|
المعنى الذي يمكن أن نصل إليه من خلال هذه الدراسة عن دور القبيلة في قيام وسقوط نظام آل سعود هو أن القبيلة في شبه جزيرة العرب لم تكن ضد إقامة "الدولة" التي اختلقها الإنجليز باسم ـ آل سعود ـ بل كانت أحد صنّاعها الأساسيين بعد أن فرض عليها الولاء بالقوة والقتل , بيد أنه وبمجرد أن قامت "الدولة المسخ "، وبالتحديد بعد استكمال احتلال الحجاز بسقوط جدة والمدينة المنورة في يناير 1926م، أخذت القبيلة تلعب دوراً معاكساً، ليس بالضرورة ضد قيام الدولة، وإنّما على قاعدة (تخصيص السلطة ) بين الأطراف التي ساهمت في صناعتها, فبعد انتهاء احتلال الحجاز استكملت عائلة ـ آل سعود ـ سيطرتها على آخر الأراضي التي يمكن إضافتها إلى دولتهم المزعومة .
وفي تلك المرحلة , وبعد استحواذ ـ آل سعود ـ على أراضي شبه جزيرة العرب وكافة مدنها وأقاليمها الهامة , وبعد أن استنفذوا خدمات ما يسمّى بـ ( الإخوان ) والجيش التابع لهم , كان لابد لهم ـ كعادتهم ـ أن يتنكّروا لكافة عهودهم ومواثيقهم السابقة مع من تحالف معهم وأمدهم بأسباب السيطرة والاستحواذ , ومن هنا عملوا على قطع الغنائم على تلك الفئة التي سفكت من دماء شعوب شبه جزيرة العرب ما لا يعلمه إلا الله , كما قطع الإنجليز بدورهم المساعدات المالية التي كانوا يقدمونها للإخوان , وهكذا أخذ ذلك الجيش في الانحدار شيئًا فشيئًا بعد أن ولّى زمن الغنائم , وتلاشت تقريبًا قيمة ما سمّي بالجيش ألإخواني , بعد انتهاء المعارك، بمعنى أن دورهم قد استنفذ أغراضه.
|