بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

سهر الليل ونوم النهار في رمضان

 

شهر رمضان فرصة مباركة للتزود من الطاعة وتربية النفس وتصفيتها، يعين على ذلك الجو الرمضاني الذي يصبغ الحياة الإسلامية في هذا الزمن الفضيل، وما ورد من تصفيد الشياطين ومردة الجن، انظر ما رواه مسلم (1079)، والترمذي (682) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -،ولذا على المرء أن يري الله - تعالى - من نفسه خيراً بالإقبال على قراءة القرآن وتدبره والوقوف عند آياته وعبره.
آياته كلمـا طال المدى جددُ يزينهن جمال العتق والقدمِ هو الكتاب الذي من قام يقرؤه كأنما خاطب الرحمن بالكلم, والقرآن شفاء لما في الصدر من أمراض الشبهات والشهوات، وهو ترياق مجرب، ومن لم ينفع معه ترياق القرآن فلا أمل فيه "
تِلْكَ آيِاتُ الله نتلوها عليك بالحق فبأي حديث بعد الله وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ" [الجاثية:6] "فَبِأَيِّ حَديثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ"[الأعراف:185]، وقد كان جبريل يعارض النبي - صلى الله عليه وسلم - كل رمضان بالقرآن، انظر ما رواه البخاري (4998) من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه -.وهكذا الحرص على حفظ الصيام من العوارض التي تفسده أو تضعف أثره، وترك الفضول كلها. فضول الأكل والشرب، وفضول الكلام، وفضول الصحبة، .. ولذا شرع مع الصيام الاعتكاف الذي يقبض النفس عن التمادي في شؤون الدنيا حتى ولو كانت في دائرة المباح، والاعتكاف لا يلزم له الصيام، لكن مشروعيته في رمضان آكد من غيرها، وإلا فقد اعتكف النبي – صلى الله عليه وسلم - في شوال، انظر ما رواه البخاري (2041)، ومسلم (1173) من حديث عائشة – رضي الله عنها - ولا دليل على اشتراط الصوم فيه.ومما يلزم مقام الصوم كثرة الصدقة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم – أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، فهو أجود بالخير من الريح المرسلة. انظر ما رواه البخاري (1902)، ومسلم (2308) من حديث ابن عباس – رضي الله عنهما -ومثلها الأخلاق الفاضلة، فهي لزيز الصوم وقرينه، وبعض الناس يشتد خلقه مع الجوع ويغلظ في القول، وقد يحرج نفسه والآخرين بما لا جدوى منه.والصوم يسمى الصبر، ولذا قال – تعالى - : "واستعينوا بالصبر والصلاة" [البقرة : 45].قال بعض المفسرين: "الصبر: الصوم" أي: استعينوا بالصوم والصلاة، ويسمى رمضان شهر الصبر، والصبر جزاؤه الجنة "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" [الزمر : 10].ولا عيش هنيئاً إلا بالصبر، إنما تطيب الحياة وتحلو بمعايشة الصبر والتربي عليه، وتجرع مراراته أولاً؛ لتتحول الحياة بعده بمالحها، ومصائبها، ومعوقاتها إلى جنة وارفة الظلال.
وفّقكم الله