|
أخيرًا وبعد أن تعب العالم الإسلامي ومثقفيه على مدى عقود بكاملها من محاولة تحذير عائلة ـ آل سعود ـ من الخطر الماحق الذي قد يشكّله الفكر الوهابي سواء على الدولة التي أقاموها في أقاليم نجد والاحساء وعسير والحجاز وغيرها والتي أطلقوا عليها اسمهم , أو على مستوى العالم الإسلامي ككل من خلال الأفكار المظللة والفاسدة التي ابتدعوها وبها كفّروا الأغلبية العظمى من العالم الإسلامي دون مبرر أو جريرة سوى إرضاء لنزعة العنف والتطرف والإرهاب التي تلبّست عقولهم منذ البداية .
نقول أخيرًا تأكد لآل سعود الآن .. وبعد خراب مالطة أن ما يسمّى بـ الوهابية هي فعلا وكما حذر الكثير من علماء المسلمين منذ البداية مذهب مُضلل، وغير قابل للتطبيق بسبب الأفكار التي لا أساس لها في الإسلام ( فهو يحرّم ويغالى في التحريم .. وينال من قيم الإسلام الرفيعة التي تتصالح مع الحياة .. وتسعد من يعتنقها .. وتؤمن من أن الأصل في الأشياء الإباحة .. وان الله وضع العسر بيسيرين ).
لقد كان التحالف بين آل سعود والوهابيين ومنذ بدايته ( صفقة سياسية) تحولت اليوم إلى ( لعنة ونقمة)، أصابت ليس تلك الأسرة التي وهبت تلك الحركة الحياة وأعطتها شرعية الإفتاء بما تريد , وتحريم وتحليل ما تشاء فقط , بل أصابت العالم الإسلامي كله من إندونيسيا شرقا إلى المغرب غربا , بعد أن أخرجت تلك الحركة الإرهابية مئات ـ وربما آلاف ـ من الإرهابيين ممن تم التغرير بهم سواء بالأموال التي أغدقت عليهم من خزينة نظام آل سعود أو من خلال أسلوب الترهيب والتخويف الذي اتبعه أتباع تلك الحركة الهدّامة في طريقة التبليغ والدعوة التي تدّعي أنها تعمل في سبيلها , وهم إرهابيون يطاردهم العالم كله اليوم وفي كل مكان , وأصبح العالم الإسلامي بأكمله نتيجة تصرفاتهم ملاحقا ومشبوها إلى أن يثبت العكس .
وعندما أدرك ـ آل سعود ـ ذلك، كانت الأمور بكاملها قد أفلتت من عقالها وخرجت عن طريق السيطرة، واكتشفت تلك الأسرة الحاكمة اليوم في أراضى شبه جزيرة العرب أنها على شفا حفرة السقوط في جبّ عميق ليس له قرار سوى الاعتراف بحتمية الوقوع فيه , ولم يعد أمامها من مفر سوى التسليم بخطأ كل مرتكزاتها السابقة والعودة إلى جادة الحق والصواب فتعترف علنا ـ أولا ـ بخطأ تلك المرتكزات ـ وثانيا ـ أن تعيد ما اغتصبته من أراضى وأموال لأصحابها الشرعيين الذين ينتظرون على أحرّ من الجمر لحظة بداية السقوط ليأخذ كل منهم حقه بالطريقة التي يختارها .. وذلك من حقّهم قانونا وشرعا .
|