بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

دراسة تؤكد أن حكم آل سعود أصبح مجرد سحابة صيف ستنتهي قريبًا :
دور القبيلة في قيام وسقوط نظام آل سعود - 12 -

عبد الكريم الشمري / حائل

                               "آل سعود" يشعلون النيران وسيكتوون بها
حرص آل سعود خلال العقود القليلة الماضية وخاصة بعد إعادة قبائل شبه جزيرة العرب لنفض الغبار عن تاريخها السابق قبل أن تنكب بتلك الأسرة المجرمة, على محاولة إشعال النيران بين تلك القبائل نفسها حتى تلهى بها عن البحث عن تاريخها ورموزها التاريخية التي أهال عليها آل سعود الكثير من التراب, أو هكذا خيّل إليهم .
 وهكذا عادت فجأة النزعات الجاهلية والثارات القديمة بين بعض القبائل، ووصلت إلى حدّ الاحتكام إلى الرصاص والمدافع الرشاشة, والغريب كل الغرابة، أن بعض تلك المعارك كانت كما في الجاهلية الجهلاء قبل قرون وقرون، تدور حول بئر ماء يسقط فيها قتلى وجرحى، يتنادى بعدها شعراء كل قبيلة للتفاخر بالانتصارات وإلهاب المشاعر تأكيداً للهوية الخاصة, وبعض الثارات كانت قبل قيام الدولة فجمّدت لبعض الوقت لتعود من جديد بعد بضعة عقود، وليستكمل الأحفاد مسيرة الأجداد وأجداد الأجداد, وهو أمر حرص آل سعود على إذكاء نيرانه بين الطرفين باستمرار حتى يتمكنوا من مواصلة السيطرة عليهما معًا , وعلى غيرهما من القبائل الأخرى التي قد تسوّل لها نفسها انتهاج نفس الطريق.
والذي لا يعرفه آل سعود , أو هم يعرفون ويتجاهلونه, هو أنهم وكما تؤكد قبائل شبه جزيرة العرب بعد عودة الوعي إليها " مجرد سحابة أو (غيوم) طارئة تستطيع أن تخفي حدّة العصبية بالقوة والجبروت وسوف يأتي يوم (وبتعبير القبائل نفسها) الذي تنقشع فيه الغيوم ويثأر الثائرون القبليون الذين قدموا على مضض آيات الولاء لحكامهم".
 
والشاعر يقول : "يوم تشرون الفشق ويش فيه من اللزوم كون يشرى لا بدت حاجته يقضى بها كون يذخر في نهار عسى حظّه يقوم قايمٍ معنا ليا ما اقتبس مشهابها ديرةٍ ما دون حدّانها واهج سموم ما زكت مِلكٍ ولا زيد كلٍِ هابها .. والله لو أن السما ما على شمسه غيوم ما نساير حق حدّانها طلاّبها" والمسألة كما تؤكد كافة المعطيات ليست في التمظهر ضد الآخر القبلي، بل ضد الدولة نفسها، وضدّ عائلة آل سعود تحديدًا، وهذا ليس جديداً، فكثير من المعارضات المهمة وظواهر السخط والتمرّد في شبه جزيرة العرب لم تخل بصورة من الصور من غلالتها القبلية، وفي بعض الأحيان كانت في جوهرها.
 لنأخذ ثورة الإخوان الأولى بقيادة رؤوس القبائل (مطير, وعتيبة, والعجمان, بل وبعض أفرع الرولة, الدويش, وابن بجاد, وابن حثلين, وغيرهم, ولنأخذ ثورة الحجاز في الثلاثينيات على يد ـ حامد بن رفادة ـ زعيم قبيلة بلي) حيث تمظهرت المناطقية متظافرة مع الاختلاف المذهبي لمواجهة المدّ النجدي/ الوهابي من أجل تحرير الحجاز, ولنتذكر ثورة قبائل الريث في الجنوب في منتصف الخمسينيات، وحركة جهيمان العتيبي في نوفمبر 1979، وقبلها ضمّت المعارضة لعائلة آل سعود في الستينيات في نجد أفراداً قبليين وجذوراً عائلية عميقة، فبعد طرد سعود من الحكم 1964 وتولي فيصل السلطة رسمياً، تشكلت "جبهة التحرير الوطني العربية" بزعامة الأمير طلال بن عبد العزيز بغرض الإطاحة بالملك فيصل, اشترك فيها إبراهيم أبو طقيقة أحد مشايخ قبيلة الحويطات، وسالم أبو دميك شيخ قبيلة بني عطية.. بل أن سعود، وحسب مذكرات صلاح نصر، عرض على عبد الناصر مباشرة خطته التي أسماها (خالد بن الوليد) لاسترداد عرشه، وكان من الخطة أن تشاغل قبيلة شمّر النظام على الحدود الشمالية، فيما تنقضّ قوات مدربة من اليمن لتهاجم البلاد من الجنوب.
واليوم من المؤكد أن هناك سخطًا كبيرًا ضد سياسة التمييز الرسمي التي يمارسها آل سعود بين القبائل، كما ضد تمييز القبائل ضد سكان المدن, فهذا النظام المتعفّن جعلا البلاد بلد التمييز الرسمي والتناقضات الحادّة، ليس فقط على الصعيد الطائفي:
 شيعة وسنّة, وسلفيين وهابيين، وليس فقط على الصعيد المناطقي، بل على الصعيد القبلي أيضاً, فهناك قبائل مغضوب عليها تحدّت سلطان آل سعود وحاربتهم، فحرمهم آل سعود من تبوّأ أية مناصب مهمة في الجيش أو الحرس, أو حتى في الوظائف الرسمية, وأكثر من هذا يمكن أن يقال.
 فإلى منتصف السبعينيات تقريباً، كان الشمريون ممنوعين حتى من العمل في حقول النفط ، ولازالوا محرومين من أمور كثيرة شكا منها قادتهم في الخارج, الأمر الذي يضطّر أفراد القبيلة أحياناً إلى التحايل للهروب من التمييز القبلي الرسمي، بتقديم رشوات من أجل تغيير الحرف (ش) الذي يرمز إلى شمر في هوياتهم، إلى الحرف (ع) والذي يشير إلى انتماء حامل الهوية إلى قبيلة عتيبة, ولا شك أن مثل هذا التمييز الرسمي الفجّ لا يحول فقط دون بروز انتماء وطني صادق، بل يكرّس العداء للطبقة الحاكمة, وهو عداء سينفجر يومًا ما قريب بدون شك ليس على أيدي هذه القبيلة العريقة فقط , بل على أيدي كافة قبائل شبه جزيرة العرب التي عانت من التمييز ضدّها ولازالت , والتي مارس ضدها مجرمو آل سعود شتّى صنوف القهر والذل والمهانة .
 خلاصة القول أن قبائلنا العربية الشريفة في شبه جزيرة العرب من المؤكد أنها ستنهض من جديد لتتولى قيادة نفسها بنفسها , ولتستعيد مجدها التليد كما كان من قبل , ولتعيد الحقوق إلى أصحابها الشرعيين , وتعيد اقتسام ثروات البلاد بشكل عادل, وليس كما يفعل آل سعود اليوم باقتسامها فيما بينهم. وهذا اليوم من المؤكد أن تباشيره قد لاحت, فلينتظر آل سعود نهايتهم المحتومة والتي ستكون مدوّيــة.

(انتهى )