّةِ عبدي موسى وحبيبي وخيرتي.
 إنّ المكذِّب بالثامن مكذِّبٌ بجميع أوليائي، وعليٌّ وليّي وناصري، ومَن أضعُ على عاتقهِ أعباء النبوّة، وأمتحنه بالاضطلاع بها، يقتلُه عِفريتٌ مُستكبِر، يُدفَن بالمدنية التي بناها العبد الصالح ذو القَرنَين، إلى جَنبِ شرِّ خَلْقي. حقّ القولُ منّي لأُقرّنّ عَينَه بمحمّدٍ ابنهِ، وخليفتهِ مِن بعده، فهو وارثُ عِلمي، ومَعدِن حُكمي، ومَوضع سِرّي، وحجتّي على خلقي، فجعلتُ الجنة مأواه، وشفّعتُه في سبعين مِن أهل بيته كلُّهم قد استوجبوا النار.
وأختم بالسعادة لابنهِ عليٍّ وليّي وناصري، والشاهد في خلقي، وأميني على وحيي. وأُخرج منه الداعي إلى سبيلي، والخازن لعلمي.. الحسن. ثمّ أُكمل ذلك بابنهِ رحمة للعالمين، عليه كمال موسى، وبهاء عيسى، وصبر أيّوب، وسيُذَلّ أوليائي في زمانه ( أي قُبَيل ظهوره عليه السّلام )، ويتهادَون رؤوسهم كما يتهادَون رؤووس التُّرك والدَّيلم، فيُقتَلون ويُحرَقون، ويكونون خائفين مرعوبين وَجِلين، تُصبَغ الأرض بدمائهم، وينشأ الويلُ والرَّبينُ في نسائهم، أولئك أوليائي حقّاً، بهم أدفعُ كلَّ فتنةٍ عمياءَ حِندِس، وبهم أكشف الزلازلَ وأرفع الآصار والأغلال، أولئك عليهم صلواتٌ مِن ربِّهم ورحمةٌ وأولئك همُ المهتدون(23).
 و ح 435 ـ يذكر أنّ جابر الأنصاريّ رأى صحيفةً من درّةٍ بيضاء بيد فاطمة الزهراء عليها السّلام، فقال لها: يا سيّدةَ النسوان، ما هذه الصحيفةُ التي أراها معكِ ؟ قالت: فيها أسماء الأئمّة مِن وُلْدي. فقلت لها: ناوِليني لأنظُرَ فيها، قالت: يا جابر، لولا النهيُ لكنتُ أفعل، لكنّه قد نُهيَ أن يَمسَّها إلاّ نبيّ أو وصيُّ نبيّ، أو أهل بيت نبيّ..
ولكنّه مأذونٌ لك أن تنظر إلى بطنها مِن ظاهرها: قال جابر: فقرأت فإذا: أبو القاسم محمّدُ بنُ عبدِالله المصطفى، وأُمُّه آمنة. أبو الحسن عليُّ بن أبي طالب المرتضى، أُمُّه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبدمَناف. أبو محمّد الحسنُ بن عليّ.. وأبو عبد الله الحسين بن عليّ التقيّ، أمُّهما فاطمةُ بنت محمّد. أبو محمّد عليُّ بن الحسين العدل، أُمُّه شاه بانَوَيه بنت يَزدجُرد بن شاهنشاه.
 أبو جعفر محمّد بن عليّ الباقر، أمُّة أُمّ عبدالله بنتُ الحسن بن عليّ بن أبي طالب. أبو عبدالله جعفر بن محمّد الصادق، أمُّه أمّ فروة بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر.
 أبو إبراهيم موسى بن جعفر الثقة، أمُّه جارية اسمها حميدة. أبو الحسن عليّ بن محمّد الرضا، أُمُّه جارية اسمها نجمة. أبو جعفر محمّد بن عليّ الزكيّ ، أمُّه جارية اسمها خيزران.
 أبو الحسن علي بن محمّد الأمين، أمُّه جارية اسمها سوسن.
 أبو محمّد الحسن بن عليّ الرفيق، أمّه جارية اسمها سُمانة. أبو القاسم محمّد بن الحسن، هو حجّة الله القائم، أمُّه جارية اسمها نرجس.. صلوات الله عليهم أجمعين.
 ومثل هذه الروايات تُذكّرنا بما ورد عن رسول الله صلّى الله عليه وآله من أخبارٍ ورد فيها على لسانه الشريف أسماء الأئمّة أوصيائه عليهم السّلام، من الإمام عليّ إلى الإمام المهديّ صلوات الله عليهم.. منها:
 ما رواه الشيخ الصدوق في كتابه ( إكمال الدين وإتمام النعمة )، وما رواه أبو القاسم عليّ بن محمّد الخرّاز القمّي في كتابه ( كفاية الأثر في النصّ على الأئمّة الاثني عشر )، والحافظ محمّد بن يوسف الكنجيّ الشافعيّ في كتابه ( كفاية الطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب )، والشيخ سليمان القندوزيّ الحنفيّ في كتابه ( ينابيع المودّة ـ الباب 76 في بيان الأئمّة الاثني عشر بأسمائهم، والباب 93 في ذكْر خليفة النبيّ صلّى الله عليه وآله مع أوصيائه عليهم السّلام ).
 • ونختم الحديث بما رواه الخوارزميّ في ( المناقب ) عن واثلة بن الأسقع بن قرخاب، عن جابر بن عبدالله الأنصاريّ قال: دخل جندل بن جُنادة بن جبير اليهوديّ على رسول الله صلّى الله عليه وآله فقال: يا محمّد، أخبِرْني عمّا ليس لله، وعمّا ليس عند الله، وعمّا لا يعلمه الله.
 فقال صلّى الله عليه وآله: أمّا ما ليس لله فليس لله شريك، وأمّا ما ليس عند الله فليس عند الله ظلمٌ للعباد، وأمّا ما لا يعلمه الله فذلك قولكم ـ يا معشرَ اليهود ـ إنّ عُزيراً ابنُ الله، واللهُ لا يعلم أنّه له ولد، بل يعلم أنّه مخلوقُه وعبده. فقال جندل: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّك رسول الله حقّاً وصدقاً. ثمّ قال جندل: إنّي رأيتُ البارحة في النوم موسى بنَ عِمران عليه السّلام فقال لي:
يا جندل، أسلِمْ على يد محمّدٍ خاتَمِ الأنبياء، واستمسِكْ أوصياءه مِن بعده، فقلت: أُسِلم. فللّهِ الحمد أسلمتُ وهداني بك. ثمّ قال: أخبِرْني يا رسول الله عن أوصيائك مِن بعدك؛ لأتمسّك بهم. قال: أوصيائي الاثنا عشر. قال جندل: هكذا وجدناهم في التوراة.. يا رسول اللهِ سَمِّهم لي. فقال صلّى الله عليه وآله: أوّلُهم سيّد الأوصياء أبو الأئمّة عليّ، ثمّ ابناه الحسن والحسين، فاستمسِكْ بهم ولا يغرّنّك جهلُ الجاهلين.. فإذا وُلِد عليّ بن الحسين زينُ العابدين يقضي اللهُ عليك، ويكون آخِرُ زادك في الدنيا شِربةً من لبن. فقال جندل: وجَدْنا في التوراة وفي كتب الأنبياء عليهم السّلام: إيليا وشبّراً وشبيراً، فهذه أسماء: عليّ والحسن والحسين، فمَن بعد الحسين، وما أساميهم ؟ قال: إذا انقضت مدّة الحسين فالإمام ابنه عليّ، ويُلقَّب بـ « زين العابدين ». فبعد ابنه محمّد، يُلقَّب بـ « الباقر ». فبعده ابنه جعفر، يُدعى بـ « الصادق ».
فبعده ابنه موسى، يُدعى بـ « الكاظم ». فبعده ابنه عليّ، يُدعى بـ « الرضا »، فبعده ابنه محمّد، يُدعى بـ « التقيّ » و « الزكيّ ». فبعده ابنه عليّ، يُدعى بـ « النقيّ » و « الهادي ».
فبعده ابنه الحسن، يُدعى بـ « العسكريّ ». فبعده ابنه محمّد، يُدعى بـ « المهديّ » و « القائم » و « الحُجّة ».. فيغيب ثمّ يخرج، فإذا خرج يملأ الأرضَ قسطاً وعدلاً كما مُلئت جوراً وظلما. طُوبى للصابرين في غَيبته، طوبى للمقيمين على محبّتهم، أُولئك الذين وصفَهمُ الله في كتابه وقال: « هُدىً للمتّقين * الذينَ يُؤمنونَ بالغَيب »(24)،
 ثمّ قال تعالى ( أي في موقعٍ آخَرَ مِن كتابه عزّوجلّ ): « أُولئك حزبُ اللهِ ألاَ إنّ حزبَ اللهِ همُ المُفلحون »(25).
 فقال جندل: الحمد لله الذي وفّقني لمعرفتهم. ثمّ عاش جندل إلى أن كانت ولادة عليّ بن الحسين.. فخرج إلى الطائف ومرِض، وشرب لبناً وقال: أخبرني رسول الله صلّى الله عليه وآله أن يكون آخِرُ زادي من الدنيا شِربةَ لبن. ومات بالطائف بالموضع المعروف بـ « الكوزارة »(26).
* * *
ختاماً .. يكون الشيخ إبراهيم الجوينيّ الشافعي بكتابه هذا ( فرائد السمطين ) قد ثبّت حقائقَ مهمّةً في عقيدة الإسلام، وأشار بوضوح إلى معالمَ أساسيّةٍ في سُنّة النبيّ الهادي صلّى الله عليه وآله، وأقرّ على هدىً وبصيرةٍ بالإمامة التي عيّنها الله تبارك وتعالى أصلاً أصيلاً في الدِّين ونصّ عليها رسول الله صلّى الله عليه وآله في مواضع عديدة ومواقع متعدّدة، مؤكِّداً على خطورتها وأهميّتها وملازمتها للاعتقاد بالنبوّة، وبيّن معالمها بجلاء، وذكَرَ أشخاصها على نحو التعريف بأسمائهم وكُناهم وألقابهم صلوات الله عليهم. « قُلْ فلِلّهِ الحُجّةُ البالغة »(27).
 فطوبى لمَن شرح صدره للإسلام وتلقّى ما أتى به الرسول صلّى الله عليه وآله، وتولّى الأئمّة: أولياءَ الله، وخلفاء رسول الله، والدعاةَ إلى دين الله، والأدلاّءَ على مرضاة الله.
 وفّقنا الله تعالى إلى ذلك، ورزقنا حبَّهم وولايتهم والتمسّكَ بحُجزتهم، إنّه سميع مجيب.
 والحمد لله ربِّ العالمين، وأزكى الصلاة والسلام على محمّدٍ وآله الهداة الطيّبين.