بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

دور القبيلة ومستقبلها في شبه جزيرة العرب ـ 3 ـ

خالد عمران/ الدمام

وهكذا تمكنت هذه الروح الشيطانية الناشئة من مزيج من القيم الدينية المزعومة , والقبلية , والمتزاوجة مع وجود قيادة سياسية مجرمة واعية لغاياتها، استطاعت أن تنهي ثلاث كيانات سياسية كبيرة في شبه جزيرة العرب خلال سنوات قلائل:
 حائل في عام 1921، وعسير في العام التالي، والحجاز بين عامي 1924-1926م, ويجب التذكّير هنا بالاتفاق الذي تم بين ـ محمد بن سعود ـ وـ محمد بن عبد الوهاب ـ قبل نحو قرنين من الزمان، والذي يفهم منه وعي الطرفين لما يمكن أن يحققه هذا النوع من التزاوج.
وما يجب التأكيد عليه هنا هو حقيقة أن القبيلة في شبه جزيرة العرب كانت أحد ثلاثة أطراف وقع عليها عبء تشكيل الدولة التي استحوذ عليها ـ آل سعود ـ وأطلقوا عليها اسمهم :
 رجال ما يسمّى بـ "المذهب الوهابي".
 عائلة ـ آل سعود ـ .
القبائل النجدية بشكل أساسي.
 فالطرف الأول وفّر الغطاء الديني المُنفّذ بالقوة لحشد التأييد والإطار الأيديولوجي للتوسّع، أما الطرف الثاني فقد مثل القيادة السياسية التي لم يكن يهمها سوى تنفيذ أهدافها بأية طريقة كانت، في حين أن الطرف الثالث شكّل وقود الحرب، والجيش الذي اقتحم الكيانات الأخرى الأكثر نضجاً في شبه جزيرة العرب فاقتلعها من الجذور. والمعنى الذي يمكن أن نصل إليه هو أن القبيلة في شبه جزيرة العرب ليس فقط لم تكن ضد إقامة "الدولة" التي اختلقها الإنجليز باسم ـ آل سعود ـ ، بل كانت أحد صنّاعها الأساسيين بعد أن تم فرض الولاء عليها بالقوة والقتل, بيد أنه وبمجرد أن قامت "الدولة المسخ "، وبالتحديد بعد استكمال احتلال الحجاز بسقوط جدة والمدينة المنورة في يناير 1926م، أخذت القبيلة تلعب دوراً معاكساً، ليس بالضرورة ضد قيام الدولة، وإنّما على قاعدة ( تحصيص السلطة ) بين الأطراف التي ساهمت في صناعتها, فبعد انتهاء احتلال الحجاز، استكملت عائلة ـ آل سعود ـ آخر الأراضي التي يمكن إضافتها إلى دولتهم المزعومة .
وفي تلك المرحلة, وبعد استحواذ ـ آل سعود ـ على أراضي شبه جزيرة العرب وكافة مدنها وأقاليمها الهامة, وبعد أن استنفذوا خدمات ما يسمّى بـ (الإخوان ) والجيش التابع لهم , كان لابد لهم ـ كعادتهم ـ أن يتنكّروا لكافة عهودهم ومواثيقهم السابقة مع من تحالف معهم وأمدهم بأسباب السيطرة والاستحواذ , ومن هنا عملوا على قطع الغنائم على تلك الفئة التي سفكت من دماء شعوب شبه جزيرة العرب ما لا يعلمه إلا الله, كما قطع الإنجليز بدورهم المساعدات المالية التي كانوا يقدمونها للإخوان, وهكذا أخذ ذلك الجيش في الانحدار شيئًا فشيئًا بعد أن ولّى زمن الغنائم, وتلاشت تقريبًا قيمة ما سمّي بالجيش ألإخواني , بعد انتهاء المعارك، بمعنى أن دورهم قد استنفذ أغراضه.

(يتبع)