|
الكتاب:ينابيع المودّة لِذَوي القُربى
المؤلِّف:سليمان بن إبراهيم القُندوزيّ الحنفيّ ( 1220 ـ 1294 هـ )
تعريف
ورد ذِكْر المؤلّف في كثيرٍ من كتب التراجم والرجال ومعاجم المؤلّفين بنحوٍ من التفصيل، حتّى ورد اسمه هكذا: سليمان بن خواجة كلان إبراهيم بن بابا خواجة القُندوزيّ، البَلْخيّ، الصوفيّ، الحسينيّ. نزيل القسطنطينيّة. من
تصانيفه:
أجمعُ الفوائد، ومشرق الأكوان، وينابيع المودّة لذوي القُربى.. وهو في شمائل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وأخبارِ أهل البيت عليهم السّلام(1).
وُلد سنة 1220 هجريّة، ودرس العلوم والآداب في بلخ، ثمّ أكمل التحصيل في بخارى ونال الإجازات من أعلامها، وسافر إلى أفغانستان والهند وصاحَبَ كبار مشايخ الطريقة الصوفيّة. بعدها عاد إلى «قُندوز» لنشر العلم، فبنى فيها جامعاً وخانقاه ومدرسة، واشتغل بالإرشاد خَلَفاً عن أخيه محمّد ميرزا خواجة.
وقد هاجر سنة 1269 هجريّة من قُندوز مستصحباً معه نحواً من ثلاثمائةٍ من تلاميذه أصحاب السلوك والطلب، آخذاً بطريق إيران فبغداد، ثمّ إلى الآستانة في استانبول على طريق الموصل وديار بكر وأورفة وحلب، يمكث في هذه المدن مُدَداً متفاوتة ليصل إلى قونية بعد ثلاث سنوات.
بعدها توجّه إلى دار السلطة العثمانيّة، فعيّنه السلطان عبد العزيز في مسند مشيخة تكية الشيخ مراد البخاريّ خارج باب أدرنة، فباشر الإرشاد ونشر الحديث والتفسير، واشتغل بالتأليف فدوّن عدداً من الكتب والرسائل وصل منها ثلاثة أسماء فقط، ومن هذه الثلاثة وصل إلينا كتابه ( ينابيع المودّة ) فقط.
عُرف الشيخ سليمان القندوزيّ بأنّه كان من أعلام المذهب الحنفيّ في الفروع، ومن أساطين النقشبنديّة في التصوّف، حتّى جاء تعبير ولده وخليفته الشيخ سيد عبد القادر أفندي فيه: كان حنفيَّ المذهب، نقشبنديَّ المشرب. وكان ينتسب إلى السلالة الحسينيّة، كما عُرِف عنه.
تُوفّي القندوزيّ في القسطنطينية في سنة 1294 هجريّة، ودُفِن في مقبرته الخاصّة في خانقاه المراديّة.
أمّا كتابه (ينابيع المودّة لذوي القُربى) فقـد ألّفه في زمـن السلطـان عبد العـزيز بن محمّد العثمانيّ(ت
1293 هـ)، وطُبع مراراً في استنابول ( 1302 هـ )، والعراق، وإيران مكرّراً، منها: طبعة طهران (سنة 1308 هـ ) وبعدها مكرّراً وكان آخرهــا في مدينة قمّ المقدّسة مِن قبل دار الأُسـوة
( 1416 هـ ) بتحقيق السيّد علي جمال أشرف الحسينيّ بأربعة أجزاء، الرابع منها يضم فهارس متنوّعة ومفصّلة.
وقد ذكرَ الكتاب الشيخ آغا بزرگ الطهرانيّ معرِّفاً به وبمؤلّفه، مشيراً إلى أنّه يحتوي على مقدّمة ومئة باب(2).
ويُحتمَل أنّ الشيخ القندوزيّ الحنفيّ كان ينوي أن يؤلّف موسوعة تضمّ مناقب أهل البيت عليهم السّلام، فلم يتهيّأ له ذلك إلاّ من خلال كتابه هذا الذي ضمّ عيون أخبارِ كتبٍ عديدة ومهمّة، فهو ينقل مِن: كتاب ( مودّة القُربى ) للسيّد علي الهَمَدانيّ، و ( مقتل أبي مِخْنَف)، ومعظم كتاب ( ذخائر العقبى في مناقب ذوي القُربى ) لمحبّ الدين الطبريّ، و ( الصواعق المحرقة ) لابن حجر،
و( جواهر العِقدَين في فضل الشرفَين ) للسمهوديّ الشافعيّ، و ( المناقب ) للخوارزميّ، و ( مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ) لابن المغازليّ الشافعيّ، و ( فرائد السمطَين في فضائل المرتضى والبتول والسبطَين ) للجوينيّ الشافعيّ، و ( كنوز الحقائق من حديث خير الخلائق ) لعبد الرؤوف المناويّ الشافعيّ، و ( فردوس الأخبار ) لابن شيرَويه الديلميّ.. معتمداً بذلك على أُمّهات مصادر أهل السنّة في باب المناقب والفضائل.
أمّا سبب تأليف هذه الموسوعة المصغّرة والغاية منها، فيذكر الشيخ القندوزيّ في خطبة الكتاب ذلك بقوله:
إنّ الله تبارك وتعالى قال في كتابه لحبيبه:
"قُلْ لا أسألُكم عليهِ أجْراً إلاّ المودّةَ في القُربى ومَن يَقْترِفْ حسنةً نَزِدْ له فيها حُسْناً إنّ الله غفورٌ شكور" (3).
وقال جلّ جلاله وتعالت آلاؤه: «
إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذهبَ عنكمُ الرِّجْسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّرَكم تطهيراً» (4).
فأوجب اللهُ مودّةَ قُربى نبيّه وأهلِ بيت نبيّه صلّى الله عليه وعليهم على جميع المسلمين، وإنّه تعالى أراد تطهيرهم من الرجس تطهيراً كاملاً؛ لأنّه ابتدأ بكلمة « إنّما » التي هي مفيدة لانحصار إرادته تعالى على تطهيرهم، وأكّد بالمفعول المطلق.
ولمّا كانت مودّتهم ـ على طريق التحقيق والبصيرة ـ موقوفةً على معرفة فضائلهم ومناقبهم، وهذه موقوفة على مطالعة كتب التفاسير والأحاديث التي هي المعتَمَد بين أهل السُّنّة والجماعة، وهي الكتب الصحاح الستّة ( البخاري ومسلم والنَّسائي والترمذيّ وأبي داود ـ باتّفاق المحدّثين المتأخّرين،
والسادس: ابن ماجة، أو الدارقطنيّ، أو الدارميّ، أو الموطّأ ).. فجمَع مناقبَ أهلِ البيت كثيرٌ من المحدّثين وألّفوها كتباً مفردة، منهم: ابن حنبل والنسائيّ وسمّياه ( المناقب )، وأبو نعيم وسمّاه ( نزول القرآن في مناقب أهل البيت )، والجوينيّ الشافعيّ وسمّاه ( فرائد السمطين في فضائل المرتضى والزهراء والسبطين )، والدار قطني سمّاه (مُسند فاطمة )، والخوارزميّ الحنفيّ سمّاه ( فضائل أهل البيت )، وابن المغازليّ الشافعيّ سمّاه ( المناقب )، والمالكيّ سمّاه ( الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة ).. وهؤلاء أخذوا الأحاديث عن مشايخهم بالسياحة والأسفار، وبالجدّ والجهد في طلب الحديث من أهل القرى والأمصار، فكتبوا في كتبهم إسنادَ الحديث إلى الصحابيّ السامع الراوي بقولهم:
حدَّثَنا، أو أخبَرَنا فلان، مثل أصحاب الصحاح الستّة.
ثمّ يذكر الشيخ القندوزيّ مجاميع حديثيّة أخرى على أساليب أخرى تناولت فضائل أهل البيت عليهم السّلام في: كتبٍ مفردة أو جامعة، تفسيريّة أو حديثيّة، صغيرة أو موسّعة..
إلى أن يقول بعد ذلك:
والمؤلّف الفقير إلى الله المنّان « سليمان بن إبراهيم ».. ألّف هذا الكتاب آخِذاً من هؤلاء الكتب المذكورين، ومِن كتب علماء الحروف، ملتجئاً إلى الله ومستعيذاً به من: التعصّب، والجهل المركّب، وكتمِ الحقّ، وإنكارِ الصِّدق، وإظهارِ الباطل، وقبولِ ما لا طائلَ تحته. وسائلاً متضرّعاً ملتجئاً إلى الله الهادي، أن يُلهمَنا الحقَّ والصدق، ويَهَب لنا البصيرةَ والرُّشْد، ويَهدينَا صراطَه المستقيم، بفضلهِ العظيم ومَنِّه العميم. اللهمّ أرِنا الحقَّ حقّاً وارزقْنا اتّباعَه، وأرِنا الباطلَ باطلاً وآرزقنا اجتنابَه..
وسمّاه «
ينابيع المودّة لذوي القربى » وهم أهل العبا، ووسائل السعادة العظمى، ومعادن البركات الكبرى؛ طلَباً لرضاء الله وشفاعة رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم وشفاعة أهل بيته، وليكونَ معهم في جنّاتِ عدنٍ بحديث: ( المرءُ مَعَ مَن أحبّ) (5). |