|
 الكتاب:مفتاح النجاء في مناقب آل العباء
المؤلّف:المحدّث محمّد بن رستم معتمد خان البدخشانيّ الحارثيّ ـ ت1141 هـ
تعريف:
كان البدخشانيّ أو( البدخشيّ ) مِن أعلام علماء أهل السنّة في الهند خلال القَرنين: الحادي عشر والثاني عشر الهجريَّين، وكان معظَّماً لدى إمبراطوريي المغول وأُمرائهم. وله تآليف عديدة، منها:
1 ـ " نُزل الأبرار بما صحّ من مناقب أهل البيت الأطهار"، فرغ منه سنة 1126 هجريّة في عهد الأمير غازي الدين الأوّل فيروز جنك من أمراء نظام حيدر آباد الهند. وهو من مخطوطات مكتبة الناصريّة في ( لكهنو ) ومكتبة سماحة السيّد المرعشيّ في قمّ المقدّسة.
2 ـ "تحفة المحبيّن"، وكان فرغ منه سنة 1125 هجرية في عهد السلطان محمّد فرّخ سير الحاكم على دهلي سنة 1124 هجرية. والكتاب من مخطوطات المكتبة الناصريّة في الهند.
3 ـ "مفتاح النجاء في مناقب آل العباء عليهم السّلام"، وقد شرع البدخشانيّ في تأليفه سنة 1123 هجريّة وفرغ منه في سنة 1124 هجريّة ببلدة له في عهد قطب الدين بهادر محمّد شاه الأوّل الحاكم سنة 1119 هجريّة.
والكتاب من مخطوطات المكتبة الناصريّة، وفي المكتبة المركزيّة للعتبة الرضويّة المقدّسة في مشهد نسخة منه.
أهل البيت عليهم السّلام في ( مفتاح النجاء )
جاء في مقدّمته:
الحمد لله الذي اصطفى محمّداً وآلَه على العالمين، وهدانا بهم إلى الصراط المستقيم والمنهاج المبين. ونشهد أن لا إله إلاّ اللهُ وحدَه، وأنّ سيّدنا محمّداً رسولُه وعبده، شهادةً نرجو بها النجاة من دَرَكات الجحيم، والفوزَ بدرجات النعيم المقيم.
ونعتقد تعظيمَ أهل بيته الذين هم بُدورُ الدُّجى،.. ونسأل اللهَ الختمَ بالخيرِ والسعادة؛ فإنّه تعالى يقول «لِلَّذينَ أحسَنوا الحُسنى وزيادة » أمّا بعد، فلا يخفى أنّه ليس لنجاة العقبى ذريعةٌ أقوى من محبّة آل المصطفى، عليه من الصلوات ما هو الأزكى ومن التحيّات ما هو الأصفى؛ لأنّ الله عزّ وجلّ أوجب محبّتَهم على كلّ مؤمنٍ مخلص، ومُوقِنٍ خالص، حيث قال «قُلْ لا أسألُكم عليهِ أجْراً إلاّ المودّةَ في القُربى»، وأوصى النبيُّ صلّى الله عليه وآله وسلّم فيهم كلَّ مؤمنٍ مِن جنٍّ وإنس ومَلَك، فقال: " مَثَلُ أهلِ بيتي فيكم مَثَل سفينة نوح، مَن ركبَها نجا، ومَن تخلّف عنها هلك" , ومِن البيّن أنّ مودّتهم فرعٌ لمودّة الله ورسوله، ولا يُتَصوَّر أن يُحبَّ رجلٌ رسولَ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ولا يُحبّ أقرباءه وعشايرَه الذين كانوا منظوري أنظارِ قبوله..
ويمضي الشيخ محمّد بن رستم البدخشيّ في مقدّمته، مُمعِناً في الاستدلال على فضائل وأفضليّة أهل البيت النبويّ الشريف، فيقول: قال سيّد العجم والعرب: "أوّلُ مَن أشفع له مِن أُمّتي أهلُ بيتي، ثمّ الأقرب فالأقرب", ونعلم أنّ كلّ مَن كان به أقرب فهو إليه أحبّ، ولا خفاء في أنّه لم تكن لأحدٍ من أهل بيته لديه المنزلة التي كانت لـ: فاطمة وعليٍّ وولدَيهما.
• سُئلت عائشة: أيُّ الناسِ كان أحبَّ إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ قالت: فاطمة. فقيل: ومِن الرجال ؟ قالت: زوجها.
• وجاء في كثير من الروايات الصحيحة عن عائشة وأمّ سلمة أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله خرج غداةً وعليه مَرط مرحّل من شَعرٍ أسود، فجاء الحسن بن عليّ فدخل فيه، ثمّ جاء الحسين فدخل معه، ثمّ جاءت فاطمة فأدخلها، ثمّ جاء عليّ فأدخله.. ثمّ قال " إنّما يُريدُ اللهُ لِيُذهِبَ عنكمُ الرِّجسَ أهلَ البيتِ ويُطهِّرَكم تطهيرا".
يعلّق البدخشيّ على ذلك بقوله: وهذا شرفٌ لم يَنَلْه أحدٌ من هذه الأمّةِ التي هي أشرف كلّ أمّةٍ أقلّتْها الأرض وأظّلتْها السماء؛ ولهذا يُقال لهؤلاء الأحبّة الذين هم أركان الدين «أصحاب الكساء » و« آل العباء ».
• وأيضاً من غُرر فضائلهم أنّه لمّا نزل «
فقُلْ تَعالَوا نَدْعُ أبناءَنا وأبناءَكم ونساءَنا ونساءَكم وأنفسَنا وأنفسكم »دعاهم النبيُّ صلّى الله عليه وآله فقال:اللهمَّ هؤلاءِ أهلُ بيتي. وفي حديث آخر أنّه صلّى الله عليه وآله قال لهم: أنا حربٌ لمَن حاربكم، وسِلْمٌ لمَن سالمكم.
ثمّ يبيّن سببَ تأليفه لكتابه هذا ( مفتاح النجاء في مناقب آل العباء ) فيقول: وإنّ العبد الضعيف المفتقر إلى فضل ربّهِ القويّ ـ ميرزا محمّد بن رستم معتمدخان الحارثيّ البدخشيّ ـ الذي أعدّ زادَ معاده محبّةَ أهل بيت خاتم الأنبياء، لا سيّما ولاء آل العباء، ولم يزل ورْدَه هذه الأبيات الغرّاء:
إنّ النبـيَّ محـمّـداً ووصـيَّـه وابنَيهِ وابنتَـه البتـولَ الطاهرة
أهـل العبـاء، فـإنّني بـولائِهم أرجو السلامةَ والنجـا في الآخرة
وأرى محبّةَ مَـن يقـول بفضلهم سبباً يُجير من السبيل الجائرة
أرجو بذاك رضى المهيمنِ وحدَه يومَ الوقوف على ظهور الساهرة
أراد [ يقصد نفسه ] في هذه الأيّام أن يجمع الأحاديث التي وردت في فضل هؤلاء الكرام، ويضيفَ طُرَفاً من مزاياهم، ويكتب مواليدَهم ووَفَياتهم، وما لابدّ من قضاياهم، بناءً على هذا شرعتُ في قصدي، وبذلتُ جهدي،.. ولمّا تمّت هذه الرسالة الشريفة المُسمّاة بـ ( مفتاح النجاء في مناقب آل العباء ) التي أحسَبُها ذُخراً لعُقْباي، وفخراً في ديني ودُنياي.
وأمّا الأحاديث التي أوردتُها في هذا الكتاب، فمنها ما أخرجه الشيخان، أعني: البخاريَّ ومسلماً في صحيحَيهما، والحاكم في مستدركه، والضياء المقدسيّ في المختارة، وابن خُزيمة وابن حبّان وابن السكن في صحاحهم، فكلُّ ذلك صحيح [على رأيه ] وما سوى ذلك فشاملٌ: للصحيح والحسَن والضعيف.
مفتَتح بعد المقدّمة
ثمّ يقدّم البدخشيّ على كتابه بعد المقدّمة رسالةً في مناقب أهل البيت عليهم السّلام من كلام أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ، بعدها يبدأ بفتح كتابه على أبوابه، فيقول:
إعلمْ أنّ هذا الكتاب يحتوي على خمسة أبواب، وكلّ بابٍ شاملٌ لفصول، ونسأل اللهَ التوفيق على الإتمام إنّه مجيب السائل ومعطي السَّؤول:
الفصل الأوّل ـ في بيان ما جاء في مناقب أهل البيت عموماً، وهو يشتمل على فصلين: الفصل الأول ـ في الآيات النازلة في شأنهم..
الفصل الثاني ـ
في الأحاديث الواردة في فضلهم.
وهنا يصول الشيخ البدخشيّ ويجول في مدرسة القرآن والرواية فيروي ابتداءً عن الإمام عليٍّ عليه السّلام أنّه قال: لنا كرائم القرآن. كما يروي عن ابن عبّاس أنّ الإمام عليّاً عليه السّلام قال في الآية الكريمة « سلامٌ على آل ياسين »: آلُ ياسين آلُ محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم ).
ولا ينسى البدخشيّ أن يرويَ شيئاً ممّا جاء في فضائل بني هاشم، ثمّ يُطلق يَراعَه لتدوين جملةٍ وافرة من الأحاديث الشريفة التي يراها صحيحةً لا توّقفَ فيها على شرط أصحاب الصحاح، مدعومةً بالأسانيد الموثوقة لديهم.. وكان منها:
• أخرج الحاكم في المستدرك، عن جابر بن عبد الله أنّ النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: النجوم أمانٌ لأهل السماء، فإذا ذهبت أتاها ما يُوعَدون. وأنا أمانٌ لأصحابي ما كنت، فإذا ذهبتُ أتاهم ما يوعدون. وأهل بيتي أمان لأُمّتي، فإذا ذهب أهل بيتي أتاهم ما يوعدون.
• وأخرج الحاكم وصحّحه على شرط الشيخَين، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: النجوم أمانٌ لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمانٌ لأمّتي من الاختلاف.. فإذا خالفها قبيلةٌ اختلفوا فصاروا حزبَ إبليس!
• وأخرج الحافظ مسلم بن الحجّاج القشيريّ النيسابوريّ في صحيحه، عن زيد بن أرقم قال: قام رسول الله صلّى الله عليه وآله يوماً فينا خطيباً بماءٍ ( أي عين ماء ) يُدعى « خُمّاً » بين مكّة والمدينة، فحَمِد اللهَ وأثنى عليه ووعظ وذكّر، ثمّ قال:
" أمّا بعد، ألا أيّها الناسُ إنّما أنا بشَرٌ يُوشَك أن يأتيَني رسولُ ربّي فأُجيب، وأنا تارك فيكمُ الثقلَين: أوّلهما كتابُ اللهِ فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به".. قال ابن أرقم: فحثّ على كتاب الله ورغّب فيه، ثمّ قال:.
" وأهلُ بيتي، أُذكّرُكمُ اللهَ في أهل بيتي، أُذكّرُكمُ اللهَ في أهل بيتي".
وعلّق البدخشيّ على المجموعةٍ التي أوردها من الأحاديث الشريفة حول الثقلين، قائلاً: سمّى صلّى الله عليه وآله القرآن وعترتَه الثقلَين؛ لأنّ الثقل هو كلُّ نفيسٍ خطير مَصُون.. وهذانِ كذلك؛ إذ كلٌّ منهما معدنٌ للعلوم الدينيّة، والأسرار والحِكَم العَلِيّة، والأحكام الشرعيّة.
ولذا حثّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على الاقتداء والتمسّك بهما.
ثمّ يعود البدخشيّ إلى إيراد مجموعة حديثيّة شريفة أُخرى، تخصّ أهل البيت عليهم السّلام بالفضل وتدعو إلى التمسّك بهم، نذكر منها:
• أخرج الحافظ الترمذيّ عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله: إنّي تاركٌ فيكم ما ان تمسّكتُم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتابُ الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي.. ولن يفترقا حتّى يَرِدا علَيّ الحوض، فانظروا كيف تُخْلِفوني فيهما!
• وأخرج الطبرانيّ في ( المعجم الكبير ) قوله: فانظروا كيف تخلفوني في الثقلَين!
قيل: وما الثقلانِ يا رسولَ الله ؟! قال: الأكبر كتاب الله سبب طَرَفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسّكوا به لن تزولوا ولا تضلّوا.. والأصغر عترتي، وإنّهما لن يفترقا حتّى يَرِدا علَيّ الحوض، وسألتُ لهما ذاك ربّي، فلا تَقْدِموهما فتهلكوا، ولا تُعلّموهما فإنّهما أعلم منكم.
روايات مُتَّفَق عليها
وهكذا يستمر البدخشيّ في إدراج الأحاديث النبويّة الشريفة، فإذا انتهى من حديث الأمان وحديث الثقلَين، عرّج على حديث السفينة، ثمّ على حديث المحبّة حيث أورد الترمذيّ والحاكم عن ابن عبّاس أنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله قال:" أحِبُّوا اللهَ لِما يغذوكم مِن نِعَمِه، وأحبّوني لحبّ الله، وأحبّوا أهلَ بيتي لحبّي" .
• وأورد الديلميّ عن عليٍّ كرّم الله وجهه أنّ
رسول الله صلّى الله عليه وآله
قال: أثبتُكم على الصراط أشدُّكم حبّاً لأهل بيتي.
• وأخرج ابن عساكر عن عليّ كرّم الله وجهه قال: قال لي رسول الله صلّى الله عليه وآله: يا عليّ، إنّ الإسلام عريانٌ: لباسُه التقوى، ورياشُه الهدى، وزينته الحياء، وعماده الورع، وملاكه العمل الصالح. وأساس الإسلام حبّي وحبُّ أهل بيتي.
• وأخرج الديلميّ عن ابن مسعود، عن النبيّ صلّى الله عليه وآله قال: حبُّ آل محمّد يوماً خيرٌ مِن عبادة سنة، ومَن مات عليه دخل الجنّة.
• وأخرج الحكيم في ( نوادر الأصول ) عن المِقداد بن الأسود قال: قال
رسول الله صلّى الله
عليه وآله: معرفةُ
آل محمّدٍ براءةٌ من النار، وحبُّ آل محمّدٍ جوازٌ على الصراط، وولاية آل
محمّدٍ أمانٌ من العذاب. |