بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول والبتول عليهم السّلام

الكتاب:معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول والبتول عليهم السّلام المؤلف: محمّد بن عزّ الدين يوسف بن الحسن الزَّرَنديّ ( 693 ـ 750 هجريّة ) تعريف مولده وداره في المدينة المنوّرة، ونسبه متّصل بالأنصار.
وهو فقيهٌ حنفيّ من علماء الحديث، حدّث بالحرم النبويّ الشريف وله دون العشرين، ثمّ تدرّج به الحال حتّى أصبح شيخَ الحديث بالحرم النبويّ الطاهر.
 وقد ذكره كبارُ علماء الفريقَين وأثنَوا عليه، ونقلوا عنه في مصنّفاتِهم.. ذكره ابن الصبّاغ المالكيّ في (الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة )، وعليّ بن عبدالله السمهوديّ في ( جواهر العِقدَين في فضل الشرفَين، وأحمد بن الفضل بن محمّد باكثير في (وسيلة المآل في عدّ مناقب الآل )، وسليمان القندوزيّ الحنفيّ في (ينابيع المودّة لذوي القُربى ).
  كذلك ذكره السيّد حامد مير حسين الحسينيّ في كتابه ( عبقات الأنوار ) في عدّة مواضع.. منها قوله:
 وروى الزرنديّ هذا الحديثَ الشريف « حديث النور » في ( معارج الوصول.. ) ( ثمّ ذكر الحديث وقال بعده ): حيث وَضح من إفادات الزرنديّ الفاخرة أنّ حديث النور هو حديث ثابت صالح للاستدلال والاحتجاج، دافعٌ دارئٌ شَينَ أرباب المِراء واللَّجاج.
 
أمّا مؤلّفات الزرنديّ ـ أيّها الإخوة ـ فقد ذُكر منها خمسة، هي:
 1 ـ " بُغية المرتاح إلى طلب الأرباح"، جمع فيه أربعين حديثاً بأسانيدها.
 2 ـ "شرح بغية المرتاح"، ذكره الزركليّ في ( الأعلام).
  3 ـ "الإعلام بسيرة النبيّ عليه الصلاة والسلام".
 4 ـ " نَظْم دُرر السِّمطَين في فضائل المصطفى والمرتضى والبتول والسِّبطَين".
 5 ـ "معارج الوصول إلى معرفة آل الرسول والبتول عليهم السّلام"، الذي فرغ منه سنة 747 هجريّة، وكان ألّفه باقتراح بعض السادة الأخيار، كما ذكر الزرنديُّ نفسه في كتابه. تعالَوا معنا ـ إخوتنا الأفاضل ـ لنفتح هذا الكتاب ونبدأ بالمقدّمة. المقدّمة يبدأ الزرنديّ مقدّمة كتابه بالحمد والثناء على الله تبارك وتعالى، واصفاً إيّاه بأنّه باعث الرسُل الأنبياء لهداية المخلوقين من الجهالة والعماء، ثمّ قال:
 والصلاة والسلام على رسوله سيّدنا محمّدٍ أفضل الأنبياء، وعلى آله وعلى أولاده المختصّين بالانتساب إلى الحضرة النبويّة بشرف الانتماء، المشرَّفين بالتطهير والاصطفاء، والمحبّة والاجتباء، المُظَلَّلين بالعَباء، العارفين بغوامض الحِكم والعلوم وما هو منها كهيئة المكنون، والمحيطين علماً بأسرار ما صدر من الكاف والنون(1)، ودقائق ما جرى به القلم ونفث به النون(2).
  ولا يفوت الزرنديَّ أن يعرض في المقدّمة سبب تأليف كتابه هذا ( معراج الوصول إلى معرفة آل الرسول والبتول عليهم السّلام )، فيقول: لقد اقترح علَيّ بعض السادة الأخيار، أن أجمع له شيئاً من فضائل الأئمّة الأبرار، العترة الأطهار، العارفين بخفايا العلوم والأسرار، الكاشفين عنها بما أُلِهموا وأُوتوا من الأنوار، وبما خُصّوا من مزيد الطهارة والاصطفاء من الجبّار، المخصوصين بالكرامة والزُّلفى، الواردين من مناهل اللطف، ومشارع الفضل والعطف، والمشربِ العَذْب والموردِ الأصفى، المبرّأين مِن كلّ رذيلةٍ ودَنيّة، والمتحلّين بكلّ فضيلةٍ جليلةٍ ومنقبةٍ سَنيّة.
 مطهّـرون نقـيّـاتٌ ثيـابُـهـمُ تجري الصلاةُ عليهم أين ما ذُكِروا ومَن همُ الـمـلأ الأعلى وعندهـمُ علمُ الكتاب ومـا جاءت به السُّـوَرُ فأجبتُ سؤاله، وأسعفت مقاله، رجاءً لدعائه الصالح، وثنائه العَطِر الفائح، ولِما أوجب الله تعالى على الخَلْق من محبّتهم، والتعظيم لقَدْرهم، والتنويه بذِكرْهم، والاتّباعِ لهَدْيِهم.
 فأشرتُ إلى بعض ما خصّهم الله تعالى به من المواهب الشريفة، وشرّفهم به من المناقب المنيفة؛ فإنّ الله تعالى جعل محبّتَهم مُثمرةَ السعادات في الأولى والعقبى، وأنزل في شأنهم « قُلْ لا أسألُكم عليهِ أجْراً إلاّ المودّةَ في القُربى »(3).
 وقد قال الشافعيّ في هذا المعنى مشيراً إلى وصفهم، ومنبّهاً على ما خصّهم الله تعالى به من رعاية فضلهم، شِعراً: يا أهلَ بيتِ رسـول الله حبُّكمُ فَرضٌ من اللهِ في القرآنِ أنزلَهُ كفاكمُ مِن عظيم القَـدْرِ أنّكـمُ مَن لم يُصلِّ عليكُم لا صلاةَ لَهُ وقال غيره:
 همُ القومُ مَن أصفاهمُ الودَّ مخلصاً تمسّكَ في أُخراه بالسبب الأقـوى همُ القوم فاقـوا العـالَمينَ منـاقباً محـاسنها تُجلى وآيـاتُها تُـروى مولاتُـهم فـرضٌ، وحبُّهمُ هـدى وطاعتُهم قُـربى، وودُّهمُ تقـوى ثمّ إنّي أحمد اللهَ تعالى وأشكره على ما ألهمني في هذا المختصر، من جمع هذه الغُرر، وعلى ما وفّقني ومَنّ به علَيّ من محبّتهم، والاتّباع لهَدْيهم وسُنّتهم، وجعلني من المنتمين إليهم، والمرفرفين بأجنحة الإخلاص حوالَيهم، والطائفين حول كعبة موالاتهم بأقدام اليقين، والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدِّين.