بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

حكاية السيف العربي في ثقافة المحميات وبمفهوم أشباه الرجال

سليمان العنيزي
 القصيم

 
   

لا يختلف اثنان ما للسيف من قيمة معنوية عالية ورمزية في تراث العرب والمُسلمين وكثير من القوميات الأُخرى , وذلك لأن السيف كان هو السلاح الرادع والحاسم في الحروب التقليدية القديمة , وهو الأداة التي استطاع بها الأجداد أن يحموا بيضة الإسلام ويفتحوا بها الأمصار ويواكبوا به الفتوحات الإسلامية وينصروا إخوانهم في شتى بقاع المعمورة, فأصبح للسيف مكانة مرموقة وعلاقة وطيدة لدى العربي الأصيل بما له وعليه . وقد أهدى الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام سيفه الشخصي إلى ابن عمه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه, وكذلك أطلق لقب "سيف الله المسلول" على خالد بن الوليد , وبقيت مكانة السيف العربي الأصيل باقية في ذاكرة الأجيال كرمز للقوة والمنعة والمهارة في فن المبارزة في ساحات الوغى عندما كان القتال بالسيف وجهاً لوجه وهو الفيصل في كل المعارك فكانت له المكانة الرفيعة وكان لهُ القول والفعل في حسم الأزمات كما هو حال الحصان والفرس وما لهما من مكانة وتأثير في سير المعارك وفروسية القوم حتى قال أبو تمام في السيف : الـسيف أصـدق أنـباءً من الكُتب
*** فـي حـدّه الـحدّ بين الجد واللعـبِ ِومما يذكر عن سيف القعقاع بن عمرو التميمي المعروف بـ"البتّار" والذي نال شهرة كبيرة في معارك القادسية ضد الفرس أن الخليفة عمر بن الخطاب أراد أن يرى ويتفحص ذلك السيف المشهور بالبتار؟ فناوله إياه القعقاع لكي يجربه .
وعندما مسكه عمر بن الخطاب وتمعّنه جيداً وهزّه بقوّة وجده سيفاً عادياً خفيفاً ومرنًا وليس كما يُقال عنه صارماً وبتار ! فتعجب عمر واستغرب !؟
 فأجابه القعقاع بالقول :
 لقد أعطيتك سيفي ولم أعطيك اليد التي تحمل السيف وتضرب به .
 إذن قوة السيف وسطوته عنفوانه بقوة معصم صاحب السيف وليس بالسيف نفسه .
 وفي هذا الزمن الذي نكبنا فيه بأشباه الرجال, نجد أن كثيرًا من السيوف المُذهبة والمُرصعة بالأحجار باتت تُهدى وبكل وقاحة للأعداء, وتجد البعض منها مُعلق كديكور على جدران القصور الملكية كتحف فنية بعد أن فقد السيف العربي مكانته عندما تقلده الخونة والعملاء ! وفي خضم الأحداث المُعاصرة وتطور آلة الحرب وتقنيات القتال الفتاكة وبوجود طائرات "الشبح" وصواريخ "الكروز" ومروحيات "الآباتشي" لم يبق للسيف أو للفرس العربي دور يذكر في موازين القوى الدولية , فأصبح مُجرد ذكرى ورمزً يذكر بالماضي التليد ويروي لنا التأريخ المٌشرف لشجاعة وفروسية الأجداد وينبئنا عن خيبة الأحفاد .
 ويبدو أن تلك الرمزية التاريخية للقوة والفروسية وإن تحولت وللأسف إلى مُجرد رمز وذكرى عربية وإسلامية غابرة وعابرة , فإن هنالك من العملاء الصغار والأذناب من يتعمّد الإساءة لها ويُهين ذلك الموروث ,
 فيجعل من السيف العربي أداةً رخيصة للرقص والتمايل, أو لعبة سخيفة بيد السفهاء من رجيع الأمراء وأشباه الملوك, فيما يُسمى برقصة العرضة , أو عبارة عن هدية مُبتذلة تقدم للأعداء ـ كما فعل الطرطور عبد الله عندما أهدى سيفًا مذهبًا للبابا بنديدس مؤخرًا, وسيوفًا أخرى عديدة لشيراك, والإرهابي بوش, وغيرهم ـ حتى يتلذذوا في إيذائنا ويلوحوا لنا بغطرستهم من خلال سيوف الذهب التي قدمت لهم من قبل هؤلاء الوكلاء الخونة والعبيد من آل سعود.