|
لقد ساهم في بناء هذه المملكة ونهضتها أبناء هذه الأمة من كل الجنسيات تقريباً , وكان حافز هؤلاء طبيعة هذه الأراضي المقدسة:
فالكعبة المشرفة والمسجد النبوي الشريف يختزلان تاريخ الإسلام العظيم.. فهي البلاد التي أشرق منها نور الإسلام العظيم على الدنيا جمعاء..
ونظراً لهذه المكانة لجأ إليها كثير من العلماء والدعاة وطلبة العلم طوعاً وكرهاً بعد أن اضطهدوا في بلدانهم , ورغم ما بذله هؤلاء في صالح البلاد والعباد كانت حكومات آل سعود ولا تزال تمنّ عليهم بالعيش في أمن وأمان مدّعية بأن "خادم الحرمين"!! لم يقصّر , والدليل زجاجات المياه التي تصل إلى وفود الرحمن!! .
ولكن .. ماذا بعد؟! .
طفق النظام يصنّف العلماء حسب ولائهم له.. وهنا سمعنا عن سحب جنسية آل سعود الكريهة عن البعض , وسمعنا عن الطرد والتسليم إلى بلادهم التي هاجروا منها منذ عشرات السنين.. لذلك فإن اعتقال العلماء والزج بهم في السجون ليس جديداً بل إنها المرة الأولى التي يعترف فيها نظام آل سعود بتوقيف الخطباء والدعاة واعتقال عشرات المشائخ والشباب بل وقتل البعض منهم أحياناً ـ كما في حالة الشيخ يوسف العبيري رحمه الله ـ استجابة لسياسة (تجفيف المنابع) التي أمر بها ذئاب البيت الأبيض!! .
إن نظام آل سعود كان يقبض على شباب العرب العائذين بالحرم الشريف ويسلّمهم وهم بملابس الإحرام إلى حكومات لا ترقب فيهم إلاً ولا ذمّة؛ حيث القتل والتعذيب الرهيب، وتغييبهم في غياهب السجون.. وإن شئت فاسأل عن النعوش التي تخرج يومياً من قوافل التنين!!.
قديماً كان شيخ الحرم يدعو لـ"خادم الحرمين" زاعمًا بأنه وفّر الأمن والأمان للشعب , ويذكّر الناس بأحوال جيرانهم في مصر وسوريا والجزائر وغيرها من بلدان العالم الإسلامي حيث انعدام الأمن والأمان والعمليات العسكرية ضد تلك الأنظمة..
أما أنتم يا أهل المملكة! كما يقول شيخ الحرم فالعيش الرغيد والنعيم السرمدي.. كل ذلك ببركة حكاّم آل سعود الغر الميامين!! واليوم ماذا عسى شيخ الحرم أن يدعو بعد الحوادث الأخيرة التي أصبحنا نسمع عنها بشكل شبه يومي , وحيث جاهر أهل الجزيرة بعدائهم للنظام بعد أن طفح الكيل ووصلت الأمور إلى مرحلة أصبح فيها الساكت عن الحق شيطان اخرس ..
أعتقد أن سياسة الاستئصال وتجفيف المنابع لن تجدي مع أهل الجزيرة الذين تربوا على عقيدة التوحيد منذ الصدر الأول للإسلام وتصديقاً لذلك تقارب النظريتين , فهؤلاء الشباب لم يوجّهوا أسلحتهم لنظام آل سعود لأنهم كانوا يأخذون بنظرية الأولوية للعدو البعيد, فالعدو القريب والعدو البعيد نظريتان في العمل الإسلامي الجهادي انصهرتا الآن في نظرية واحدة ببركة مملكة القش!! فها هو ذا العدو القريب والبعيد قد اجتمعا في مكان واحد.. وهناك من الشباب من لا يهتم بهذه التفرقة فكلاهما وجهان لحكومة واحدة!!
آخر الكلام
لقد نخر السوس جسد النظام ، ويكاد النفط الأسود أن يحرق أكواخ الحطب الهزيلة التي ظن سكانها من الأمراء أنهم يعيشون في قصور من الرخام وبيوتات من المرمر والحجر الصوان.. لكنهم سيكتشفون أنهم سحروا أعين الناس , وسرعان ما ستذهب الغشاوة ويظهر للعيان أن الرخام والمرمر والحجر الصوان ما هي إلا أعواد من الحطب والقش المتهالك سيشنق عليها أمراء آل سعود ومن في حكمهم وتلتهم النيران كل أمنهم وأمانيهم .. |