بسم الله الرحمن الرحيم (أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً)صدق الله العظيم

 

مملكة القش(2)
مصير المؤسسة الدينية :

حسين الخالدي / جدة

يقول الجاسوس الإنجليزي الشهير(جون فيلبي) في تاريخ نجد عن صنيعته المجرم عبد العزيز:
 (فتاريخ أسرته جعل من الدين العنصر الأساسي لهذه الدولة).. وتصداقاً لما ذكره فيلبي من أن جيش الإخوان خاض من 1912 ــ 1928 حروباً ومعارك سحقت خصوم المجرم عبد العزيز بن سعود وكانوا يرفعون شعار الجهاد في سبيل الله ظناً منهم أن عبد لعزيز إمام ويريد إعادة الخلافة الإسلامية على طريقة السلف الصالح! وعندما اكتشفوا مؤامرة ذلك المجرم عبد العزيز مع بريطانيا تمرّدوا على إمامهم.. وهنا أشار (برسي كوكس) على صنيعة الإنجليز والصهيونية العالمية المجرم عبد العزيز بالتخلص من جيش الإخوان لأن دورهم قد انتهى , واستطاع عبد العزيز بمعاونة الإنجليز التغلب عليهم سنة 1929م.
 وكما نلاحظ فإن المجرم عبد العزيز المتوفى 1953 استخدم الدين أيضاً في حربه على جيش الإخوان , وانبرى جماعة من العلماء للتنديد بجماعة الإخوان ورميهم بتهمة الخوارج وأصحاب الفتن والخروج على ولي الأمر!!
 وهكذا لم يغب عنصر الدين في تأسيس نظام آل سعود فيما يسمونه " الدولة الثالثة": سواءً بالإستعانة بالإخوان أو بالتخلص منهم ,وظلت هذه العلاقة الثنائية بين المؤسسة الدينية وحكم آل سعود على وئام وتوّجت هذه بالمرسوم الملكي رقم 183/1970م الذي أصدره الملك فيصل بإنشاء هيئة كبار العلماء وتعيين 17 شيخاً كأعضاء يشكلون هذه المؤسسة الجديدة.
 وبعد هذا التعايش والتناغم الذي تم منذ تأسيس دولة آل سعود الأولى والثانية والثالثة حتى حرب الخليج الثانية.. أخيراً انكشف المخبوء وبانت سوءة النظام واستغلاله لسلطة العلماء التي أعطت صك المرور بل احتلال القوات الأمريكية لجزيرة العرب.. ومنذ ذلك التاريخ والبيت الحاكم في نظام آل سعود يرى حالات تململ وخروج بعض العلماء مندداً بممارسة النظام لدجل وخداع الأمة على مدار قرن من الزمان ثم كان الزلزال الثاني بعد أن أجاز علماء النظام المأجورين تواجد القوات الأمريكية لشن عدوانها الأخير على العراق واحتلاله والتنكيل بشعبه بطريقة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً من قبل انتقامًا من السبي البابلي لليهود كما اعترف بذلك الصهاينة أنفسهم .. ومن ثم كان الطلاق البائن بينونة كبرى بين المؤسستين الدينية والحاكمة.. رغم احتفاظ المؤسسة الحاكمة بمجموعة لا بأس بها من كبار العلماء الذين يواصلون الفتوى بسيف المعز وذهبه!! وبتروله وريالاته وكل أنواع العملات المحلية والعالمية!!
 وبعد أحداث الرياض رمى نظام آل سعود بفلذات أكباده من علماء خرجوا في زفة يستنكرون ويشجبون وينددون!!. وهؤلاء العلماء "الموسميون" ظهروا وكأنهم في عرض أزياء يقدمون أحسن ما لديهم من فتاوى على الموضة لتحسين وجه النظام القبيح وتبرير عدوان الأمريكان على الشعوب العربية والإسلامية المنكوبة.. كان الشباب فيما مضى يُحسن الظن بهؤلاء العلماء ويلتمس لهم المعاذير لكنهم اليوم سقطوا في سوء الظن وسقطت أعذارهم!!
 فالنظام حرق صورة العلماء في قلوب الشباب حيث صار هؤلاء العلماء أبواقاً تردد ما يمليه النظام من صكوك بالطرد من رحمة الله لهؤلاء الشباب الذين يقاومون أعداء الأمة.
 أما عن مصير ما يسمى بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهي آخر ما تبقى من ميراث "آل الشيخ" فستتحول في الجمهورية الجديدة إلى هيئة الأمر بكل مُنكر والنهي عن أي معروف !!

(يتبع)