|
تابعنا في الحلقات السابقة من هذا البحث دور القبيلة في إنشاء الكيان الذي أطلق عليه ـ آل سعود ـ اسمهم بعد استيلائهم على شبه جزيرة العرب من أصحابها الشرعيين والتاريخيين , كيف تحالفت تلك الأسرة المجرمة مع الدعيّ ـ محمد بن عبد الوهاب ـ لتحقيق هدف الاستيلاء على تلك المناطق الواسعة والسيطرة عليها من خلال استغلالهم للدين من جهة , وفرضهم الأمر الواقع على المنطقة بحد السيف , وكيف كان المخطط يحظى بدعم وموافقة وتخطيط الإنجليز في المنطقة لتحقيق أهدافهم الاستراتيجية سواء من حيث السيطرة على ثروات المنطقة في المستقبل , أو من خلال تهيئتهم لها لزرع الكيان الصهيوني في قلبها تمامًا .
وفي هذه الحلقة سنتابع الحديث بعد أن توقفنا في المرحلة التي تنكّر فيها ـ آل سعود ـ لما كان يسمّى بـ ( جيش الإخوان ) بعد أن سيطروا على المنطقة .
بعد استغناء ـ آل سعود ـ عن خدمات ما يسمّى بـ ( جيش الإخوان ) المكون من الأعراب المغرّر بهم , حاول قادة الجيش الإخواني (وهم زعماء القبائل) أن يواصلوا ما كانوا يسمونه بـ (الجهاد) ضد العراق والأردن وسوريا ودول الخليج الأخرى ، [3] ، ولكن ـ عبد العزيز ـ أحد أمراء أسرة ـ آل سعود ـ كان قد أخبر من قبل الإنجليز عن طريق عميلهم ـ فيلبي ـ الذي كان يرافقه كظله بأن يوقف التوسع عند المناطق التي وصل إليها ، لأن ذلك سيعرّضه لمواجهة النفوذ البريطاني في الشمال والشرق، أو الدخول إلى ما كان يسميه الإنجليز بـ (عش الزنابير) في اليمن..
هنا لجأ ـ عبد العزيز ـ وبناء على نصيحة ـ فيلبي ـ إلى اللعب على الوتر الديني لمحاولة إقناع ما يسمّى بـ (الإخوان) بالكف عن التعرض لمناطق النفوذ الإنجليزي في بلاد الشام , ومحاولة ضبطهم دون الإفصاح بشكل واضح عن المخاطر التي قد تهدد ما تم إنجازه في حالة إثارة غضب الإنجليز، وراح يؤكد على أحقيته باعتباره (الإمام) بأن (إعلان الجهاد من حقوقه وحده) وأنه لا يحق لأحد أن يقوم بالجهاد (غزو المناطق المجاورة) بدون إذن منه, وبالطبع فإن هذا لم يقنع قادة جيش الإخوان، الذين لم يعيروا اهتماماً ـ بحسبما تلقوه من حقن ديني ـ بموازين القوى ولا بالمخاطر، بل كان شغلهم الوحيد حسب اعتقادهم هو( أداء الواجب الديني )الذي يستهدف إدخال المشركين ـ وهم كل من ليس في معتقدهم ـ في الإسلام من جديد أو قطع رأسه دون تردد .
في هذه الفترة تنبّه بعض قادة ما يسمّى بـ (الإخوان) إلى أن نضوب موارد ما أسموه بـ (الجهاد) التي كانوا يتقاسمونها مع أمراء أسرة ـ آل سعود ـ وهي الموارد التي كان يتم الحصول عليها سلبًا من أصحابها , إضافة إلى قطع بريطانيا مساعداتها المالية المباشرة لهم ، يمكن أن تعوّض عن طريق المناطق المفتوحة خاصة في الحجاز، وذكر أن زعيم قبيلة ـ عتيبة ـ (ابن بجاد) طلب في تلك الفترة توليته حاكماً على المدينة المنورة وهو أمرٌ رفضه ـ عبد العزيز ـ , ومن هنا بدأت الأمور تتعقد بين قادة ـ آل سعود ـ وقادة الجيش الإخواني القبلي، الذين أخذوا يحصون أخطاء ـ عبد العزيزـ العديدة، وكيف أنه تغيّر كثيراً في مسلكه وسياساته وتنكر لهم بعد احتلال الحجاز، وأخذوا ينشرون اعتراضاتهم في نجد ويهيّجون أتباعهم ضده , ويهاجمون المراكز الحدودية التابعة لدول الجوار في العراق والأردن، مما تطلب عقد اجتماع مشترك بين الطرفين في نجد لم يسفر عن أية نتائج مرجوة , رغم أن ـ عبد العزيز ـ كان قد تمكن بالمال من استمالة متزعمي الفتوى والرأي في الحركة الوهابية فوقفوا إلى جانبه ، وهو أمر أعده ـ الإخوان ـ خلافاً لما لقّنوهم إيّاه في الأيام الخوالي .
ولأن ـ عبد العزيز ـ وأسرته ومن تحالف معهم من القبائل التي كانت تكره ( جيش
الإخوان ) وتمقت تكفيره لخلق الله بمناسبة وبدونها , كما أنهم ـ أي آل سعود
ـ قد استنفذوا أغراضهم تمامًا من تلك القوات , وحققوا ما يصبون إليه ,
وبأوامر من الإنجليز فقد دخلوا في معارك دموية طاحنة مع تلك القوات اختتمت
بما يسمّى بـ ـ معركة السبلة ـ عام 1928م، والتي تم فيها إفناء الجيش
الإخواني أو أكثره، واعتقل القادة العسكريون (قادة القبائل) ثم تمت تصفيتهم
قتلاً بالسيف في السجون على أيدي أمراء الأسرة السعودية , وفي عام 1932
أعلن رسمياً عن قيام ما سمّي بـ "المملكة
العربية السعودية"
بعد أن تمت إبادة شعوب شبه جزيرة العرب بشكل شبه كامل , ثم إبادة من ساعد
على قيامها فيما بعد, بعد أن غدر ـ آل سعود ـ بكل من ساهم في قيام الدولة
التي أطلقوا عليها اسمهم زورًا وبهتانًا .
|